شيرين أمين: متحف الطفل بيحكي تاريخ مصر بطريقة مختلفة|فيديو
تحدثت الدكتورة شيرين أمين، مدير عام متحف الطفل بالمتحف المصري بالتحرير، عن الدور الذي يؤديه المتحف في تعريف الأطفال بالحضارة المصرية القديمة بأسلوب مختلف يجمع بين التعليم والترفيه والتفاعل، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو تعزيز ارتباط الطفل بتاريخه وتراثه الثقافي من خلال تجربة عملية تتناسب مع عمره وقدراته، وأن متحف الطفل يعتمد على تبسيط المعلومات التاريخية والأثرية، بعيدًا عن أسلوب التلقين التقليدي، من خلال استخدام النماذج والمجسمات والأنشطة التفاعلية التي تسمح للطفل بالمشاركة في اكتشاف تفاصيل الحضارة المصرية القديمة بصورة أكثر قربًا وفهمًا.
متحف الطفل.. طريقة تفاعلية
وأشارت مدير عام متحف الطفل، خلال لقاء خاص من داخل المتحف عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن المتحف يضم نحو 6 قاعات، إلى جانب قاعة مخصصة للورش والأنشطة التطبيقية، موضحة أن تصميم التجربة التعليمية يهدف إلى جعل الطفل جزءًا من عملية التعلم، وليس مجرد متلقٍ للمعلومات التاريخية والأثرية، وأن النماذج الموجودة داخل المتحف تحاكي عددًا من القطع الأثرية المعروضة في المتحف المصري، وهو ما يمنح الأطفال فرصة للتعرف عليها والتفاعل معها ولمسها، مؤكدة أن هذه الطريقة تساعد على تقريب المعلومات وترسيخها في أذهانهم من خلال التجربة المباشرة.
وأكدت مدير عام متحف الطفل، أن التجربة التفاعلية داخل متحف الطفل تتيح كذلك مشاركة ذوي الهمم، خاصة الأطفال المكفوفين، حيث يمكنهم التعرف على تفاصيل النماذج الأثرية من خلال اللمس، بما يساعد على جعل التجربة المتحفية أكثر شمولًا وإتاحة أمام مختلف الفئات، وأن البرامج التعليمية لا تقتصر على مشاهدة النماذج، وإنما تعتمد على الدمج بين الجولة داخل المتحف المصري والورش العملية، بحيث يرى الطفل القطعة الأثرية الأصلية أولًا، ثم ينتقل إلى مرحلة تطبيقية يقوم خلالها بتنفيذ نموذج مستوحى مما شاهده باستخدام المكعبات ووسائل تعليمية أخرى.
تصحيح المفاهيم الخاطئة
ولفتت مدير عام متحف الطفل، إلى أن أحد الأدوار المهمة للمتحف يتمثل في تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة الشائعة عن المصريين القدماء، مؤكدة أن الحضارة المصرية القديمة لا ينبغي اختزالها في الصور النمطية أو المعلومات غير الدقيقة التي قد تصل إلى الأطفال، وأن المصريين القدماء لم يكونوا عمالقة كما قد يعتقد البعض، مشيرة إلى أن المجتمع المصري القديم كان يمتلك نظامًا اجتماعيًا وإداريًا متطورًا، وأن الحضارة المصرية قامت على منظومة متكاملة من العلوم والمعارف والتنظيم والعمل.
وأشارت مدير عام متحف الطفل، إلى أن المتحف يشرح للأطفال حقيقة عملية التحنيط، باعتبارها واحدة من الممارسات التي ارتبطت بالمعتقدات المصرية القديمة، موضحة أنها اعتمدت على مجموعة من المعارف والعلوم والخبرات التي امتلكها المصري القديم؛ كما تحرص البرامج التعليمية على توضيح مفهوم الكتابة الهيروغليفية، مشيرة إلى أن الهيروغليفية ليست لغة مستقلة، وإنما أحد خطوط كتابة اللغة المصرية القديمة، التي استخدم المصريون القدماء في تدوينها عدة خطوط، من بينها الهيروغليفية والهيراطيقية والديموطيقية.
أنوبيس ومحكمة الموتى
وأضافت مدير عام متحف الطفل، أن الأطفال يتعرفون أيضًا على جانب مهم من المعتقدات المصرية القديمة والحياة في العالم الآخر من خلال نماذج وورش تفاعلية، تتناول موضوعات مثل التحنيط والمعبود أنوبيس ومحكمة الموتى، بما يتيح تقديم هذه الموضوعات بأسلوب مبسط يناسب الفئات العمرية المختلفة؛ وتساعد هذه الأنشطة على تحويل المعلومات المرتبطة بالمعتقدات القديمة إلى تجربة تعليمية قابلة للفهم، حيث يشارك الطفل في الأنشطة ويطرح الأسئلة ويتفاعل مع النماذج، بدلًا من الاكتفاء بسماع المعلومات أو حفظها دون فهم السياق التاريخي والثقافي لها.
وأكدت مدير عام متحف الطفل، أن البرامج المقدمة داخل متحف الطفل تشمل كذلك التعريف بكيفية صناعة التماثيل، والتعرف على خريطة مصر القديمة ومفهومي مصر العليا ومصر السفلى، إلى جانب تقديم معلومات مبسطة عن المعابد والأهرامات ودورها في المجتمع المصري القديم؛ أن الجمع بين الجولة الأثرية والورش التطبيقية يساهم في تقديم الحضارة المصرية للطفل باعتبارها تجربة متكاملة، حيث يشاهد الآثار ويتعرف على قصتها ثم يشارك في تنفيذ أنشطة مرتبطة بها، بما يعزز قدرته على استيعاب المعلومات وربطها بما شاهده فعليًا.
متحف الطفل.. تجربة تعليمية
واختتمت الدكتورة شيرين أمين، بالتشديد على أن اعتماد المتحف على الجولات والورش والأنشطة العملية يأتي بهدف تقديم تاريخ مصر القديمة بصورة مبسطة وممتعة، وبما يتناسب مع طبيعة الطفل واحتياجاته التعليمية، وأن هذه المنهجية تجعل الطفل مشاركًا أساسيًا في عملية التعلم، وتساعده على تكوين علاقة أكثر ارتباطًا بالحضارة المصرية وتراثها، من خلال اكتشاف المعلومات بنفسه والتفاعل مع النماذج والأنشطة، بما يجعل زيارة المتحف تجربة تعليمية وثقافية ممتدة وليست مجرد جولة لمشاهدة الآثار.











