خالد السيد: أموال المواطنين وحقوقهم التعاقدية «خط أحمر».. وتوجيهات السيسي رسالة حاسمة للمطورين العقاريين
أكد المستشار خالد السيد، مساعد رئيس حزب «المصريين»، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ملف تأخر بعض المطورين العقاريين في تنفيذ تعاقداتهم تمثل رسالة حاسمة مفادها أن أموال المواطنين وحقوقهم التعاقدية «خط أحمر»، وأن الدولة لن تتعامل مع أي إخلال بحقوق المتعاقدين باعتباره مجرد خلاف تجاري عابر.
وقال «السيد»، في بيان، اليوم الأربعاء، إن أهمية التوجيه الرئاسي تكمن في نقل التعامل مع شكاوى المواطنين من مجرد الاستجابة لحالات فردية إلى إطار مؤسسي يقوم على المراجعة والمتابعة والرقابة، بما يضمن الوقوف على موقف المشروعات ومواعيد تسليم الوحدات، ومدى تنفيذ المرافق والبنية الأساسية والخدمات المتفق عليها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت وجود مخالفات أو إخلال بالتعاقدات.
وأوضح مساعد رئيس حزب «المصريين» أن المواطن الذي يدفع مقدمًا وأقساطًا على مدار سنوات لا يقدم تمويلًا مفتوحًا للمشروع، وإنما يسدد أمواله مقابل التزامات واضحة ومحددة نص عليها العقد، وفي مقدمتها موعد التسليم، ومساحة الوحدة ومواصفاتها ومستوى التشطيب والمرافق والخدمات، وبالتالي فإن احترام هذه الالتزامات يمثل جوهر العلاقة التعاقدية وليس مجرد تفاصيل تسويقية.
وأشار المستشار خالد السيد إلى أن القانون المصري وضع إطارًا واضحًا للقوة الملزمة للعقود، لافتًا إلى أن المادة 147 من القانون المدني تؤكد أن العقد شريعة المتعاقدين متى انعقد صحيحًا، بينما تلزم المادة 148 طرفي التعاقد بتنفيذ ما ورد فيه وفقًا لمقتضيات حسن النية.
وأضاف أن هذه القواعد تؤكد أن مسؤولية المطور العقاري لا تنتهي بمجرد توقيع العقد أو تحصيل قيمة الوحدة، وإنما تمتد إلى تنفيذ ما تعهد به وفق الشروط والمواعيد والمواصفات المتفق عليها، مشددًا على أن أي تأخير أو تغيير في الالتزامات يجب أن يخضع للضوابط القانونية والتعاقدية ولا يمكن أن يتحول إلى أمر واقع على حساب المواطن.
ولفت إلى أن المادة 157 من القانون المدني تتيح، وفقًا لضوابطها وظروف كل حالة، المطالبة بالتنفيذ أو الفسخ مع التعويض عند توافر مقتضاه، مؤكدًا في الوقت ذاته أن تحديد المسؤولية والجزاء المناسب يظل مرتبطًا بملابسات كل واقعة، وسبب التأخير ومدته وحجم الأضرار، وأن القضاء يظل صاحب الاختصاص في الفصل في المنازعات التي تُعرض عليه.
وأكد «السيد» أن التطور الأهم في التوجيهات الرئاسية يتمثل في التأكيد على الدور الرقابي والوقائي للدولة، بحيث لا يكون المواطن مضطرًا في كل مرة إلى الانتظار حتى تتفاقم المشكلة أو تبدأ رحلة طويلة من النزاع القضائي قبل أن تتحرك الأجهزة المعنية للتحقق من موقف المشروع ومدى التزام الشركة بتعاقداتها.
وشدد على أن المراجعة الحكومية لا تعني بأي حال من الأحوال إدانة جميع المطورين أو التعامل مع القطاع العقاري باعتباره مصدرًا للمشكلات، موضحًا أن هناك شركات جادة وملتزمة تمثل شريكًا رئيسيًا في مسيرة التنمية العمرانية والاقتصادية.
وقال مساعد رئيس حزب «المصريين» إن حماية حقوق المواطنين تصب في مصلحة المطور الجاد قبل غيره، لأن السوق المنضبطة التي تفرض احترام العقود وتحاسب على الإخلال بها تمنح الشركات الملتزمة ميزة حقيقية، وتعزز ثقة المواطنين والمستثمرين في القطاع العقاري.
وشدد المستشار خالد السيد على أن الرقابة على تنفيذ التعاقدات العقارية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها عائقًا أمام الاستثمار، بل هي أحد أهم مقومات استقرار السوق وجذب الاستثمارات، لأن المستثمر الجاد نفسه يحتاج إلى بيئة قانونية واضحة تضمن حقوق جميع الأطراف.
وأوضح أن حماية المشتري تعني في الوقت ذاته حماية سمعة القطاع العقاري، ومنع الممارسات التي قد تضر بثقة المواطنين في السوق، مؤكدًا أن الاستثمار المستدام لا يقوم فقط على إطلاق المشروعات وبيع الوحدات، وإنما على القدرة على الوفاء بالوعود وتحويل التعاقد إلى واقع ملموس.
وأضاف أن مفهوم التسليم يجب ألا يختزل في مجرد تسليم مفتاح أو تحرير محضر استلام، وإنما يجب أن يرتبط بمدى مطابقة الوحدة والمشروع لما تم الاتفاق عليه من مساحة ومواصفات وتشطيبات ومرافق وخدمات وتوقيتات، لأن المواطن تعاقد على منتج متكامل وليس على قطعة أرض أو وحدة منفصلة عن محيطها الخدمي.
وتابع أن الرسالة التي تحملها التوجيهات الرئاسية تتجاوز أزمة مشروع بعينه أو شكوى مشترٍ محدد، لتؤكد مبدأ عامًا يجب أن يحكم العلاقة بين المواطنين والشركات، أموال المواطنين ليست مجرد أرقام تدخل حسابات المشروعات، وإنما وراء كل مبلغ أسرة ومدخرات وحق تعاقدي ومسؤولية قانونية.
واختتم المستشار خالد السيد مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب مزيدًا من المتابعة والشفافية والانضباط، بما يحقق التوازن بين دعم الاستثمار وحماية حقوق المواطنين، مشددًا على أن العقد التزام، والتسليم حق، وأموال المواطنين مسؤولية، وأن احترام هذه المعادلة يمثل جزءًا أصيلًا من هيبة القانون وانضباط الدولة وبناء سوق عقارية أكثر استقرارًا وثقة.

