الطريق
الأربعاء 16 سبتمبر 2026 06:18 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس هيئة قناة السويس يستقبل المشاركين بالمنتدى الإفريقي الخامس عشر لكبار متخذي القرار بالموانئ مبادرة «عين طفلك».. متحدث الصحة: 80% من معلومات الطفل تأتي عبر النظر|فيديو السودان غرقان.. الصليب الأحمر: 11 مليون شخص تركوا منازلهم بحثا عن الأمان|فيديو النائب عادل السكري: زيارة أبو مازن للقاهرة تعزز التنسيق العربي بشأن مستقبل القضية الفلسطينية إيهاب محمود: لقاء السيسي ونظيره الفلسطيني يؤكد أن مصر الحصن الأول المدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني الصادرات الزراعية.. محمد المنيسي: 405 منتجات مصرية تغزو 165 دولة حول العالم|فيديو وزير العدل يستقبل وفداً من جمهورية الصين الشعبية لبحث تعزيز التعاون في المجالات المشتركة النائب إسلام التلواني يوجه سؤالاً برلمانياً للحكومة بشأن مشكلات المصريين بالخارج الحاجزين لأراض سكنية أمل عصفور تتساءل عن مدى مواءمة سياسة التكليف مع الاحتياجات الحقيقية للمنظومة الصحية على أرض الواقع حماة الوطن يرحب بزيارة الرئيس الفلسطيني لمصر.. ويؤكد: القاهرة تواصل جهودها لدعم القضية واستكمال اتفاقية وقف إطلاق النار أمانة المصريين بالخارج بـ«مستقبل وطن» تعقد إجتماعها التنظيمي الأول بعد تشكيلها الجديد كشف أثري بتل الأبقعين البحيرة الدولة الحديثة .. يشير لتفاصيل الحياة العسكرية واليومية داخل أحد الحصون الغربية

كشف أثري بتل الأبقعين البحيرة الدولة الحديثة .. يشير لتفاصيل الحياة العسكرية واليومية داخل أحد الحصون الغربية

لأول مرة الكشف عن جزء من لوحة تحمل نصاً هيراطيقياً للملك مرنبتاح بآثار البحيرة
لأول مرة الكشف عن جزء من لوحة تحمل نصاً هيراطيقياً للملك مرنبتاح بآثار البحيرة
تل الأبقعين البحيرة

كشفت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع تل آثار الأبقعين بمحافظة البحيرة، عن مجموعة من المنشآت واللقى الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على الحياة العسكرية واليومية والتخطيط العمراني داخل الحصون المصرية القديمة، وتؤكد الأهمية الإستراتيجية للموقع كأحد الحصون العسكرية التي أقيمت على الحدود الغربية للدلتا خلال عصر الدولة الحديثة لحماية البلاد من هجمات القبائل الليبية..

ومن جانبه أوضح الدكتور هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر أسفرت عن الكشف عن مجمع سكني كبير مشيد من الطوب اللبن، عُثر في ناحيته الشمالية على شارع رئيسي يبلغ عرضه نحو أربعة أمتار ويمتد من الشرق إلى الغرب، ويتقاطع معه شارع آخر يمتد من الجنوب إلى الشمال، ويرتبط مدخله الرئيسي بالمدخل الجنوبي للحصن المشيد من الحجر الجيري، بما يعكس تخطيطاً عمرانياً وهندسياً دقيقاً داخل الحصن..

مشيراً بأن المجمع السكني ينقسم إلى عدد من الحجرات التي إحتوت على صوامع لتخزين الغلال وأفران أسطوانية الشكل مصنوعة من الفخار، كانت تستخدم في إعداد الطعام وخبز الحبوب وتلبية الإحتياجات اليومية لقاطني الحصن، وهو ما يعكس وجود منظومة متكاملة للإعاشة وإدارة الموارد..

ومن جهة أخري تم الكشف عن مجموعة من الحجرات السكنية بجوار منطقة الآبار في الركن الجنوبي الشرقي للحصن، حيث سبق العثور على ثلاثة آبار حجرية منقوشة بألقاب الملك رمسيس الثاني، الأمر الذي يشير إلى وجود تجمع سكني إرتبط بالأنشطة اليومية المختلفة وبمصادر المياه داخل الموقع..

ومن جهته أشار محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية، إلى أن بعض الحجرات المكتشفة، ولا سيما الواقعة إلى الشمال من الشارع الرئيسي، إستخدمت كمخازن لحبوب القمح، حيث عُثر داخلها على جرار فخارية كبيرة الحجم لا تزال تحتوي على حبوب قمح متفحمة، وهو ما يقدم دليلاً مباشراً على أساليب تخزين وإدارة الموارد الغذائية وطبيعة النشاط الإقتصادي والمعيشي داخل الحصن..

ومن بين أبرز ما أسفرت عنه أعمال الحفائر، الكشف عن دفنة حيوانية كاملة لحصان ذكر صغير السن، أظهرت الدراسات الأولية أنه من سلالة متوسطة الحجم تتميز بالرشاقة والسرعة، ويرجح إستخدام هذا النوع من الخيول في التدريب أو الأنشطة العسكرية ،أو جر العربات الحربية خلال عصر الدولة الحديثة..

وتشير الوضعية الكاملة لجسم الحصان وإتجاه الرأس وإنتظام الدفن إلى أنه دُفن بصورة مقصودة ومنظمة، بما يرجح أن تكون "دفنة تكريمية"، وعلى بعد أمتار قليلة من الحجرة التي عُثر بها على الدفنة، تم الكشف عن قطع أسطوانية من الألباستر والحجر الجيري يُرجح أنها كانت ضمن زخارف عدة حصان العجلة الحربية المعروفة بإسم Finial Harness of a Chariot، بما يقدم دلالات إضافية على الطابع العسكري للموقع وإستخدام العربات الحربية..

وفي نفس السياق أوضح خالد عبد الغنى فرحات مدير عام منطقة آثار البحيرة والمشرف على الحفائر، أن أعمال الحفائر أسفرت، لأول مرة في تاريخ حفائر منطقة آثار البحيرة، عن العثور على جزء من لوحة من الحجر الجيري تحمل بقايا نص مكتوب بالخط الهيراطيقي للملك مرنبتاح، يتضمن وصفاً لقوته وتشبيهها بقوة المعبود سيث، إلى جانب الإشارة إلى المعبود بتاح الخالق..

كما عُثرت البعثة على بقايا لوحة من الحجر الجيري مكتوبة بالخط الهيروغليفي تحمل إسم الميلاد وإسم التتويج والإسم الحوري للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى لوحة أخرى تحمل مشهداً يصور أسيراً بجسد منحنٍ في وضعية خضوع ومكبل اليدين، وتشير ملابسه إلى أنه أسير ليبي من قبائل المشوش..

هذا وقد ضمت الإكتشافات عدداً من الجعارين، التي تلقي الضوء على الهوية الدينية لقاطني الحصن، يحمل بعضها أسماء الملكين رمسيس الثاني، وسيتي الأول، فيما يحمل البعض الآخر أسماء وألقاب عدد من المعبودات، من بينها آمون، وسخمت، وبتاح، وسيث، بما يشير إلى حضور هذه المعبودات في الحياة اليومية لقاطني الحصن ولجوئهم إليها طلباً للحماية..

كما عُثر على مجموعة من التمائم الدينية المرتبطة بمفاهيم الحماية والخصوبة والتجدد والقوة، من بينها تمائم على هيئة السمكة، وزهرة اللوتس، وحية الكوبرا، وعلامة «نفر»، وقرد البابون، وهو ما يعكس الدور المهم للمعتقدات الدينية في حياة الجنود وسكان الحصن..

كما شملت اللقى الأثرية مجموعة متنوعة من الأواني الفخارية والشقافات التي إستخدمت لأغراض التخزين والطهي وتقديم الطعام وحفظ العطور والزيوت، من بينها زمزمية مرتبطة بالحج إلى أبيدوس، إلى جانب أدوات إرتبطت بمختلف الأنشطة اليومية، منها أثقال الأنوال المستخدمة في الغزل، وأجزاء من الرحى والمصاحن الحجرية وأثقال الموازين..

كذلك تم العثور على عدد من أدوات الزينة والحلي الشخصية التي تعكس جانباً من الحياة الإجتماعية والذوق الفني لقاطني الموقع، لتقدم مجمل هذه الإكتشافات صورة أكثر تكاملاً لمجتمع عاش داخل الحصن، جمع بين أداء المهام العسكرية وممارسة الشعائر والمعتقدات الدينية ومختلف أنشطة الحياة اليومية..

جديرٌ بالإشارة فإن البعثة الأثرية المصرية والتي تواصل أعمال الحفائر والدراسة والتوثيق بالموقع، للكشف عن مزيد من عناصر الحصن، بما يسهم في إستكمال الصورة الأثرية والتاريخية، لتل الأبقعين ودوره ضمن منظومة الدفاع، عن الحدود الغربية لمصر، خلال عصر الدولة الحديثة...