محمود تركي: انضمام مصر لـ«بريكس» يوسع اختياراتها ودوائر علاقاتها الدولية
قال الدكتور محمود تركي، نائب رئيس مركز البحوث الاقتصادية والسياسية، إن مصر تعلم أن مراكز الثقل تتغير، وأن هناك تجمعات وكيانات تظهر على الساحة الدولية لديها رغبة حقيقية في تغيير طبيعة النظام الدولي وإيجاد بدائل حقيقية للمؤسسات الدولية تكون أكثر عدالة وأكثر احترامًا لسياسات ومصالح الدول.
وأضاف تركي، خلال مداخلة ببرنامج «ناسنا» عبر فضائية المحور، أن هذا التجمع بدأ في عام 2006 وهو اقتصادي بامتياز، ويجمع عددًا كبيرًا من دول الجنوب، منها الصين وروسيا وجنوب إفريقيا والبرازيل والهند، وهي دول تمثل حجمًا إنتاجيًا ضخمًا في الناتج الإجمالي الدولي.
وأوضح أن هذه الدول تمثل قوة بشرية واقتصادية ضخمة، إلى جانب القوة الاقتصادية التي تمثلها الصين، والقوة العسكرية التي تمثلها روسيا، والقوة التكنولوجية التي تمثلها الهند، مشيرًا إلى أن هذه الدول لديها رغبات حقيقية في إيجاد نظام أكثر عدالة.
وأشار إلى أن مصر تعلم التغيرات الحقيقية، وانضمت إلى هذا التجمع في عام 2024، وكان قبلها بعامين انضمامها إلى بنك التنمية الجديد، وهو البنك المعني بملفات التنمية والنمو والإقراض وإنشاء مشروعات قومية داخل دول الجنوب.
ولفت إلى أن مصر تريد أن تشارك في صنع السياسات وألا تتفاجأ بسياسات تُملى عليها، رغم أن السياسة المصرية الثابتة هي أنها غير منضمة لأي أحلاف، وتقدم سياسة خارجية متعددة الأطراف والأبعاد، وتمد يدها للجميع.
وأكد أن مصر لديها علاقات اقتصادية ممتازة بالجانب الأوروبي والولايات المتحدة، وعلاقات مهمة بتجمع «بريكس»، موضحًا أن ذلك يعني أن مصر توسع اختياراتها ومناطق نفوذها ودائرة علاقاتها واتصالاتها.
وأوضح أن انضمام مصر إلى هذا التجمع يمنحها فرصة حقيقية للتواجد والمشاركة في صنع السياسات وإقامة علاقات وشراكات اقتصادية وسياسية قوية مع دول الأعضاء، مشيرًا إلى أن انضمام مصر إلى تجمع «بريكس» ليس بديلًا عن الاتحاد الأوروبي، وليس بديلًا عن الأمم المتحدة، وليس بديلًا عن علاقتها بالجانب الأمريكي، وإنما يزيد من أدوات التواصل والتنسيق وصنع السياسات مع دوائر أخرى.
وأشار إلى أن دائرة التجمع كان صوتها عاليًا وأصبح مسموعًا بشكل قوي للحديث عن قضايا التنمية في دول الجنوب، موضحًا أن مصر منذ عام 2019 تحديدًا كانت تترأس الاتحاد الإفريقي، ووضعت قضايا التنمية ومشاكل القارة الإفريقية على أجندة السياسة الدولية، بعقد مزيد من الاجتماعات مع الأطراف الدولية.
وأضاف أن دول الجنوب أصبحت تنظر إلى مصر على أنها مدافع وصوت عالٍ يتحدث نيابة عن كل الدول الإفريقية وكل دول الجنوب تحديدًا.
وتابع أن انضمام مصر إلى هذا التجمع يتيح لها الحصول على التسهيلات وعقد الشراكات والاتفاقيات مع هذه الدول، سواء من خلال بنك التنمية بتمويل مشروعات البنية التحتية بقروض ميسرة، أو حتى عملية التبادل التجاري التي تتم مع دول التجمع.
وأوضح أن ذلك ظهر في زيادة معدلات التبادل التجاري مع دول التجمع بشكل كبير، سواء على المستوى الثنائي أو على مستوى متعدد الأطراف، مشيرًا إلى أن انضمام مصر إلى هذا التجمع يتيح فرصًا ومزايا نسبية كبيرة تنعكس على الاقتصاد المصري.
وأكد أن التجمع يوفر مزايا من خلال اتفاقيات الشراكة والتيسيرات التي تتم داخل بنك التنمية، وحتى سهولة المعاملات المالية مع أعضاء التجمع بنسب معينة معتمدة على العملة الوطنية، وهو أمر مهم جدًا.

