لماذا يخشى الجنرالات الإسرائيليون مصر؟.. مجدي الجلاد يُجيب
قال الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، إنه عندما تسعى القوى الكبرى لتمكين إسرائيل من السيطرة الكاملة على مقدرات الشرق الأوسط، فإن العقبة الكبرى تظل متمثلة في مصر، موضحًا أنه في العقيدة السياسية والعسكرية لدولة الاحتلال، تبقى مصر العدو الأول والدائم.
وأوضح "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه على الرغم من معاهدة السلام القائمة وغياب المواجهة المباشرة، إلا أن الرفض الشعبي التام للتطبيع في الوجدان المصري والعربي يظل سدًا منيعًا؛ فالمواطن المصري صغيرًا وكبيرًا يتربى على عقيدة واضحة بأن إسرائيل هي الخطر الوجودي الأول والأكبر على الإطلاق.
ولفت إلى أن الساسة والجنرالات الإسرائيليون يخشون مصر بهذا القدر، بسبب عقيدة التمسك بالأرض، حيث واجه الجندي المصري في حرب أكتوبر 1973 تفوقًا تكنولوجيًا وعسكريًا إسرائيليًا هائلاً، مدعومًا بجسر هوائي عسكري واستخباراتي أمريكي كامل من البنتاغون منذ اللحظة الأولى، موضحًا أنه رغم الفارق في التسليح بين الطائرات السوفيتية التقليدية ومقاتلات "الفانتوم" الأمريكية المتقدمة، انتصر الجندي المصري بإرادته وعقيدته القتالية التي تفوقت على العتاد.
وأكد أن مصر تمتلك أقدم وأعرق جيش نظامي في العالم، ينتمي لأمة تنافس الصين اليونان في العمق الحضاري والتاريخي، فضلاً عن كون الجيش المصري جيشًا وطنيًا نظاميًا خالصًا لم يتصدع على أسس طائفية أو عرقية كغيره من جيوش المنطقة التي تفككت، موضحًا أن إسرائيل تدرك جيدًا أن مصر هي التي ألحقت بها أقسى هزيمة عسكرية في تاريخها عام 1973، وأن الروح المعنوية والعقيدة القتالية للجندي المصري تظل الهاجس الأكبر لديهم.
وشدد على أن حماية الخليج العربي والدفاع عن المملكة العربية السعودية أو أي دولة عربية تطلب العون ليس مجرد تضامن عابر، بل هو في حقيقته دفاع استباقي عن الأمن القومي المصري ذاته، موضحًا أن ترك المنطقة لتسقط في قبضة الهيمنة الإسرائيلية الكاملة يعني ترك مصر وحدها في مواجهة الخطر الأكبر، ومن هنا تأتي الحسابات السياسية الكبرى في مرحلة تشهد مخاض إعادة تشكيل النظام العالمي بأسره؛ فحماية الأشقاء هي الحصن الأول لحماية مصر وبقاء درع الأمة متماسكًا في وجه عواصف التغيير القادمة.

