أحمد السيد يكتب: عبد الرحمن عليش.. صوت الحكمة في جلسات الصلح العرفي
في مجتمعنا المصري الأصيل، تظل قيم الصلح والتسامح ولمّ الشمل من أهم الركائز التي تحفظ استقرار المجتمع وتماسكه، ويظل التحكيم العرفي أحد المسارات المجتمعية التي تلعب دورًا مهمًا في احتواء الخلافات والنزاعات، بعيدًا عن التصعيد، من خلال الحوار والحكمة والاستماع إلى جميع الأطراف.
ويبرز اسم الكبير عبد الرحمن عليش، المحكّم العرفي الوطني في سياق الحديث عن دور الشخصيات المجتمعية التي تهتم بالإصلاح بين الناس، والسعي إلى إنهاء الخلافات، وتقريب وجهات النظر، وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، فالتحكيم العرفي ليس مجرد جلسة صلح أو كلمات تقال لإنهاء خلاف، بل هو مسؤولية كبيرة تتطلب الحكمة وسعة الصدر والعدل والحياد، والقدرة على التعامل مع النفوس المختلفة، والاستماع إلى كل طرف دون انحياز، وصولًا إلى حلول ترضي الأطراف وتحفظ الحقوق والكرامة.
وتكمن أهمية دور المحكّم العرفي في إطفاء نيران الخلافات قبل أن تتسع، والعمل على احتواء المشكلات الأسرية والمجتمعية، وتعزيز روح الأخوة والتسامح، خاصة في ظل حاجة المجتمع إلى كل جهد مخلص يسهم في نشر المحبة والاستقرار.
كما أن المحكّم العرفي الحقيقي لا يبحث عن الظهور أو المكاسب الشخصية، وإنما يجعل هدفه الإصلاح وجمع الكلمة، مستندًا إلى احترام العادات والتقاليد الأصيلة، مع التأكيد على أن الصلح لا يكون على حساب الحقوق أو خارج إطار القانون.
وتحية تقدير للكبير عبد الرحمن عليش على اهتمامه بمجال التحكيم العرفي والعمل المجتمعي، وعلى كل جهد يُبذل في سبيل الإصلاح بين الناس ونشر ثقافة التسامح، فالمجتمع لا يحتاج فقط إلى من يتحدث عن المحبة، بل يحتاج إلى رجال يسعون إلى تحويلها إلى أفعال ومواقف، فالصلح قوة، والتسامح شجاعة، وإصلاح ذات البين رسالة إنسانية عظيمة.. وتبقى قيمة الرجال فيما يتركونه من أثر طيب في حياة الناس.

