لماذا رفع البنك المركزي الفائدة؟.. يوسف بطرس غالي يُجيب
قال الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، إن قرار رفع الفائدة الأخيرة في مصر لم يكن رد فعل، بل خطوة استباقية واعية، موضحًا أن الهدف من الرفعة الأخيرة هو أن أسبق الأحداث؛ فحرب الخليج لم تنته بعد، ولا يبدو أنها ستنتهي قريبًا، في ظل التهديدات القائمة واحتمالات بقاء أسعار البترول تحوم حول 100 دولار، بل وحديث البعض عن وصولها إلى 130 دولارًا في حال توترات مضيق هرمز، فإن مصر ستتحمل جانبًا من هذه الفاتورة.
وأوضح وزير المالية الأسبق، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس": "أمامنا طريقان؛ إما أن نواجه الصدمة وندعها تتسلل إلى داخل النظام الاقتصادي لتنعكس مباشرة على كافة الأسعار، وإما أن نلجأ إلى أسلوب علمي لإبطاء وفرملة الاقتصاد عبر رفع سعر الفائدة استباقًا للأحداث، بحيث نتمكن لاحقًا من خفض الفائدة بصورة أسرع".
وأكد على حكمة المنهج المتبع بالقول: "الوقاية خير من العلاج.. الرافعة الأخيرة هي إجراء وقائي مطلوب، وإذا لم تتدهور الأوضور ستتم إزالتها سريعًا، لكنه استمرار ضروري إذا ساءت الأمور أكثر، إذ لا يملك الاقتصاد أدوات أخرى لحمايته من تفشي التضخم".
وحول أن البعض قد يربط المشهد بقرارات التثبيت أو التحريك لدى الفيدرالي الأمريكي ودول الخليج، لفت الدكتور يوسف بطرس غالي إلى جوهر الفارق بين طبيعة الاقتصادات، مصححًا المعلومة بالقول: "لا، لم يثبتوا.. بل زادوا الفائدة، نحن نتحدث عن اقتصادات مختلفة تمامًا؛ الاقتصاد الأمريكي يمتلك قوة ذاتية جبارة، وحين يقدم الفيدرالي على رفع الفائدة بربع نقطة مئوية، يعد ذلك حدثًا جسيمًا لأن الاقتصاد الأمريكي يرفض الهبوط والتضخم يقترب لديهم من مستويات 4% و5%".
وحذر من القياس المتسرع قائلا: "هذه الأرقام تثير الهلع لديهم، ونحن نتمنى تلك المعدلات، لكن الوضع هناك مختلف تمامًا، ومع ذلك، فإن الفيدرالي رفع الفائدة متوقعًا زيادات في التضخم، والاتحاد الأوروبي حذا حذوه؛ إذن نحن لسنا وحدنا في هذا المجال، بل نواجه واقعًا عالميًا متصلاً".

