معهد الشرق الأوسط يرصد مسار العلاقات الإيرانية الروسية في ظل الحرب الأوكرانية
• دعم طهران للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وتجنب وصفها بالغزو يتماشى مع المصالح الإيرانية، ويتشابك مع استراتيجيتها الخاصة بمواجهة "واشنطن"، وإبراز إخفاقاتها في الشرق الأوسط.
• تثير الاتفاقيات الاستراتيجية التي وقَّعتها إيران مع روسيا العديد من الشكوك تجاه النخبة الحاكمة الإيرانية.
• تتعارض مصالح النظام الإيراني مع المجتمع الإيراني فيما يتعلق بجدوى التقارب مع روسيا.
في ظل تداعيات العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا على السياسة الخارجية الإيرانية؛ تعد طهران -مثل ألمانيا ودول أوروبية أخرى- ليست محصنة ضد التغيرات الجيوسياسية الجارية في العالم.
ولفت تقرير منشور على موقع "معهد الشرق الأوسط"، الانتباه إلى أن اندلاع الحرب في أوكرانيا أدى إلى تحولات كبيرة في مواقف الدول المشاركة في مفاوضات فيينا الخاصة بالاتفاق النووي الإيراني، فعلى الرغم من حالة عدم اليقين التي شهدتها المفاوضات منذ اندلاع الحرب، فإن الأيام القليلة الماضية شهدت انفراجة بعودة المباحثات إلى مسارها، وهو ما يُرجِّح معه التوصل إلى اتفاق قريبًا.

وجاء موقف إيران على المستوى الرسمي تجاه العملية العسكرية الروسية "متحفظًا"؛ حيث وصفتها بأنها "عملية خاصة" -وليست غزوًا- جاءت ردًا على توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) شرقًا بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
ووفق هذا التوجُّه فإن روسيا تعمل على حماية أمنها في مواجهة التوسع الغربي المزعزع للاستقرار، وهو ما يتماشى مع مصالح طهران، ويتشابك مع استراتيجية إيران الكبرى لمواجهة الولايات المتحدة الأمريكية، وإبراز إخفاقات واشنطن في الشرق الأوسط.
ومن هذا المنطلق، أشار التقرير إلى قناعة الإيرانيين بأن إحجام الغرب عن التدخل العسكري في أوكرانيا يُعد دليلًا على تراجع القوة الأمريكية، لا سيما وأن انسحابها الفوضوي من أفغانستان أضرّ بمكانتها كقوة عظمى على الصعيد الدولي.

وبرغم تأييد إيران لروسيا فيما يتعلق بعمليتها العسكرية في أوكرانيا؛ فإن ذلك لم يمنع وجود تصدعات بين الطرفين، فعلى سبيل المثال، أدانت السفارة الروسية في طهران تقريرًا صادر عن "وكالة تسنيم للأنباء" الإيرانية يصف العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا بأنها "غزو"، وفي حالة أخرى، انتقدت السفارة الروسية أيضًا صحيفة يومية إيرانية إصلاحية وجّهت انتقادات إلى روسيا لتهديدها بعرقلة مفاوضات فيينا بشأن الاتفاق النووي الإيراني.
وفي 9 مارس الجاري، عقد السفير الروسي في طهران مؤتمرًا صحفيًّا حثّ فيه وسائل الإعلام الإيرانية على عدم استخدام مصطلح "حرب" أو "غزو" في تغطيتها الإعلامية للعملية العسكرية الروسية، وهي جميعها مواقف أثارت حفيظة الجانب الإيراني، الذي اعتبرها تدخلًا واضحًا في الشأن الداخلي.

وأكّد التقرير تزايد المخاوف في الداخل الإيراني بشأن الاتفاقيات الاستراتيجية التي وقَّعتها إيران مع روسيا، والتي تفتقر إلى الشفافية، الأمر الذي يثير الشكوك في النخبة الإيرانية، التي من المرجّح أن تُقْدِم على بيع مقدرات البلاد لتعزيز قوتها وسط ضغوط محلية ودولية غير مسبوقة، بمساعدة روسيا.
وختامًا، أكّد التقرير تعارُض مصالح النظام الإيراني مع المجتمع ذاته فيما يتعلق بمدى التقارب مع روسيا، فبينما ترى النخبة الإيرانية أن روسيا تُعد ضامنًا عسكريًّا وأمنيًّا لاستقرار البلاد واستمرار النظام، يخشى المجتمع الإيراني -وعلى وجه الخصوص المؤيدون للديمقراطية- من ترسيخ موسكو لسياسات النظام الإيراني القمعية، الأمر الذي يفرض على النظام الإيراني مراجعة حساباته، لا سيما في ظل اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.
اقرأ أيضا: الأزمة الأوكرانية تسلط الضوء على مشكلة النفور من الطاقة النووية













