الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 01:18 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
منتدى مصر 2026.. حسن سلامة: الوعي وتماسك المجتمع مفتاح مواجهة التحديات|فيديو الضبعة في الصدارة.. وزير الكهرباء: هنرفع الطاقة المتجددة لـ45% رغم زيادة الاستهلاك|فيديو قيادي بالوفد: انتخابات الحزب فرصة لتعزيز العمل المؤسسي.. وأدعو الأعضاء للمشاركة بكثافة عاجل| الداخلية تأذن لـ84 مواطنًا بالتجنس بجنسيات أجنبية منتدى مصر 2026.. وزير الري: هنصارح المواطنين بكل الحقائق عن ملف المياه|فيديو مليوني وحدة سكنية.. وزير الإسكان: هنواجه القصور ونعدل المسار بشفافية|فيديو الحركة الوطنية: رسائل السيسي بمنتدى مصر 2026 تؤكد أهمية الحفاظ على الوعي والذاكرة الوطنية أسامة الأزهري: لازم نعرف المصريين عايزين إيه ونحقق تطلعاتهم|فيديو قمة مستقبل الضيافة في مصر ترسم ملامح جديدة للاستثمار السياحي وتطوير المقاصد الفندقية السيسي يتمنى الشفاء العاجل لبابا الفاتيكان سعر الذهب عيار 21 الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. الجرام يسجل 6285 جنيهًا كم سجل الدولار والعملات الخليجية والأجنبية أمام الجنيه الثلاثاء 20 أكتوبر؟

أكتب لكم من الطريق

الكاتب الصحفي أحمد الضبع أمين
الكاتب الصحفي أحمد الضبع أمين

يظل القطار هو الوسيلة الأفضل للسفر بالنسبة لي، لأنّه يُوَفِّر أكبر قدر من الراحة، على عكس الوسائل البريّة الأخرى، لذا اخترت بدء رحلتي من محطة الجيزة مسافرًا إلى الصعيد لقضاء الإجازة وسط أهلي في سوهاج.

بمجرد أن وطأت قدماي الرصيف رأيت ما لم أكن أتوقعه، وفد سياحي ينتظر القطار القادم من القاهرة قاصدًا أسوان، والّذي كنت قد حجزت فيه تذكرة.

شعرت بالسعادة، حينما شاهدت السياح يتجولون في المحطة بكل حرية دون أن يُحَدِّقُ فيهم أحد، أو يُشعرهم بأنهم غرباء، وقلت في نفسي: أخيرًا عَرَفَ المصريون أنّ جذب السياحة ثقافة عامة تنجح عندما يشعر السائح بأنّه يتحرك بطريقة طبيعية.

لكن ماذا عن الخدمات؟ سؤال قفز إلى مخيلتي فجأة، فقادني الفضول إلى تفقد الحمام، كان نظيفًا لكنه لا يليق بمحطة قطار الجيزة التي تستقبل وفدًا سياحيًا، بالطبع ليس الأول ولن يكون الأخير، فالخبراء يتوقعون المزيد من الانتعاش في هذا القطاع الحيوي.

وصل القطار إلى المحطة في موعده، وهذا شيء آخر جيد فالسائح يُقدِّر الوقت الذّي يقضيه في رحلته الترفيهية. دخلت القطار وجلست في مقعدي، كانت العربة جيدة، النوافذ نظيفة وبها ستائر فاخرة لحجب الضوء، والمقاعد مريحة ولا أحد يقف في الممرّ، فضلًا عن تواجد رجال الخدمات الّذين يباشرون أعمال النظافة أولًا بأول.

جلست خلال الطريق مسترخيًا أتصفح على فيسبوك، وكلي أمل وحيويّة، وكان القطار قد وصل إلى محطة المنيا قبل أن يلقي أحد الباعة الجائلين دستة كبريت عليّ بطريقة عشوائية، جعلتني أفقد 5 كيلو حيويّة، نظرت حولي فرأيت الأمر ذاته يتكرر مع بعض السائحين الّذين يجلسون في نفس العربة.

دقائق مرت وأنا أتأمل المشهد وتأثيره على السياح حتى جاء البائع واسترد بضاعته دون أن يتفوه بكلمة، لوهلة شعرت بأني "فاترينة" عرض. ورغم عدم اكتراثي كثيرًا بما حدث لاعتيادي على هذا الموقف، فإنّ المشكلة تكمن في الانطباع الذي يتركه لدى السائح، كيف يحدث ذلك في بلد يسعى لزيادة إيرادات السياحة إلى 30 مليار دولار خلال 3 سنوات؟

استمر القطار في مساره، إلى أن تجاوز بني سويف، كان كل شيء على ما يرام باستثناء الموقف السابق، فعربة المشروبات تسير في الممرّ بلطف، يقودها شاب لابِس ثيابًا حسنة المظهر والتَّرتيب، لتقديم خدمة تبدو فندقية بامتياز، وما لبث أن اختفى حتى ظهر بائع متجول يحمل برادًا ضخمًا وبعض الكوبيات البلاستيكية ويصرخ في وجه الركاب: "شاي.. شاي".

مر الرجل بسلام، وفجأة ظهر فريق من الشحاذين الذين يلحون بطريقة غريبة لطلب المال، كان لديهم إصرار يجبرك على أن تدفع لهم حتى ينصرفون عنك.

انتهت الرحلة بوصولي إلى وجهتي، ولمّا دخلت بيتنا كانت الأسرة تستمع إلى شرح رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، عبر التلفزيون، عن الأوضاع الاقتصادية قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادي عام 1982، ويعرض صورًا من أرشيف جريدة الأهرام توثق الفترة من العام 1978 حتى العام 1981، وكان بعضها يرصد الزحام في السكة الحديد مقارنة بالحالة النموذجية التي وصلت لها الدولة الآن، بفضل العمل الدؤوب للرجال لوضع مصر في مصاف الدول المتقدمة.

وبالمناسبة لا أحد ينكر النقلة الهائلة في مختلف المجالات وخاصة وسائل المواصلات التي شهدت تطورًا غير مسبوق، لكن ظاهرة الباعة الجائلين والشحاذين في القطارات ومشكلة الحمامات في بعض المحطات، ما زالت بحاجة إلى علاج بنفس العزيمة والقدرة التي عالجت مشكلات الزحام، حتى تصل الدولة المصرية إلى ما تصبو إليه في المجال السياحي.

للتواصل مع الكاتب على فيسبوك

اقرأ أيضًا: عمرو واكد.. لا نخوة ولا أدب