الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 07:38 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
«الهباش» يشيد بدور مصر الديني.. والمفتي يؤكد: مستمرون في دعم الهوية الفلسطينية فارس يطرح ديو أغنية «نفرح حقنا».. بالتعاون مع ريتشارد الحاج التعليم العالي تدعو طلاب الثانوية العامة إلى سرعة التسجيل لأداء اختبارات القدرات قبل غلق باب الحجز 7 قرارات هامة للحكومة اليوم.. تعرف على أبرز التوجيهات والقرارات الجديدة ”الداخلية” تنظم دورة لتأهيل شرطيات من 3 قارات للمشاركة في بعثات حفظ السلام حجز محاكمة المتهمين بإخفاء فيديوهات التعدي على أطفال مدرسة هابي لاند عاجل.. عطل فني مفاجئ يضرب فيسبوك بكمين محكم.. سقوط إمبراطور الكيف بعين شمس في قبضة رجال المباحث خطوة نحو مركزية الطاقة والغذاء.. مصر وروسيا تبحثان تدشين مركز لوجيستي للحبوب والبترول توقيع 7 بروتوكولات تعاون في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي ومؤسسات المجتمع المدني بقنا ضربة أمنية ناجحة بالقليوبية تحبط ترويج مخدرات بقيمة 138 مليون جنيه برلماني: إنشاء جامعة كيان خطوة مهمة.. لكن لا يجوز استمرار بعض العاملين بالجامعات بنظام اليومية مقابل 88 جنيهًا

الشافعي وتأسيس الأصول

رسائل الإمام لم تنتهي.. الشافعي وتأسيس الأصول

مسلسل
مسلسل

لسنا بصدد سرد سيرة الإمام، فهناك العديد من الكتب والأبحاث والأعمال الفنية والدرامية والتاريخة التي تناولته، وإن لم تكن تتناوله صراحه في اساس العمل الفني إلا أنها قد تعرضت له بشكل أو باخر نظراً لمكانته في تأسيس فرع جديد في العلوم الدينية..

الشافعي ذاك الإمام وصاحب أحد المذاهب المهمة في الفقه الإسلامي، تلميذ الإمام مالك، الذي بدوره تتلمذ على يد أبو حنيفة النعمان، الذي اخذ علمه عن الإمام جعفر الصادق.. وهكذا لنعود للتابعين والصحابه في ذلك السلسال وإستقائه لعلوم الدين من منبعها، وكانت قوته الحقيقية في كونه ليس مجرد عالم في علوم الدين فقط، فقد كانت تلك الفترة في القرن الثاني الهجري وما سبقها فترة العلماء الموسوعيين، المتخصصين في اكثر من مجال ديني ودنيوي في ذلك الوقت، مما جعله شعله تضىء سماء العلم والثقافة في عصره..

وكما الحال في تلك العصور من صعوبه الشدائد على العلماء والتضييق عليهم واحياناً التنكيل بهم إلا أن آثارهم في نقل العلم والمعرفه لم تتوقف قط، ونلمس آثارها حتى الآن.

ذلك العالم الجليل الذي استطاع تأسيس فرع ديني قائم على العقل دون العاطفة وسياسة الاتباع، استطاع إقامة منهج بحثي في العلوم الدينية قائم على العقل، قادر على التشكل بظروف العصر ومواكبه التغيرات، فعندما بدأ في كتابه الرسالة في العراق وانتقل إلى مصر وجد أن نموذجه الفقهي لا يتناسب مع أحوال أهل مصر، ما جعله يبدأ من جديد في كتاب الرسالة بما يتوافق مع الأيدولوجية المصرية في نظاق علوم الدين، فكان تأسيسه قائم على الواقع على مركزية أصوليه لا خلاف عليها، لذا فالخلاف الحالي لبعض الفرق الأصوليه حول اصالته وحمله لذلك المذهب دون سواه ومحاولة حصره في فرقة واحدة دون غيرها هو تفكير ناقص، أيا كان هذا الطرف، ومحاولة إحتسابه او حمله على اتجاه اختزال لفكر الشافعي عموماً.

الدارس لعلوم الفقه وأصوله أو المتخصص بشكل عام يدرك ان تفرد الشافعي في كتابه الأم يتلخص في تأسيس اصول الفقه، وعلى الرغم من بعض الإدعاءات بخصوص علم الأنساب الذي اسسه الشافعي الا انه علم معتبر ويعتبر كخادم لعلمي الفقه وأصوله من ناحية المنهج، ولا أقصد بذلك تسفيه بعض الأفكار المتبنيه لاتجاه معين لفكر الإمام، ولكن لا ينكر فضل ذلك العلم الا جاهل، لا يدرك القيمة الحقيقية وراء العلم، بل يحاول تأويل المقصد فقط لمبتغاه..

أما عن ديوان الشافعي فيمكن ببساطه لأي باحث مبتديء أو محب للشعر ومدارسه إدراك البُعد الأخلاقي والقيمي في فكر الإمام، فهي وإن كانت حالة ابداعية ممزوجه بالعذوبة اللغوية إلا أنها تحتوي في ثناياها على بُعد جمالي واخلاقي لم ينفصل عن الدين، ويمكن استنباط منهج الإمام الاخلاقي منه بكل سهولة ويسر، ولا ادري ان كانت هناك دراسه في هذا الصدد ام لا.. ولكنها ستكون دراسة محل اهتمام وينبغي اظهارها للعوام..

فأيا كانت الرسالة التي يتناولها المسلسل، أو كان مجرد معالجة درامية جديدة لحياة الإمام، فهذا لا يلغي أهميتها على كافة الأصعدة، فلم تكن هناك رسالة واحدة للأمام لم تكن محل اهتمام، والأبعاد المعرفية التي تستثيرها تلك الرسالة صراحة أو بالاشارة تكفي لإعمال العقل الجمعي في عصر الإمام، ومحاولة قراءتها قراءة جديدة من خلال المناهج الحديثة واليات العصر الحالي، وهو الأمر الذي انتظرناه طويلاً لإلقاء حجراً في المياه الراكدة، وإعادة إعمال القوة الناعمة من جديد.