الطريق
الخميس 4 يونيو 2026 07:54 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
مختار غباشي: مضيق هرمز «الورقة الذهبية» التي اكتشفتها إيران خلال الحرب ندى ثابت: انتحال الصفة الطبية جريمة تهدد حياة المواطنين حصيلة تجارة ”السموم”.. كيف حاول عنصر إجرامي إخفاء 190 مليون جنيه خلف ستار لا دعي للقلق.. مدبولي: واجهنا تأثيرات الحرب بخطة سريعة وأسواق بديلة|فيديو الطاقة الخضراء.. مدبولي: حوافز جديدة في الطريق للمواطنين والمصانع|فيديو مدبولي يحسم الجدل: لا مفاوضات على قرض جديد حاليًا|فيديو بعد تداول شكاوى الركاب.. ضبط سائق ميكروباص تلاعب بالتعريفة المقررة في الفيوم حقوق الإنسان والرعاية الصحية.. تفاصيل تفتيش النيابة العامة لمراكز إصلاح العاشر من رمضان رسالة شكر.. محلل كويتي: القاهرة حائط الصد الأول عن الأمن العربي|فيديو الري: مشروعات حوض النيل رفعت كفاءة النقل وزادت فرص العمل|فيديو وزير الأمن القومي الإسرائيلي يطلب تصويتا في مجلس الوزراء الأمني على اتفاق وقف النار مع لبنان هند فتحي: المنصة الجديدة تستهدف بناء قاعدة بيانات دقيقة للأشخاص ذوي الإعاقة واحتياجاتهم

المهندس خالد عبدالعزيز يكتب: ذكريات تاريخية من القوى الناعمة المصرية

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

بخبرة سنوات طويلة من التألق واعتلاء عرش الغناء العربي، وسنوات قبلها من المعاناة والمثابرة والكفاح، استشعرت كوكب الشرق السيدة "أم كلثوم" في بداية ستينيات القرن الماضي، وتغيرا واضحا وفتورا، في تجاوب وتلقي جمهورها الكبير لفنها الأصيل، ففريق قل اهتمامه وشغفه، وفريق انصرف غير بعيد.


وأسرعت "أم كلثوم" بمراجعة نفسها، وأعادت حساباتها، وتفكرت واستجابت لصوت العقل، ولم تستند إلى رصيد كبير لدى الناس تمتلكه ولا شك.


فهي تدرك بعمق تجربتها وطولها، أن رصيدا قد جمعته في عقود، ربما تفقده في بضع سنين، وحينها لن ينفعها ندم ولن ينقذها عتاب. فكان القرار الذي، ورغم تأخره، قد بدا قرارا صائبا حكيما ضروريا.


أدركت أنها تحتاج إلى تغيير ما، أو تجديد وتعديل في فريق العمل الذي أجاد وأبدع وأمتع، راميا والسنباطي وزكريا والقصبجي وبيرم وغيرهم، وقد صنعوا لها- دون جدال- من الغناء مجدا تليدا، ومن له في الغناء ومجدها.


لجأت بعد تردد واستشارة، ثم بحث واستقصاء إلى الشاب المبدع "بليغ حمدي"، ليصنع لها رداء جديدا يتماشى وروح العصر، يراه بها الناس فيستحسنونه، ويظلون هي بداخله بروحها وقلبها وعقلها.


إلا أن الرهبة التي أصابت هذا الشاب المبدع، وهو يقف أمام هذا الصرح العظيم، ويتحمل المسئولية أمام الشرق كله، وخوفه من صدمة استقبال التغيير، والتي ربما تكتب نهايته الفنية رغم حداثتها، جعلته يصنع لها بموهبته الطاغية رداء قضيب مزركش، لكنه تشابه إلى حد ما مع أزياء صنعها لها عظماء من قبل واستماحها الناس، فغنت له روائع "حب إيه" و "أنساك" و "ظلمنا الحب"، بألحان سنباطية الهوى، معتادة النسق، تستحسنها الآذان والقلوب، قد أحدثت بالفعل حراكا، ولكنها لم تحل مسارا ولم تبدأ عهدا جديدا مختلفا.


قررت السيدة قرارا امتنعت عنه طويلا، وترددت فيه مرارا، وتظاهرت بأنها تلبي فيه في ذلك الوقت رغبة وطلب الرئيس عبد الناصر، إنما في حقيقة الأمر كان هو ملاذها الأخير، والذي ربما تدخل دونه في نفق مظلم. فلم يكن هناك مناص من اللجوء إلى خبير الخبراء، وحامل لواء تجديد الموسيقى العربية بعد الشيخ سيد درويش، موسيقار القرن محمد عبد الوهاب.


ماذا فعل الأستاذ الكبير في مثل هذا الأسبوع منذ ستين عاما بالتمام، وفي الخميس الأول من فبراير عام ١٩٦٤. قرر هذا العبقري أن تواجه "الست" جماهيرها العربية من المحيط إلى الخليج، بلحن يغير فيه المنهج، ويجدد فيه الأدوات والوسائل، ويستلهم فيه روح العصر، ويسترضي به رغبة الجمهور، فمن غيره يمتلك جرأة المواجهة، وقدرة استبقاء "أم كلثوم" على عرش الغناء.
كانت أغنية "أنت عمري" أول تعاون بين العملاقين عبد الوهاب.