الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 06:51 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
عمرو الرويني: الرئيس السيسي أعاد لمصر الأمن والأمان.. واستقرار الدولة أساس تحقيق الإنجازات ومواصلة التنمية مارينا جورج: منتدى مصر 2026 يدعم التنمية الشاملة ويعزز فرص الاستثمار وتحسين مستوى معيشة المواطنين جهاز الشروق يجري القرعة العلنية رقم 18 لتسكين مستحقي أراضي «الرابية» غدًا محافظ جنوب سيناء يتفقد محطة تحلية مياه البحر برأس سدر بطاقة 30 ألف متر مكعب يومياً النائب عبد الخالق إبراهيم من منتدى مصر 2026: التنمية الحضرية تبدأ باختيار البديل الأفضل القابل للتنفيذ وكيل رياضة الشيوخ: منتدى مصر يدعم التحول الاقتصادي وتمكين الشباب وصناعة المستقبل محافظ جنوب سيناء يتفقد مخزن شركة تجارة الجملة برأس سدر للإطمئنان على السلع التموينية ختام فعاليات التدريب الجوي المصري الفرنسي المشترك ”آمون - 2026 ” المهندس أحمد طبلية يكشف أبرز تحديات وفرص الاستثمار في السوق العقاري عبد الخالق إبراهيم: التنمية ليست فن تحقيق المستحيل بل علم اختيار أفضل الممكن عضو جمعية المعماريين: المدن الجديدة تعيد رسم خريطة العمران في مصر عبدالناصر زيدان: الأهلي يرفض تقديم موعد مباراة بيراميدز ويتمسك بإقامتها 23 نوفمبر

شحاتة زكريا يكتب: التاريخ لا يغفر.. فهل نتعلم؟

شحاته زكريا
شحاته زكريا

التاريخ لا يُعيد نفسه لكنه لا يغفر أيضا لمن يكرر أخطاءه. الذين يظنون أن بوسعهم القفز فوق الحقائق ، أو دفن القضايا العادلة تحت أنقاض النسيان لا يدركون أن الزمن قد يكون بطيئا في استرداد الحقوق ، لكنه لا يتوقف عن المطالبة بها. والعدالة، مهما تأخرت، تجد طريقها في النهاية.

نحن اليوم أمام مرحلة فارقة، حيث تختلط الحسابات السياسية بالمآسي الإنسانية وحيث يُعاد رسم الخرائط ليس بالحوار بل بالنار. هناك من يظن أن بإمكانه فرض واقع جديد بقوة السلاح وهناك من يراهن على ضعف الذاكرة الجماعية وهناك أيضا من يحاول إقناعنا بأن المصالحة لا تحتاج إلى إنصاف وأن إعادة الإعمار يمكن أن تُبنى فوق جراح مفتوحة دون أن تلتئم.

لكن هل يمكن إعادة الإعمار قبل أن تتحقق العدالة؟ هل يمكن أن نتحدث عن تعافٍ حقيقي دون أن نحدد أولا من كان السبب في الكارثة؟ أم أن المطلوب هو طي الصفحة قبل قراءتها والتظاهر بأن شيئا لم يحدث، وكأن التاريخ بلا ذاكرة؟

إن مشاهد الدمار التي تملأ العيون اليوم ليست مجرد أنقاض مبانٍ بل هي شواهد على عجز العالم عن فرض قواعد عادلة. وعندما يصبح القتل مسألة أرقام، والخسائر مجرد بيانات، والمجازر تُناقش ببرود شديد كأنها قضايا تقنية ، ندرك أن الضمير الإنساني ليس في أفضل حالاته.

لكن مهما حاولوا لا يمكن تطبيع الألم ، ولا يمكن أن يصبح القهر مشهدا عاديا في نشرات الأخبار. لن يكون هناك استقرار حقيقي ما لم تكن هناك عدالة حقيقية. الذين يتحدثون عن إعادة الإعمار عليهم أولا أن يسألوا أنفسهم: لمن سنعيد البناء؟ لمن ستُفتح الطرقات من جديد؟ ومن الذي يضمن ألا يُهدم كل شيء مرة أخرى عندما تتغير الموازين؟

هناك من يظن أن السياسة فن الممكن وأن القفز فوق المبادئ مهارة ضرورية لمن يريد البقاء. لكن هؤلاء ينسون أن كل خطوة تُتخذ بعيدا عن العدالة تخلق ثغرة في المستقبل ، وكل قرار يتجاهل الحقائق يؤسس لجولة جديدة من الفوضى.

نحن لسنا بحاجة إلى خطابات مطمئنة بقدر ما نحتاج إلى قرارات صادقة. ولسنا بحاجة إلى مسكنات مؤقتة بقدر ما نحتاج إلى حلول جذرية. قد يكون من السهل عقد المؤتمرات وإصدار البيانات لكن السؤال الأهم: ماذا بعد؟ كيف نضمن أن ما نُعيد بناءه اليوم لن يُهدم غدًا؟ كيف نحول العدالة من شعار إلى واقع؟ وكيف نجعل التاريخ شاهدًا على تصحيح المسار، لا على تكرار الأخطاء؟

التاريخ كما قلنا لا يغفر والتحدي الحقيقي ليس في إعادة الإعمار ، بل في إعادة الحقوق إلى أصحابها ، وإعادة الاعتبار للعدالة، وإعادة الثقة في أن هذا العالم لا يزال قادرا على أن يكون أكثر إنسانية.