الطريق
الخميس 23 يوليو 2026 01:45 صـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
«ثلاجة البشر».. ابتكار ياباني يخفّض حرارة الجسم خلال 5 دقائق فقط محافظ جنوب سيناء يطمئن على مصابتي حادث طريق رأس سدر ويوجه بتقديم الرعاية الطبية الكاملة لهن وزير إيراني سابق يهدد قادة الخليج: لا أحد منكم ينبغي أن يشعر بالأمان ترامب يصعّد ضد إيران ويهدد بضرب الجسور ومحطات الطاقة ردًا على استهداف السفن ضربة أمريكية في هرمز وتصعيد خطير.. روبيو يحذر إيران من إغلاق المضيق روبيو يصعّد لهجته ضد إيران: هرمز يجب أن يبقى مفتوحًا أمام الملاحة محافظ قنا يوجه بوضع خطة واضحة للنهوض بالأداء الإداري والخدمي بمستشفى قنا العام ندى ثابت تهنئ الرئيس السيسي والقوات المسلحة والشعب المصري بالذكرى الـ74 لثورة 23 يوليو رئيس برلمانية حماة الوطن يشيد بمحافظ السويس لتعليق عمل عمال النظافة وقت ذروة ارتفاع الحرارةذ: لمسة إنسانية وقرار إنساني برلماني: ثورة 23 يوليو محطة فارقة في بناء الدولة الوطنية.. وأرست دعائم الاستقلال والعدالة الاجتماعية قيادي بـ«مستقبل وطن»: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل مسيرة الإنجاز النائب داليا الأتربي: الاستثمار في التعليم والبحث العلمي استثمار حقيقي في مستقبل الوطن

شحاته زكريا يكتب: من الذي يكتب سيناريو الشرق الأوسط؟.. عن خرائط السلاح وحدود الكلام


في اللحظة التي تطلق فيها أول صافرة إنذار في تل أبيب أو يُسمع دوي انفجار غامض في منشأة نووية إيرانية، تدور عجلة التاريخ في الشرق الأوسط من جديد ليس باعتبارنا شهودا على حدث عابر، بل لأنّ كل انفجار هنا يُعدّ سطرا جديدا في سيناريو طويل تُكتبه قوى كبرى وتُدفع فواتيره من حسابات شعوبنا.

الشرق الأوسط لم يكن يوما ساحة صراع عادية. هو رقعة الشطرنج التي تتواجه فوقها كل أدوات النفوذ: النفط، والغاز، والسلاح، والدين، والتكنولوجيا، وحتى الأكاذيب المصنوعة في معامل السياسة الغربية. وهنا تحديدا تكمن المشكلة.

فما بين التهويل الأمريكي من "الخطر الإيراني"، والتخويف الإسرائيلي من "الوجود الشيعي"، والتحذير الروسي من "التدخلات الأطلسية"، تتوارى الأسئلة الحقيقية: من الذي يملك القرار؟ من الذي يرسم الحدود الجديدة؟ ولماذا دائما نحن فقط من يدفع الثمن؟

ربما لم يعد السلاح هو العنصر الأخطر في هذه المعادلة. فهناك سلاح أشد فتكا: سلاح الإعلام، وسلاح الخرائط الذهنية، وسلاح الحروب النفسية. وما يحدث في فلسطين ولبنان والعراق واليمن وسوريا ليس فقط معارك نفوذ بل معارك وجود. معارك تصنعها العقول الباردة وتنفذها الأذرع الساخنة.

نحن نعيش زمن "الوكالة". لا حرب تُخاض بقرار محلّي خالص ولا سلام يُعقد بإرادة وطنية نقية. الكل يخوض حربا نيابة عن أحد أو يُستدرج إلى مائدة مفاوضات تُرتّب على مقاسات غيره في هذا السياق تفقد الدولة معناها ويفقد المواطن صوته وتتحوّل الشعوب إلى ظلال تائهة في مشهد غامض الإخراج.

لكن وسط كل هذا لا يزال هناك أمل. أمل في أن تدرك العواصم العربية الكبرى أن زمن الترقب انتهى. وأنه لا بد من مقاربة جديدة: مقاربة تؤمن بأن الأمن القومي ليس مجرد بند في بيانات القمم بل هو مشروع تكاملي لا يقبل القسمة على اثنين.

القاهرة والرياض وأبو ظبي وبغداد ودمشق والدوحة والرباط كلها عواصم تملك ما يكفي من أوراق القوة الناعمة والصلبة فقط ينقصنا قرار واحد: أن نكتب نحن سيناريو منطقتنا لا أن نؤديه بالنيابة عن سوانا.

لقد آن الأوان أن ننتقل من "ردّ الفعل" إلى "صناعة الفعل" من منطق الدفاع إلى منطق المبادرة. ومن حدود الكلام إلى خرائط الفعل الحقيقي.

فالتاريخ لا يرحم المتأخرين، ولا يُنصف المتفرجين.