الطريق
الجمعة 5 يونيو 2026 09:49 مـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
تمرد جمهوري يهز واشنطن.. النواب الأمريكي يمرر مساعدات ضخمة لأوكرانيا رغم رفض ترامب دعوى ترامب ضد BBC تتعثر مؤقتًا.. معركة الـ10 مليارات تدخل منعطفًا جديدًا زيارة شي إلى بيونغ يانغ تعيد تشكيل توازنات الصين بين موسكو وكوريا الشمالية حقيقة البيض الأبيض والبني .. خبراء التغذية يكشفون المفاجأة الصحية الكاملة حملة أمنية مكبرة بمدينة قنا وضبط وتحرير 530 محضر إشغال وحالة تعدٍ على الطريق العام محافظ قنا يتفقد شوارع مدينة قنا ويوجه بالإهتمام بالنظافة العامة ورفع الإشغالات ومراجعة تراخيص الأكشاك «القاتل الصامت» يهدد الملايين.. نصف مرضى الكلى يجهلون إصابتهم ملعقة من مخلل الملفوف يوميًا.. دعم طبيعي لصحة الأمعاء والمناعة ارتفاع محدود بأسعار الحديد وتراجع الأسمنت.. استقرار نسبي بسوق مواد البناء استقرار أسعار اللحوم والأسماك والخضروات اليوم وتراجع ملحوظ للطماطم بالأسواق بكام النهاردة .. استقرار اسعار الذهب اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 تراجع الدولار واستقرار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه اليوم

أحمد كريمة يوضح مفهوم الغيبيات: «ما لا تدركه الحواس ويختص الله بعلمه»

الدكتور أحمد كريمة
الدكتور أحمد كريمة

كشف الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف، خلال لقائه على قناة "الحدث اليوم"، عن المفهوم الشرعي للغيبيات التي لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، موضحًا الفرق بين عالم الغيب وعالم الشهادة، وأهمية الإيمان بالغيب كأحد أركان العقيدة الإسلامية.

الغيب في القرآن الكريم

استهل الشيخ أحمد كريمة حديثه بتلاوة قول الله تعالى: ﴿الم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون﴾، مؤكدًا أن الإيمان بالغيب ركن أساسي من أركان الإيمان التي لا يستقيم إسلام المرء بدونها.

وأوضح أحمد كريمة أن الغيب في المفهوم الشرعي هو كل ما غاب عن الإدراك الحسي للإنسان، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى قسم الوجود إلى عالمين: عالم الشهادة، وهو ما نعيشه ونراه ونلمسه ونسمعه، ويخضع لحواسنا، وعالم الغيب، وهو ما لا تدركه الحواس ولا يمكن للعقل الإحاطة به إلا من خلال الوحي الإلهي.

ذات الله والصفات الإلهية

بيّن أحمد كريمة أن من أبرز الغيبيات التي أمرنا الله بالإيمان بها دون الخوض في تفاصيلها، ذات الله المقدسة وصفاته، موضحًا أن البحث في ماهية الذات الإلهية أو محاولة إدراك حقيقتها المطلقة أمر محظور شرعًا، وقد أدى إلى انحراف بعض الفرق عبر التاريخ مثل المعتزلة وبعض المتسلفة والمرجئة.

وأشار أحمد كريمة إلى أن الأزهر الشريف تبنى منهج التنزيه في التعامل مع النصوص التي قد يوهم ظاهرها التشبيه، وذلك من خلال التأويل أو التفويض، التزامًا بقاعدة: "وكل نص أوهم تشبيهًا أوله أو فوض ورم تنزيهًا"، مؤكدًا أن الله تعالى "أحد" لا يتجزأ، و"واحد" لا ينقسم، وله الأسماء الحسنى والصفات القدسية التي تليق بجلاله.

أمثلة على الغيبيات في العقيدة

أوضح أحمد كريمة أن الغيب يشمل أيضًا ما أخبرنا الله به في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ من أمور المستقبل أو ما وراء الطبيعة، مثل أحداث يوم القيامة، والجنة والنار، والملائكة والجن، والقدر خيره وشره، مؤكدًا أن هذه الحقائق لا يمكن إدراكها بالحواس أو التجربة، بل تُعرف عن طريق الوحي.

وأضاف أحمد كريمة أن الإيمان بالغيب يتطلب تصديقًا جازمًا دون تشكيك أو محاولة إخضاعه لمقاييس العقل البشري المحدود، لأن العقل مهما بلغ من العلم يبقى قاصرًا عن إدراك ما استأثر الله بعلمه.

التحذير من الخوض

حذّر أحمد كريمة من الانزلاق وراء محاولات عقلانية مفرطة لتفسير الغيبيات أو إخضاعها للقياس المادي، معتبرًا أن هذا المسلك أوقع كثيرًا من الفرق في أخطاء فادحة عبر التاريخ. وأكد أن الموقف السليم هو الإيمان والتسليم لما جاء في القرآن والسنة، مع تنزيه الله عن كل ما لا يليق بجلاله.

وأشار أحمد كريمة إلى أن المؤمن الحق هو من يوازن بين استخدام العقل في فهم الدين، وبين التسليم المطلق للوحي في الأمور الغيبية، فلا يرفض النصوص الصحيحة لمجرد عدم توافقها مع معارفه المحدودة.

الغيب بين الإيمان والعمل

اختتم أحمد كريمة حديثه بالتأكيد على أن الإيمان بالغيب ليس مجرد اعتقاد قلبي، بل ينعكس على السلوك والعمل، فالمؤمن بالغيب يلتزم بأوامر الله ويجتنب نواهيه، ويستعد للآخرة كأنها واقعة غدًا. ودعا إلى تعميق هذا المفهوم في نفوس المسلمين، وخاصة الأجيال الجديدة، من خلال التعليم الصحيح والقدوة الحسنة.