الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 09:23 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
قمة مستقبل الضيافة في مصر ترسم ملامح جديدة للاستثمار السياحي وتطوير المقاصد الفندقية السيسي يتمنى الشفاء العاجل لبابا الفاتيكان سعر الذهب عيار 21 الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. الجرام يسجل 6285 جنيهًا كم سجل الدولار والعملات الخليجية والأجنبية أمام الجنيه الثلاثاء 20 أكتوبر؟ حجز شقق سكن لكل المصريين 9.. الأوراق المطلوبة وشروط القبول وآخر موعد للتقديم أسعار السلع الغذائية الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة مشتريات الأسرة المصرية أسعار الحديد والأسمنت والطوب الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. خريطة تكلفة البناء والتشطيب حالة الطقس الثلاثاء 20 أكتوبر 2026.. أمطار متوقعة وشبورة والصغرى بالقاهرة 18 درجة داليا مصطفى تنضم إلى لجنة تحكيم الأفلام الروائية بمهرجان جربة الدولي لسينما المرأة والشباب في دورته الثانية عشرة محمود مسلم: الحكومة لا تملك حلولا لغول السوشيال ميديا.. ونحن في أمس الحاجة لانتخابات المحليات محافظ أسوان يشارك في افتتاح «منتدى مصر 2026» بحضور الرئيس السيسي النائب العام يُلقي كلمة مصر أمام مؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة في فيينا

محمد دياب يكتب: من أين لك هذا سيادة النائب؟

محمد دياب
محمد دياب

في كل استحقاق انتخابي تتجدد الأسئلة التي تُعرّي الفارق بين من يتعامل مع العمل النيابي باعتباره واجبًا عامًا، وبين من يراه طريقًا مختصرًا نحو النفوذ والوجاهة والمصالح الخاصة، والفرق بينهما واضح لكل من يملك عيناً تدرك الواقع؛ يكفي فقط أن تنظر إلى السلوك، وإلى حجم ما يُنفق، وطبيعة ما يُقدّم للناس قبل الاقتراع.

هناك من يخوض الانتخابات بروح المسؤول الذي يعتبر المقعد النيابي تكليفًا ثقيلًا، فيسعى إليه بقدر الحاجة لا بقدر الشهوة، مرشح يدخل المنافسة مطمئنًّا، يتحرك بثبات، ويحتكم للقانون، ويؤمن بأن كرامة الدولة تبدأ من احترام وعي المواطن، لا من شراء صوته بزجاجة زيت أو ورقة نقدية مهينة

هذا النموذج موجود رغم قلّته: مرشح لا يقايض الناس على احتياجاتهم، ولا يوظّف فقرهم لكسب الأصوات، ولا ينفق إلا في إطار القانون هو يدرك أن المقعد السياسي فرصة لخدمة الناس، وأن الثقة الشعبية تُبنى بالسمعة الطيبة والعمل المثمر، لا بالمال
وفي المقابل، هناك نموذج آخر يهرول خلف الكرسي هرولة من لا يشبع، مرشح يطرق كل باب، ويطرق معه كل سبيل، ويغرق الساحة وعوداً برّاقة، ويضخ أموالًا لا تُحصى، ثم يُقنع الناس أن كل ذلك "حب للوطن" وأن الملايين المنثورة بلا حساب مجرد "حرص على خدمة الدائرة"

لكن السؤال البديهي الذي يفرض نفسه: ما الذي يدفع شخصاً إلى إنفاق عشرات الملايين من أجل مقعد مدته خمس سنوات؟،
وما الذي ينتظره مقابل هذا الإنفاق الخرافي؟، الإجابة يعرفها الجميع، وإن تجنّب البعض التصريح بها، فالتجارب السابقة كشفت كيف تضاعفت ثروات بعض النواب بصورة تثير علامات الاستفهام، وكيف تحولت الحصانة لدى البعض إلى مظلة لفتح أبواب لا تُفتح لغيرهم، وهنا يتجدد السؤال الأخلاقي والسياسي والقانوني: من أين لك هذا؟.

لا أحد يطعن في نزاهة الجميع، فالشرفاء موجودون، لكن غضّ الطرف عن النماذج الفاسدة هو ما يصنع بيئة تُشجّع كل طامع على أن يحذو حذوهم؛ فلا دولة ترتقي في ظل مشهد تُصبح فيه مواردها «غنيمة» ومالها العام «مباحاً»، ولا شعب يتقدم بينما أصواته تُشترى، ووعيه يُستهان به، واحتياجاته تُستغل كأوراق انتخابية.

الدول تقف على قاعدة واحدة والجميع يخضع للقانون؛ لا أحد فوق السؤال والعمل العام ليس بوابة للثراء، ولا حصانة ضد المحاسبة، ولا طريقاً مختصرًا للسلطة، ولهذا جاءت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي واضحة وصريحة: لا تختار من يشتري صوتك، اختر من يحترم عقلك، ويخدمك بضمير، ويعرف قيمة المسؤولية؛ فالوعي الحقيقي يبدأ من لحظة الإدلاء بالصوت، ومن قدرة الناخب على التفرقة بين من يخدم الناس، ومن يخدم نفسه.