مجدي الجلاد: القضاء على العشوائيات إنجاز.. لكن حماية المواطن من الفقر هو التحدي الحقيقي
أكد الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، أن اتخاذ قرارات تتعلق بالخدمات الأساسية، مثل أسعار الكهرباء والعدادات الكودية، يتطلب وعيًا كاملًا بالخريطة الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين المتأثرين بها، موضحًا أنه رغم الإنجازات الكبيرة التي حققتها الدولة في ملف القضاء على العشوائيات، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على حزمة ضمان اجتماعي قوية وحقيقية.
وأشار "الجلاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، إلى أن الزيادات الأخيرة في المعاشات، والتي قدرت بنحو 10%، لم تُترجم على أرض الواقع إلا إلى مبالغ بسيطة تتراوح بين 400 إلى 500 جنيه، وهو رقم يراه البعض غير كافٍ لمواجهة موجات الغلاء المتلاحقة، مما يضع عبء التخطيط وتوجيه الاقتصاد بشكل أكبر على عاتق الحكومة.
وفي سياق الإصلاح الهيكلي، طرح الكاتب الصحفي مجدي الجلاد رؤية حديثة تتجاوز مفهوم الاكتفاء الذاتي المطلق الذي بات صعب المنال في ظل العولمة نحو مفهوم توازن المبادلات، مشيرًا إلى أن هذه الرؤية تتلخص في تجاوز أزمة الدولار، لأن الحل لا يكمن في منع الاستيراد، بل في خلق توازن بين الصادرات والواردات، علاوة على تطبيق قاعدة "المقاصة"، وإذا اضطرت الدولة لاستيراد محصول زراعي معين، يجب أن يقابله تصدير منتج آخر بنفس القيمة على الأقل، فضلا عن ضبط الميزان التجاري، لأن الخلل الحالي يكمن في وجود فجوة كبيرة؛ حيث تستورد الدولة من بعض البلدان بضعف ما تصدره إليها، مما يخلق عجزًا مزمنًا في العملة الصعبة.
وشدد على أن الحكومة هي المسؤول الأول عن توجيه الاقتصاد وامتلاك أدوات الإنتاج، فالمواطن لا يملك القدرة على تغيير الواقع الاقتصادي، بل الحكومة هي من تملك تفعيل قطاعي الزراعة والصناعة لتقليل الاعتماد على الخارج، معقبًا: "ليست الأزمة في أن نستورد، بل الأزمة في أن نستورد بـ 6 مليارات دولار ونصدر بـ 3 مليارات فقط.. الفرق هو الذي يخلق الأزمات الطاحنة التي يشعر بها المواطن في جيبه كل يوم".

