الطريق
الأحد 6 سبتمبر 2026 12:57 صـ 22 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
وزارة الإسكان تطرح نظام «الإيجار» ونظام «الإيجار المنتهي بالتملك» وفاة الطفل أيوب بعد أربعة أيام داخل بئر بالجزائر مساعد وزير الداخلية الأسبق: موقع مصر الاستراتيجي يُكرّس مكانتها كمركز محوري للعالم أشرف محمود: زيارة الرئيس الصيني لمصر تُكرّس الشراكة الاستراتيجية أشرف محمود: مصر واحة أمن واستقرار والسيادة الوطنية خط أحمر ممتد عبر التاريخ أزهري: نشأة موسى في قصر فرعون برهان على أن التدبير السماوي يفوق كل العقول أزهري يحذر من إدعاءات رؤية الشياطين والملائكة: الإيمان بالغيب أساس العقيدة محمد مختار جمعة: الإنفاق مسؤولية أصيلة للرجل.. والتخلي عن الأسرة مع القدرة على العمل إثمٌ كبير 20 مترًا تفصل أيوب عن النجاة.. سباق مرعب لإنقاذه من البئر بالجزائر بدء تقييم 486 مشروعًا ضمن المرحلة الرابعة من المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية بالبحيرة بعثة مصر في دورة المتوسط تهدي إنجازها التاريخي إلى الرئيس السيسي تقديرًا لدعمه المتواصل الأمم المتحدة تحذر من تجاوز 1.5 درجة مئوية بحلول 2030

لا ضربات مجانية.. خبير: إيران ترد بالنار وترفض فرض معادلات جديدة|فيديو

القوة الإيرانية تتحدى أمريكا
القوة الإيرانية تتحدى أمريكا

أكد الدكتور سيد مكاوي زكي، أستاذ العلاقات الدولية، أن التطورات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران ما زالت تدور في إطار المناوشات العسكرية المحدودة والرسائل المتبادلة بين الطرفين، مشيرًا إلى أن المؤشرات السياسية الحالية لا تعكس وجود رغبة حقيقية لدى أي من الجانبين في الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة قد تؤدي إلى توسيع دائرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط.

رفض تكرار سيناريوهات المنطقة

وأوضح سيد زكي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن طبيعة التحركات العسكرية المتبادلة خلال الفترة الأخيرة تعكس استراتيجية قائمة على الردع وإرسال الرسائل السياسية والعسكرية، دون الوصول إلى مرحلة الحرب المفتوحة، مؤكدًا أن إيران تحرص على الرد على أي استهداف أمريكي لمصالحها عبر توجيه رسائل مقابلة تستهدف المصالح الأمريكية في منطقة الخليج العربي.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن القيادة الإيرانية لا ترغب في تكرار ما تصفه بالنماذج التي شهدتها بعض دول المنطقة خلال السنوات الماضية، ولذلك تسعى إلى إظهار قدرتها على الردع وعدم السماح بفرض معادلات جديدة عليها، وأن طهران تعتمد في تعاملها مع أي تصعيد عسكري على مبدأ الرد المتبادل، بما يضمن الحفاظ على توازن القوى وعدم السماح بتمرير أي ضربات دون رد، وهو ما يفسر طبيعة التحركات العسكرية المحدودة التي تشهدها المنطقة بين الحين والآخر.

تباين داخل المؤسسات الأمريكية

وأكد أستاذ العلاقات الدولية، أن هذا النهج الإيراني يهدف بالأساس إلى تثبيت قواعد اشتباك تمنع تحول الأزمة إلى مواجهة واسعة النطاق، مع الإبقاء على قنوات الاتصال السياسية والدبلوماسية مفتوحة، وأن بعض التحركات العسكرية الأمريكية الراهنة تعكس توجهات قيادات عسكرية داخل المؤسسة الدفاعية الأمريكية، وعلى رأسها قيادة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، التي تتبنى في بعض الأحيان رؤى أكثر تشددًا تجاه الملف الإيراني.

وأشار سيد زكي، إلى أن هناك أصواتًا داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية تدفع باتجاه تعزيز الضغوط على إيران، سواء عبر الإجراءات العسكرية أو العقوبات الاقتصادية، بهدف زيادة النفوذ الأمريكي في أي مفاوضات مستقبلية، وأن المؤشرات السياسية الصادرة عن الإدارة الأمريكية تعكس استمرار الرغبة في منح المسار الدبلوماسي فرصة أكبر، خاصة في ظل إدراك واشنطن لحجم التداعيات التي قد تترتب على أي مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة.

المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية

وتطرق أستاذ العلاقات الدولية، إلى المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية، موضحًا أن الجولة الرابعة من هذه المباحثات ما زالت مستمرة دون التوصل إلى نتائج نهائية حتى الآن، وأن هناك تباينًا واضحًا في أولويات كل طرف، حيث تتمسك إسرائيل بمطلب نزع سلاح حزب الله باعتباره أحد الشروط الأساسية لأي تفاهمات مستقبلية، بينما يركز الجانب اللبناني على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لبعض الأراضي اللبنانية والانسحاب الكامل منها.

الاحتلال.. التوترات الإقليمية

وأوضح سيد زكي، أن استمرار هذه الفجوة بين مواقف الطرفين يجعل فرص التوصل إلى اتفاق نهائي أمرًا يحتاج إلى مزيد من الوقت والجهود الدبلوماسية، وأن جوهر الأزمات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة يرتبط باستمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ عربية، مشيرًا إلى أن إسرائيل ما زالت تحتفظ بوجودها في أجزاء من الأراضي اللبنانية والسورية، فضلًا عن استمرار العمليات العسكرية داخل قطاع غزة.

وأضاف اسـاذ العلاقات الدولية، أن هذه الملفات تمثل أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث تسهم في تغذية الأزمات السياسية والأمنية وتزيد من صعوبة التوصل إلى حلول شاملة ودائمة، وأن أي جهود دولية تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة يجب أن تأخذ هذه القضايا الأساسية في الاعتبار، باعتبارها جذورًا رئيسية للصراعات القائمة.

العقوبات وأوراق التفاوض

وفيما يتعلق بالعقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على مؤسسات وأفراد إيرانيين، أوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن واشنطن تنظر إلى العقوبات باعتبارها إحدى أهم أدوات الضغط السياسي والاقتصادي في مواجهة طهران، وأن الإدارة الأمريكية تسعى من خلال توسيع نطاق العقوبات إلى تعزيز موقعها التفاوضي والحصول على أوراق إضافية يمكن استخدامها خلال المباحثات مع الجانب الإيراني.

وأشار خبير العلاقات الدولية، إلى أن هذه العقوبات لا تستهدف فقط التأثير الاقتصادي، وإنما تهدف أيضًا إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات في بعض الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، وأن بناء الثقة يحتاج إلى خطوات عملية وإجراءات متبادلة من الطرفين، تشمل تقديم ضمانات حقيقية والالتزام بتنفيذ التعهدات المتفق عليها.

أزمة الثقة تعرقل الاتفاق

وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن العقبة الأبرز أمام أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران تتمثل في أزمة الثقة المتراكمة بين الطرفين على مدار سنوات طويلة، وأن إيران لا تزال تنظر بحذر إلى المواقف الأمريكية، خاصة بعد أحداث وعمليات عسكرية سابقة وقعت خلال فترات شهدت محاولات للتفاوض بين الجانبين، وهو ما أدى إلى تعميق حالة الشك وعدم الثقة.

واختتم الدكتور سيد مكاوي زكي، بالتأكيد على أن المؤشرات السياسية الحالية تشير إلى أن الولايات المتحدة وإيران تدركان خطورة الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، خاصة في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، وأن الخيار الدبلوماسي ما زال يمثل المسار الأكثر واقعية للطرفين، وأن المفاوضات القائمة، رغم تعقيداتها، تبقى الطريق الأقرب للوصول إلى تفاهمات تحقق المصالح المتبادلة وتجنب المنطقة مزيدًا من التصعيد وعدم الاستقرار.

موضوعات متعلقة