الطريق
الأحد 18 أكتوبر 2026 01:08 مـ 6 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
الحرارة والسعال.. مجدي حامد يحذر: العلامات دي عند طفلك ماتستهونش بيها|فيديو ما بعد 2030؟.. سامح شكري: الرئيس السيسي بيجهز الدولة ومؤسستها للمرحلة الجاية|فيديو النواب يقرر.. سامح شكري: الأمن القومي العربي منظومة واحدة لا تقبل التجزئة|فيديو قرارات جديدة.. عبد المنعم الجمل: العمالة غير المنتظمة أكتر من 12 مليون|فيديو موعد مع الثلوج.. الأرصاد تحذر: درجات الحرارة ممكن توصل لـ17 درجة|فيديو أسعار الحديد والأسمنت والطوب الأحد 18 أكتوبر 2026.. تكلفة البناء والسيراميك والرمل أسعار اللحوم والدواجن والأسماك والخضروات والفاكهة الأحد 18 أكتوبر 2026.. كم ستدفع أسرتك؟ أمطار وانخفاض الحرارة.. الأرصاد تكشف خريطة الطقس في مصر من الأحد إلى الخميس أسعار الدولار واليورو والريال السعودي اليوم الأحد.. تعرف على أسعار العملات أمام الجنيه استقرار أسعار الذهب في مصر الأحد.. عيار 21 يسجل 6260 جنيهًا المهندس كريم سالم: توجيهات الرئيس السيسي بشأن حماية الخليج تؤكد ثوابت مصر في دعم الأشقاء وصون الأمن العربي نقابة الصحفيين تكرم الطالب يوسف نجل الكاتب الصحفي تامر فاروق ضمن احتفالية المتفوقين من أبناء الصحفيين

مقال| هاروكي موراكامي.. الكاتب الغريب المقتحم

الكاتبة آية عبد الرحمن
الكاتبة آية عبد الرحمن

كمترجمة، تكمن أهمية هاروكي موراكامي بالنسبة إليَّ في كونه كاتبًا غريبًا، ومقتحمًا، إن لم يكن شديد الاقتحام بالتفاصيل والعوالم الغرائبية المضفرة في كتاباته، لدرجة يستحيل على المترجم تجاهلها، أو الانفصال عنها.
من ملاحظاتي في الترجمة، والتي رافقتني عمرًا، أن بعض المترجمين يلجؤون لـ"تأييف" اللغة المصدر على مقاس اللغة الهدف، حتى لا يستشعر القارئ غرابةً في العالم الروائي الأصلي، وبعض مفرداته المستلهمة من بيئة مختلفة وثقافة مختلفة، بدرجة قد تظلم النص في عدة مواضع، وتغفل تفاصيل فارقة، أو حتى تضيع نكهة لغوية طفيفة تميّز كاتبًا عن سواه.
ربما يحدث هذا بسبب هيمنة اللغة العربية على متحدثيها باعتبارها "الفصحى"، من ثمَّ تكون مراعاتها أهم من مراعاة فنيّات اللغة الأخرى، ولعله بسبب ثقافتنا التي تخشى كل ما هو غريب وتحارب الاختلاف، فتميل لتقديم منتجات أدبيّة أليفة قدر الإمكان، ولعله خوف شخصي من لوم القارئ إذا وتَّره النص، ولعله انصياع مطلق لاستراتيجيات الترجمة التي تنص على أن براعة المترجم تكمن في شعور القارئ بأنه يقرأ النص بلغته الأصلية، دون انزعاج أو قلق، فيخلط المترجم بين الانزعاج الناجم عن سوء الترجمة أو ظهوره في النص، والانزعاج الذي خلقه الكاتب عامدًا، ويتجنب كلاهما مضحيًا بكثير.
مع موراكامي الأمر مختلف، أيًّا كانت اللغة التي تقرأه بها لا بدّ من شعور الصدمة والاقتحام، سواء في بناء العالم الروائي، أو في التفاصيل الصغيرة المكونة لحدث ممل وشديد العادية. يمكنك أن تشم تفاصيل موراكامي وتسمعها وتحسها من بين ألف كتاب، ولا يمكن لأي مترجم واعٍ أن يتجاهل غرابته الممتدة عبر الصفحات، بل يصبح الهدف والتحدي هو نقل تلك الغرابة بحذافيرها، وتطويع اللغة الهدف لها، وتجاهل أي سطوة ثقافية مضادة قد تروّض تفاصيلها.
لم يتواطأ جميع المترجمين لينتصروا للغة موراكامي الخاصة جدًّا، بل هو، هو انتصر للغته أولاً، فانتصر لها العالم، وفرضت نفسها على كل مَنْ تفاعل مع نصوصه، وجنَّدته، ليُبقي صوته قبل أي صوتٍ آخر.. قبل صوت اللغة، وقبل صوت الثقافة المغايرة مهما تصادما، ككاتبة.. هذا هو الحلم. كقارئة، هذا الشعور بالغرابة والسحر، وعدم الفهم الأوليّ، حتى على مستوى اللغة، وبنية الجملة والتراكيب، والذي ينتهي بعد سطور أو صفحات معدودة إلى التورط التام في عالمٍ بعيد، هو جوهر الأدب، وخلاصة متعته.

للتواصل مع الكاتبة