الطريق
الخميس 3 سبتمبر 2026 05:45 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
داليا الحزاوي: الوعي لا يرتبط بالعمر.. وموقف ”طفل الإسعاف” رسالة حاسمة لكل أسر مصر طارق الشناوي يكشف سبب ذهابه لجلسة الصلح مع مصطفى كامل طارق الشناوي يكشف أسباب انتقاده لأداء نقيب الموسيقيين طارق الشناوي: تامر حسني أفضل من عبد الحليم حافظ طارق الشناوي: أم كلثوم لم تكن الأفضل مطلقًا من الناحية العلمية طارق الشناوي: ”أنا لسه عند رأيي صوت مصطفى كامل نشاز” طارق الشناوي للفنان محمد فؤاد: ”بطل تمثيل وخليك في الغناء” برلمانية: زيارة الرئيس الصيني تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين العربي الناصري: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤكد مكانة القاهرة كشريك فاعل حزب الجبهة الوطنية بالمنوفية يفتتح 4 معارض «أهلا مدارس» ويوزع مستلزمات دراسية على الأولى بالرعاية بحضور أمين التنظيم بالجيزة.. «حماة الوطن» بالجيزة يفتتح معرض «أهلاً مدارس» ومقر أمانة الصف محمود مسلم: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس توافقا حول قضايا مياه النيل والشرق الأوسط وفلسطين

مقال| هاروكي موراكامي.. الكاتب الغريب المقتحم

الكاتبة آية عبد الرحمن
الكاتبة آية عبد الرحمن

كمترجمة، تكمن أهمية هاروكي موراكامي بالنسبة إليَّ في كونه كاتبًا غريبًا، ومقتحمًا، إن لم يكن شديد الاقتحام بالتفاصيل والعوالم الغرائبية المضفرة في كتاباته، لدرجة يستحيل على المترجم تجاهلها، أو الانفصال عنها.
من ملاحظاتي في الترجمة، والتي رافقتني عمرًا، أن بعض المترجمين يلجؤون لـ"تأييف" اللغة المصدر على مقاس اللغة الهدف، حتى لا يستشعر القارئ غرابةً في العالم الروائي الأصلي، وبعض مفرداته المستلهمة من بيئة مختلفة وثقافة مختلفة، بدرجة قد تظلم النص في عدة مواضع، وتغفل تفاصيل فارقة، أو حتى تضيع نكهة لغوية طفيفة تميّز كاتبًا عن سواه.
ربما يحدث هذا بسبب هيمنة اللغة العربية على متحدثيها باعتبارها "الفصحى"، من ثمَّ تكون مراعاتها أهم من مراعاة فنيّات اللغة الأخرى، ولعله بسبب ثقافتنا التي تخشى كل ما هو غريب وتحارب الاختلاف، فتميل لتقديم منتجات أدبيّة أليفة قدر الإمكان، ولعله خوف شخصي من لوم القارئ إذا وتَّره النص، ولعله انصياع مطلق لاستراتيجيات الترجمة التي تنص على أن براعة المترجم تكمن في شعور القارئ بأنه يقرأ النص بلغته الأصلية، دون انزعاج أو قلق، فيخلط المترجم بين الانزعاج الناجم عن سوء الترجمة أو ظهوره في النص، والانزعاج الذي خلقه الكاتب عامدًا، ويتجنب كلاهما مضحيًا بكثير.
مع موراكامي الأمر مختلف، أيًّا كانت اللغة التي تقرأه بها لا بدّ من شعور الصدمة والاقتحام، سواء في بناء العالم الروائي، أو في التفاصيل الصغيرة المكونة لحدث ممل وشديد العادية. يمكنك أن تشم تفاصيل موراكامي وتسمعها وتحسها من بين ألف كتاب، ولا يمكن لأي مترجم واعٍ أن يتجاهل غرابته الممتدة عبر الصفحات، بل يصبح الهدف والتحدي هو نقل تلك الغرابة بحذافيرها، وتطويع اللغة الهدف لها، وتجاهل أي سطوة ثقافية مضادة قد تروّض تفاصيلها.
لم يتواطأ جميع المترجمين لينتصروا للغة موراكامي الخاصة جدًّا، بل هو، هو انتصر للغته أولاً، فانتصر لها العالم، وفرضت نفسها على كل مَنْ تفاعل مع نصوصه، وجنَّدته، ليُبقي صوته قبل أي صوتٍ آخر.. قبل صوت اللغة، وقبل صوت الثقافة المغايرة مهما تصادما، ككاتبة.. هذا هو الحلم. كقارئة، هذا الشعور بالغرابة والسحر، وعدم الفهم الأوليّ، حتى على مستوى اللغة، وبنية الجملة والتراكيب، والذي ينتهي بعد سطور أو صفحات معدودة إلى التورط التام في عالمٍ بعيد، هو جوهر الأدب، وخلاصة متعته.

للتواصل مع الكاتبة