الطريق
الإثنين 20 يوليو 2026 03:47 صـ 3 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
استشاري قسطرة القلب لـ”مراسي”: الوقت عامل حاسم في علاج الجلطات.. وفريق متكامل لخدمة المريض على مدار الساعة استشاري جراحة المخ والأعصاب: سرعة التدخل مفتاح علاج الجلطات المخية وتقليل المضاعفات برلماني: الشائعات الرقمية أصبحت سلاحًا يستهدف استقرار الدولة صناعة البرلمان: مد مهل توفيق أوضاع المشروعات الصناعية يعزز الاستثمار ويدعم نمو الصناعة الوطنية بسبب ”شقة الطابق الثاني”.. الداخلية تكشف لغز نزاع الميراث بين أم ونجلها بكفر الشيخ حزب الغد يشكل 3 لجان متخصصة لدراسة قانون الإيجار رقم 164 لسنة 2025 لتحقيق التوازن بين المالك والمستأجر موعد ظهور نتيجة الثانوية العامة 2026.. الكنترولات تسرع أعمال التصحيح الداخلية تكشف حقيقة محاولة اختطاف سيدة بسيارة ميكروباص في الإسكندرية أمين سر تعليم الشيوخ: الرئيس السيسي يضع الاستقرار والتنمية على رأس أولويات التعاون الأفريقي النائبة سوزي سمير: رؤية الرئيس السيسي في تنزانيا تعزز الربط التجاري واللوجستي بين مصر وشرق أفريقيا اللواء طارق المهدي يُحذر من ”الأفروسنتريك”: أدوات ناعمة وممنهجة لسلب لحظات الفخار القومي للمصريين وزير الآثار الأسبق: وسيم السيسي طبيب مسالك بولية وليس عالم مصريات

مقال| هاروكي موراكامي.. الكاتب الغريب المقتحم

الكاتبة آية عبد الرحمن
الكاتبة آية عبد الرحمن

كمترجمة، تكمن أهمية هاروكي موراكامي بالنسبة إليَّ في كونه كاتبًا غريبًا، ومقتحمًا، إن لم يكن شديد الاقتحام بالتفاصيل والعوالم الغرائبية المضفرة في كتاباته، لدرجة يستحيل على المترجم تجاهلها، أو الانفصال عنها.
من ملاحظاتي في الترجمة، والتي رافقتني عمرًا، أن بعض المترجمين يلجؤون لـ"تأييف" اللغة المصدر على مقاس اللغة الهدف، حتى لا يستشعر القارئ غرابةً في العالم الروائي الأصلي، وبعض مفرداته المستلهمة من بيئة مختلفة وثقافة مختلفة، بدرجة قد تظلم النص في عدة مواضع، وتغفل تفاصيل فارقة، أو حتى تضيع نكهة لغوية طفيفة تميّز كاتبًا عن سواه.
ربما يحدث هذا بسبب هيمنة اللغة العربية على متحدثيها باعتبارها "الفصحى"، من ثمَّ تكون مراعاتها أهم من مراعاة فنيّات اللغة الأخرى، ولعله بسبب ثقافتنا التي تخشى كل ما هو غريب وتحارب الاختلاف، فتميل لتقديم منتجات أدبيّة أليفة قدر الإمكان، ولعله خوف شخصي من لوم القارئ إذا وتَّره النص، ولعله انصياع مطلق لاستراتيجيات الترجمة التي تنص على أن براعة المترجم تكمن في شعور القارئ بأنه يقرأ النص بلغته الأصلية، دون انزعاج أو قلق، فيخلط المترجم بين الانزعاج الناجم عن سوء الترجمة أو ظهوره في النص، والانزعاج الذي خلقه الكاتب عامدًا، ويتجنب كلاهما مضحيًا بكثير.
مع موراكامي الأمر مختلف، أيًّا كانت اللغة التي تقرأه بها لا بدّ من شعور الصدمة والاقتحام، سواء في بناء العالم الروائي، أو في التفاصيل الصغيرة المكونة لحدث ممل وشديد العادية. يمكنك أن تشم تفاصيل موراكامي وتسمعها وتحسها من بين ألف كتاب، ولا يمكن لأي مترجم واعٍ أن يتجاهل غرابته الممتدة عبر الصفحات، بل يصبح الهدف والتحدي هو نقل تلك الغرابة بحذافيرها، وتطويع اللغة الهدف لها، وتجاهل أي سطوة ثقافية مضادة قد تروّض تفاصيلها.
لم يتواطأ جميع المترجمين لينتصروا للغة موراكامي الخاصة جدًّا، بل هو، هو انتصر للغته أولاً، فانتصر لها العالم، وفرضت نفسها على كل مَنْ تفاعل مع نصوصه، وجنَّدته، ليُبقي صوته قبل أي صوتٍ آخر.. قبل صوت اللغة، وقبل صوت الثقافة المغايرة مهما تصادما، ككاتبة.. هذا هو الحلم. كقارئة، هذا الشعور بالغرابة والسحر، وعدم الفهم الأوليّ، حتى على مستوى اللغة، وبنية الجملة والتراكيب، والذي ينتهي بعد سطور أو صفحات معدودة إلى التورط التام في عالمٍ بعيد، هو جوهر الأدب، وخلاصة متعته.

للتواصل مع الكاتبة