جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الأحد 25 سبتمبر 2022 10:33 مـ 29 صفر 1444 هـ

«بعد مقتل الظواهري».. كيف نرد على من يكفر العلماء بدعوى أنهم طواغيت؟

دار الافتاء
دار الافتاء

مقتل أيمن الظواهري.. ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بواقعة مقتل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، خاصة وأن قائد القاعدة كان الرأس المفكر والعقل المدبر للعديد من الهجمات حول العالم، والتي كان من أشهرها تفجير برج التجارة العالمي في أمريكا والتي تعرف بـ «أحداث 11 سبتمبر».

وفي هذا الإطار نشر الموقع الإلكتروني لبوابة الأزهر الإلكترونة جوابا على سؤال:

كيف نرد على من يقوم بتكفير الحكام والعلماء بدعوى أنهم طواغيت؟

وردت دار الإفتاء المصرية بأن من يقوم بوصف الحُكَّامَ والعلماءَ وغيرهم بالطواغيت، علوة على أنهم يعدون بابا من أبواب الفتنة متقوِّلٌ على الشرع بما ليس فيه، ومبالغٌ في سوء الظن بحكام المسلمين وعلمائهم.

حكم تكفير الحكام والعلماء

وأشارت دار الإفتاء المصرية، إلى أنه ليس كل مطاع طاغوت مذموم، إلا إذا اتٌبع في ما لا يرضاه الله ورسوله، خاصة وأن طاعة الحاكم والعالم من طاعة الله ورسوله، وفقا لما أخبر به القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

اقرأ أيضا: بدء الاستعداد لامتحانات الدور الثاني لطلبة الثانوية العامة 2022

شرح الفتوى وفقا لدار الإفتاء..

قبل الردّ على هؤلاء المنحرفين فيما يقولونه عن كل مخالف لهم: "رؤوس الطواغيت"؛ لا بد من التنبيه على عدة أمور:

الأول: الطواغيت مفرد طاغوت، وهو مشتق في اللغة من مادة (طغى) التي تدل على مجاوزة الحد في العصيان؛ قال ابن منظور في "لسان العرب" (15/ 9 مادة: طغي، 8/ 444، مادة: طوغ - ط. دار صادر-بيروت): [أصل وزن طاغوت طغيوت على فعلوت، ثم قدمت الياء قبل الغين محافظة على بقائها فصار طيغوت، ووزنه فلعوت، ثم قلبت الياء ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار طاغوت. والطاغوت: ما عُبِد من دون الله عز وجل، وكلّ رأس في الضلال طاغوت، وقيل: الطاغوت الأصنام، وقيل: الشيطان] اهـ بتصرف.

أما معناه في الاصطلاح فهو غير بعيد عن معناه اللغوي؛ يقول الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (5/ 419، ط. مؤسسة الرسالة): [والصواب من القول عندي في (الطاغوت)، أنه كل ذي طغيان على الله، فعُبد من دونه، إما بقهر منه لمن عبده، وإما بطاعة ممن عبده له، وإنسانًا كان ذلك المعبود، أو شيطانًا، أو وثنًا، أو صنمًا، أو كائنًا ما كان من شيء] اهـ.

وقال ابن القيم في "إعلام الموقعين عن رب العالمين" (1/ 40، ط. دار الكتب العلمية): [الطاغوت: كل ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع؛ فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله، أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طاعة لله؛ فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم عدلوا من عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن التحاكم إلى الله وإلى الرسول إلى التحاكم إلى الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته] اهـ.

الثاني: أَنَّ التعميمَ بإدخال الرؤساء والعلماء في الطواغيت باب من أبواب الفتنة، وتقوُّل على الشرع بما ليس فيه، ومبالغة في سوء الظن بحكام المسلمين وعلمائهم لدرجة إطلاق الحكم بتكفيرهم، وفي هذا من أبواب الشر والفساد ما الله به عليم.

الثالث: أَنَّه من المقرر أَنَّ الله تعالى وحده هو الحاكم على الحقيقة، له الخلق والأمر؛ ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]، يحكم لا معقب لحكمه؛ ﴿وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: 41]؛ لذا فتحكيم شرعه تعالى واجب، وأيضًا يجب تحكيم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقبول حكمه والتسليم له؛ قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].

ويُرد على هؤلاء المتطرفين بأن العبارة التي دائمًا ما يذكرها علماء الأصول عند كلامهم على الحاكم الذي هو أحد أركان الحكم الشرعي هي أن الحاكم هو الله. انظر: "التلويح على التوضيح" (2/ 244، ط. صبيح)، وفي معناها: لا يدرك حكم إلا من الله. انظر: "غاية الوصول شرح لب الأصول" (ص: 7، ط. الحلبي)، وفي معناهما: الحاكم هو الشرع لا العقل. انظر: "منهاج الوصول للبيضاوي" (ص: 13، ط. صبيح).

ثم إن مَنْ لا يحكم بما أنزل الله لا يخلو من حالين:

الأول: أن يكون مُنْكِرًا له كارهًا، معتقدًا عدم أحقيته بالتطبيق، واصفًا إياه بأوصاف تتضمن انتقاصًا أو اعتداءً وعدوانًا.

والثاني: أن يكون مُقرًّا بأحقية ما أنزل الله، لكنه يرغب عنه للهوى أو التشهي أو لشبهة أو لعجز عن التطبيق أو لتأويل في النصوص.. إلخ.

اقرأ أيضا: مواقيت الصلاة بالقاهرة والمحافظات اليوم الثلاثاء 2 أغسطس