الطريق
الإثنين 19 أكتوبر 2026 07:47 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
حسام أشرف زغلول: «الجميع يرحل ومصر تبقى».. رسائل السيسي ترسم ملامح الوعي الوطني وحماية المستقبل محافظ جنوب سيناء يشارك بإفتتاح منتدى مصر 2026 بحضور رئيس الجمهورية النائب محمد مصطفى كشر: رسائل الرئيس السيسي في منتدى مصر 2026 تؤكد أن الوعي خط الدفاع الأول عن الدولة رشاد عبدالغني: رسائل الرئيس السيسي بمنتدى مصر تعزز الوعي الوطني وتؤكد أهمية مصارحة المواطنين شادي الكومي: «منتدى مصر» منصة للحوار وطرح القضايا التي تهم المواطن المصري وتعكس نبض الشارع النائب تامر عبدالقادر: منتدى مصر 2026 خريطة طريق للانتقال لمرحلة التنمية الشاملة وتعظيم عوائد الاستثمار في البنية التحتية رضا فرحات: منتدى مصر 2026 منصة لتعزيز الثقة في الاقتصاد المصري وتوسيع آفاق التنمية والاستثمار وكيل اتصالات النواب: رسائل الرئيس السيسي في منتدى مصر 2026 تؤكد أهمية الوعي الوطني ومواجهة الشائعات وحماية الهوية المصرية برلماني: رسائل الرئيس بمنتدى مصر تجسيد لأهمية الحفاظ على الدولة باعتبارها مسؤولية وطنية مروة قنصوة: منتدى مصر 2026 يرسخ ثقافة الوعي ويعزز الثقة بين الدولة والمواطنمروة قنصوة: منتدى مصر 2026 يرسخ ثقافة الوعي ويعزز الثقة... إيهاب محمود: منتدى مصر 2026 خطوة استراتيجية لبناء الوعي وحماية الهوية الوطنية في مواجهة الشائعات محافظ قنا يشارك بفعاليات الجلسة الإفتتاحية بمنتدى مصر 2026 بحضور رئيس الجمهورية

محمد عبد الجليل يكتب: أي امرأة أنت يا أم إبراهيم.. سيدة من عصر النبوة!

الكاتب الصحفي محمد عبد الجليل
الكاتب الصحفي محمد عبد الجليل

مَنْ يتساءل من أين يأتي الأبطال الفلسطينيون بقوّتهم واستهانتهم بالموت من أجل القضية، يمكنه ببساطة أن يشاهد الفيديو المذهل لوالدة المناضل إبراهيم النابلسي، قائد كتائب شهداء الأقصى!

سيدة بمئة رجل، لم تفزع لموت ابنها برصاص قوات الاحتلال، لم تخضع لإنسانيتها وتبكي فراق حبيبها وفلذة كبدها -ولم يكن أحد ليلومها- إنما ابتسمتْ -حرفيًا- في وجه الموت، وحملت نعش الفقيد الغالي بيديها، وقالت: "إبراهيم طخوه.. فيه 100 إبراهيم غيره.. كلكم إبراهيم.. إبراهيم انتصر". وقفت أمام نعش ابنها تدعو له "اللهم إني استودعتك فلذة كبدي يا الله، من كان عندي يا الله، اللهم إنه عندك يا الله".

أي قوة فيك، وأي شجاعة حلَّت عليك، وأي امرأة أنت! أنت حقا امرأة من عصر النبوة!

كانت ملامحها في منتهى التصميم، وهى ترثي ابنها، ولم تقل يا ليت أمك لم تحبل ولم تلد، ولكنها زفَّته لعروسه لا إلى قبره!

تلك الأم التي تعلن انتصاره من أمام نعشه، وبقاءَه من قلب رحيله، لأنها تعرف أن غياب الجسد لا يعني انقطاع الأُثر، وانتهاء العمر لا يعني فناء الفعل الشريف والعمل المشهود الأبيّ.

"إبراهيم انتصر.."

صدقتِ يا أمّ إبراهيم، يا أم الفلسطينيين والعرب الذين تسري القدس منهم مسرى الدم، ولا يحلمون إلا برؤيتها ترتدي ثوب الانتصار وتتحرَّر من كل رجس وعار!

أم إبراهيم تحمل قلبًا أقوى من قلوب الرجال، وتتمتع بصبر نادر لا تجد له مثيلًا عند الصابرين الراضين بقضاء الله، حتى سجلت اسمها بحروف من نور في قائمة الأمهات الصابرات المحتسبات، الذين لا جزاء لهم عند الله سوى الجنة!

وفي الوقت الذي نرى فيه بعض الشباب المخنّث القابع ليل نهار على مواقع بلا فاعلية ولا رسالة في الحياة،، يجاهد وراء الأغاني الهابطة ويتابع مَن تعرَّى ومن صاحَب ومن انفصل، نرى إبراهيم النابلسي ..

في الوقت الذي نرى فيه بعض النساء مشغولات بالمسلسلات والتشدق بكلمات أجنبية للتنصل من أصلها العربي، نرى أم إبراهيم!

وفي النهاية تبقى كلمة.

إن موتَ الفلسطيني لم بعد مأتمًا بعد اليوم، إنما ميلادٌ آخر له، ولكل مَن سيأتي بعده ويحمل رايته، ويكتب اسمه مع الشهداء والصديقين، وهذا سر قوة فلسطين، أن موتها ولادة، كطائر العنقاء الذي يحترق، فينهض من رماده ثانية، وكالنبتة التي تقتلعها الريح، فترمي بذرتها في عمق التربة، لتنتهز الفرصة المناسبة وتنهض من موتها أقوى.

رحم الله إبراهيم النابلسي، وكل إبراهيم سبقه أو يتجهَّز الآن للحاق به، وربط على قلب كل أم تُربِّي رجلًا لمصيره، وتتحمل فراقه على أمل لقاء أكثر دوامًا وأبقى أثرًا، في جنة خلد وملك لا يبلى.

اقرأ أيضًا.. محمد عبد الجليل يكتب: لماذا غضب حبيب العادلي من الصحفيين ووصفهم بالشياطين؟ ونصيحته لأصحاب الأقلام