الطريق
الأحد 7 يونيو 2026 09:03 صـ 21 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
منتخب مصر يخسر أمام البرازيل (1 – 2) في التجربة الأخيرة قبل المونديال وكيل اتصالات النواب: العلمين الجديدة منصة ذكية لاستضافة الفعاليات الدولية وتعزيز الاقتصاد الرقمي مؤسسة النماء تنظم مؤتمر التنمية اليمنية بحضور دبلوماسي رفيع لتعزيز التعاون المصري اليمني خالد يوسف: محمد نجيب كان يجب أن يُحاكم بتهمة الخيانة العظمى خالد يوسف: عبد الحكيم عامر أدار القوات المسلحة بمنطق العمدة وليس بالقائد العسكري المحترف خالد يوسف: جمال عبد الناصر مات ولم يكن يملك سوى مرتبه 68 جنيهًا فقط لا غير خالد يوسف: مبارك أدخل مصر في جراج الركود والجمود السياسي والاقتصادي لمدة 30 عامًا خالد يوسف: ”عصام العريان هاجمني قبل 30 يونيو بيومين وقال الحشود ستكون من صنيعة مخرج معروف” المستشار القانوني السابق للإسماعيلي يفجر قنبلة قانونية قد تقلب موازين هبوط الدراويش ​النائبة داليا سعد: وزارة الرياضة ورطت الإسماعيلي ونحارب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ناقد رياضي: الهولندي فان بوميل المرشح الأول لقيادة الأهلي ناقد رياضي يفجر مفاجآت معسكر الفراعنة وسر استبعاد مصطفى محمد

كيف أدارت «حكومة الإنترنت» العالم؟

حكومة الانترنت
حكومة الانترنت

فيسبوك وجوجل تحركان السياسة الأمريكية نتيجة الاحتكار.. والاتحاد

بحسب معظم دراسات تأثير التكنولوجيا الحديثة على المجتمعات المحيطة فإن وسائل التواصل الاجتماعى تعمل على خداع مستخدميها من خلال التحكم بما يثير اهتمامهم، مع العمل على جعله يتوجه نحو الأهداف التجارية التى تخدم مصالحهم، كما أنها تسبب الإدمان بشكل متعمد للمستخدمين من خلال الخدمات التى تقدمها، وهو ما يكون عادة مؤذيًا جدًا، خصوصًا بالنسبة للمراهقين، ولو عقدنا مقارنة بين شركات الإنترنت وشركات المقامرة، فسنجد أن هناك تشابهًا كبيرًا بين الاثنتين، فقد استطاعت الكازينوهات أن تطور تقنيات من شأنها اصطياد الزبائن إلى الحد الذى يبادرون به بالمراهنة بكل مالهم، وحتى المال الذى لا يملكونه، والأزمة أن شركات التواصل الاجتماعى تعمل على تحفيز الناس من أجل التخلى عن استقلاليتهم، ويزداد تركيز القوة التى لها دور فى تشكيل اهتمام الناس فى أيدى عدد قليل من الشركات.

ليس من السهل الدفاع عن مبدأ حرية التفكير الذى دعا إليه «جون ستيوارت ميل»، فإذا ضاعت الحرية، فلن يكون بمقدور هؤلاء الذين نشأوا فى العصر الرقمى أن يحصلوا عليها مرة ثانية، كما أن ذلك سيكون له عواقب سياسية بعيدة المدى، فالناس الذين لا يملكون حرية فى التفكير، سيكون من السهل التلاعب بهم، وهذا الخطر ليس مستقبليًا، بل يحيط بنا فى الوقت الراهن، ومن الصعب أن ننسى أنه لعب دورًا رئيسيًا بالفعل فى انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2016.

دول تتبنى زيجات شيطانية

يعتبر كل من روسيا والصين من أبرز الدول التى من المتوقع أن يحصل فيها مثلُ هذه الزيجات الشيطانية قبل أى مكان آخر، فشركات تكنولوجيا المعلومات الصينية على وجه الخصوص متشابهة بشكل كبير مع الشركات الأمريكية، كما أنها تتمتع بدعم وحماية كاملين يوفرهما نظام حكم الرئيس «شى جين بينج»، حيث تمتلك الحكومة الصينية من القوة ما يكفى لحماية أبطالها الوطنيين، على الأقل داخل الحدود، ومن جانبها تنازلت شركات تكنولوجيا المعلومات الأمريكية ذات الطبيعة الاحتكارية عن حريتها فى مقابل الوصول إلى الأسواق القوية وسريعة النمو، وسيكون القادة الديكتاتوريون فى تلك البلدان سعداء جدًا بالتعاون مع تلك الشركات، فى مقابل تقوية شوكتهم وفرض المزيد من الهيمنة على شعوبهم ومد نفوذهم وسيطرتهم فى الولايات المتحدة وبقية أرجاء العالم.

ومن جانبها، تعتبر أبرز وأهم الشركات العالمية نفسها سادة الكون، ومسؤولوها يبذلون قصارى جهدهم من أجل المحافظة على مكانة شركاتهم المهيمنة، فيعملون على جعلها منغمسة فى نزاع وجودى من أجل السيطرة على المجالات الجديدة التى تزدهر فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعى، مثل السيارات ذاتية الحركة.

الإنترنت وحماية المجتمع

لا تمتلك شركات الإنترنت الاحتكارية الرغبة أو الميل نحو حماية المجتمع من العواقب المترتبة على تصرفاتهم، لذلك فقد تحولوا إلى تهديد عام يفرض على عاتق السلطات التنظيمية مسؤولية حماية المجتمع منها، فبينما لا تمتلك السلطات التنظيمية فى الولايات المتحدة القوة الكافية للوقوف بوجه التأثير السياسى للشركات الاحتكارية، يمتلك الاتحاد الأوروبى موقعًا أفضل لكونه لا يمتلك شركات عملاقة قائمة بذاتها.

يستخدم الاتحاد الأوروبى تعريفًا لقوة الاحتكار يختلف عن التعريف الذى تستعمله الولايات المتحدة، فبينما تركّز القوانين فى الولايات المتحدة بشكل رئيسى على الاحتكار الذى هو نتيجة للاستحواذ، فإن قوانين الاتحاد الأوروبى تحظر ممارسة كل أشكال الاحتكار بغض النظر عن طبيعتها، فالدول الأوروبية تمتلك قوانين للخصوصية وقوانين لحماية البيانات أقوى بكثير مما تمتلكه الولايات المتحدة.

وعلاوة على ذلك، فالولايات المتحدة تعتمد مبدأ يعد غريبًا نوعًا ما، فهى تعتبر أن هناك ضررًا كبيرًا يحدث بسبب الزيادة فى الأسعار التى يدفعها العملاء فى مقابل الخدمات التى يتلقونها، لكن يكاد يكون من المستحيل البرهنة على صحة هذه الرؤية؛ نظراً لأنّ معظم شركات الإنترنت العملاقة تقوم بتجهيز غالبية خدماتها دون مقابل، وفضلًا عن ذلك، فإنّ هذا المبدأ يتجاهل البيانات القيّمة التى تقوم تلك الشركات بجمعها من المستخدمين.

نستطيع القول بأن مفوضة الاتحاد الأوروبى لشؤون المنافسة «ماريجريت فيستاجر» هى بطلة النهج الأوروبى فى هذا المجال، فلقد استغرق الأمر سبع سنوات من أجل استكمال رفع قضية ضد شركة جوجل، وهو ما ساعد على الإسراع بشكل كبير فى وضع لوائح ملائمة لهذا الغرض. فضلًا عن ذلك، وبفضل الجهود التى بذلتها «فيستاجر»، فقد بدأ النهج الأوروبى بالتأثير على المواقف التى تتبناها الولايات المتحدة.

ومن الصعب الختام قبل الانتباه إلى نقطة مهمة، وهى أنه لن يمضى وقت طويل قبل أن يتم كسر الهيمنة العالمية التى تمارسها شركات الإنترنت فى الولايات المتحدة، حيث سيتم التراجع عن الضرائب والتشريعات، والذى كانت «فيستاجر» قد بدأته.