الطريق
الخميس 4 يونيو 2026 05:15 صـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
محمود مسلم: مصر تواجه تهديدات إقليمية لم تحدث على مدار التاريخ.. وكل الجبهات مشتعلة محافظ قنا يتفقد التجهيزات النهائية لإفتتاح ”مجمع موقف قنا الجديدة” ويوجه بمراجعة أعمال المرافق وتوصيل الإنترنت أمين شباب حزب ”المصريين”: الاعتداء الإيراني على الكويت انتهاك صارخ للقانون الدولي محمد حماقى يواصل حصد الأرقام القياسية على أنغامي.. أكثر من 15 مليون استماع عالم أزهري: دجال إثيوبيا كاذب ومفترٍ وتسبب عمدًا في قتل ضحاياه أستاذ أورام: حقنة ”الاميفان” تحت الجلد تُحدث طفرة في علاج الأورام المتقدمة النائب إيهاب منصور يحسمها: يحق للمواطن التصالح على شقته منفردة حتى لو كان البرج بأكمله مخالفًا النائب إيهاب منصور: قانون التصالح بحاجة لقرار سيادي لكسر الجمود الإداري بالمحليات النائب إيهاب منصور: تجاهل تحذيرات نواب البرلمان وراء تعثر ملف التصالح لـ 7 سنوات السفير ياسر البخشوان: تضامن مصر مع الكويت يعكس العقيدة الراسخة للقاهرة في حماية الأشقاء 18 لاعبا يمثلون مصر في بطولة البريميرليج للكاراتيه بالمغرب رئيس الوزراء يتابع تنفيذ 105 مشروعات لتدعيم الشبكة القومية للكهرباء

حكاية ملك من الشارع لوزارة التضامن لأهلها مأساة ترصدها الطريق

حكاية ملك من الشارع لوزارة التضامن لأهلها مأساة ترصدها الطريق
حكاية ملك من الشارع لوزارة التضامن لأهلها مأساة ترصدها الطريق

كانت عقارب الساعة قد تخطت منتصف الليل بقليل وأنا أسيرُ وحيدًا في ذلك الشارع الجانبي المُظلم، وإذ بي أجد شيئًا في وسط الطريق وكأنه حجرٌ كبير أو أن أحدهم يتربص بالقادم من بعيد، ثقلت خطواتي وتباطئت واقتربتُ بحذر فإذا بفتاة صغيرة يُقارب عمرها الرابعة عشر أو أقل قليلًا تجلس مُنحنية على نفسها في سلام تام.

"أنا أسمي ملك وأهلي من العبور وأبويا دفني حية وأنا عندي سبع سنين، وأمي سبتني غصب عنها لأن أهلها مش عايزني وهي عايشة عندهم، والناس لحقوني وودوني دار فتيات العجوزة وبعدين الدار مشتني عشان عورت رقبة واحدة زميلتي عشان شتمتني والدار مش هترضى تاخدني تاني"، هكذا بدأت "ملك" حديثها معي عندما سألتها لما تجلس هكذا في وسط الشارع وتلبس تلك الملابس المُهترأة.

أثناء حديثي مع "ملك" بحثتُ على محرك البحث "جوجل" عن "دار فتيات العجوزة" تلك الدار التي ذكرتها أثناء حديثها فظهرت لي صور آسرة الدار من الداخل والواجهة الخارجية وآريتها "لملك" فصاحت اللــــــه شايف حلوة ونضيفة إزاي من جوة.

تحبي ترجعي الدار يا "ملك"؟

"مش عارفة، أصل أنا بقيت أشرب سجاير وهما مش بيرضوا البنات تشرب سجاير جوه وفي بنات بترخم علية كمان بالدار، وانا أصلا في واحدة هنا في المنطقة قالتلي أنا هشغلك معايا وهجوزك فمش هينفع أرجع الدار".

"الطريق" في وزارة التضامن ودار فتيات العجوزة

بعد سماعي لكلمات "ملك" الأخيرة كان علي التحرك الفوري إلى الدار ثم إلى الوزارة للتأكد مما قالته ملك.

باكرًا توجهت إلى "دار فتيات العجوزة" ودخلت الاستقبال لكنهم وجهوني لمبنى الوزارة المجاور ورفضوا إعطائي أي معلومات عن تلك الحالة.

بالفعل توجهت للوزارة وصعدتها دورًا دورًا كي أصل للشخص المختص رغم أني توجهت في البداية إلى مكتب الاستقبال الذي لم يستطع توجيهي بشكل سليم، لكن في النهاية وجدتُ نفسي في الدور السابع في مكتب حسين مدير إدارة الدفاع بالوزراة.

عندما شرحت له وضع حالة ملك طلب مني الإتيان بها إلى دار الفتيات إن أمكنني ذلك أو إن لم استطع فعلي الاتصال بقسم العجوزة لإحضارها وتوجيهها، شرحت له أن المهمة صعبة خاصةً مع حالة مثل ملك إذ أنها لها ميول عدوانية ظاهرة في حديثها وما حكته لي، وفي نهاية اللقاء استقر الأمر بيني وبين مدير إدارة الدفاع على خيارين لا ثالث لهما، إما أن أحضرها بنفسي أو اتصل بقسم الشرطة لحجزها ثم توجيهها إلى إحدى دور الرعاية، ولكن كان خير قسم الشرطة مُسبعدًا بالنسبة لي فاحتجاز "ملك" مع مُتهمات فوارق السن بينها وبينهم كبيرة وجرائهم متنوعة ومنها جرائم خطرة وهو ما قد يؤذي "ملك" أكثر من أن ينفعها.

دار فتيات العجوزة ترفض استقبال "ملك"

بعد أيام من محاولة إقناع ملك بدخول الدار مرة أخرى ووعدي لها بالمعاملة الحسنة داخل الدار، توجهت بصحبة ملك إلى الدار، وكانت المفاجأة أن مديرة دار فتيات العجوزة صباح رفضت استقبال ملك رفضًا قاطعًا، وذكرت أن ملك ميولها عدوانية بشدة و أنها تسببت في إصابة بعض زميلاتها بإصابات بالغة، وقالت إن عليكم إيجاد دور رعاية للتعامل مع تلك الحالة.

سألنا مديرة الدار هل حاولتم إلحاق ملك بإحدى دور الرعاية المتخصصة في التعامل مع تلك الحالات؟

"حاولنا بس مفيش ولا دار فيها أماكن لاستقبال حالات جديدة"

عاودنا الاتصال بمدير إدارة الدفاع لكن هاتفه كان مُغلقًا، وعندما صعدنا مبنى الوزارة علمنا أن هناك حركة نقل لبعض مكاتب مسئولي الوزارة إلى العاصمة الإدارية الجديدة.

توصلنا لأم ملك ولكن!

توصلنا لأم ملك ولكن!

بعد عودتنا من دار الفتيات بصحبة ملك، ألححتُ عليها في أخذ رقم والدها أو والدتها، وبالفعل وبعد إلحاح شديد، حدثت والدتها في الهاتف ووعدتنا بالمجيئ في المساء على عنوان إحدى الأسر الطيبة في منطقة ميت عقبة، وبالفعل جاءت أم ملك وشرحت لنا الوضع.

" أنا بائعة جائلة في ميدان رمسيس ولا أملك مسكنًا الآن وأن دار الفتيات أخرجت ملك إلى الشارع ولم توجهها لدار رعاية خاصة رغم علمهم بظروفي الإجتماعية وأنا مش هعرف اتصرف مع حالة ملك لوحدي وهي ليها رب بقى".

لم تنتهي قصة ملك هاهُنا، بل هناك جولات أخرى ومحاولات عديدة نسردها لكم في التقريرالقادم.

اقرأ أيضًا: برلمانيون: انضمام مصر لـ«بريكس» خطوة مهمة لتحقيق التوازن الاقتصادي

موضوعات متعلقة