الطريق
السبت 20 يوليو 2024 04:54 مـ 14 محرّم 1446 هـ
جريدة الطريق
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب

الشيخ سعد الفقي يكتب: مظاهر كاذبة

الشيخ سعد الفقى
الشيخ سعد الفقى

مظاهر كاذبة أقل ما يمكن وصفه لهؤلاء الذين يجيدون الفشخر، والمباهاة، وتقمص دور المتحذلقين، فقد قرأت خطاب دعوة لحضور عرس بأحد الفنادق وقد ذُيِّل أسفله بالآتي: (ينبه علي حامله الالتزام بالزي الرسمي)
والذي أعرفه أن الزي الرسمي لا يكون إلا لبعض الهيئات والمؤسسات كرجال الشرطة والقوات المسلحة ورجال الدعوة وقت عملهم فقط وفي الفترات المحدده طبقا للتعليمات الخاصه بكل مؤسسة، أما الزي الرسمي فلا أعرف له هيئة مخصصة وقد تعارف الناس أن ساكن المدينة يرتدي بنطالا وقميصا وأبناء الريف في الغالب لهم زيهم الخاص بهم والمتعارف عليه، ولا توجد قوانين
تحدد ملابس الناس ولكنها أعراف درجوا عليها واستراحت لها عيونهم
ذات مرة كنت مدعوًّا لحضور أمسية دينية بأحد النوادي المحترمة وقد خصصوا مكانا للندوة بالنادي الاجتماعي وقد ذهبت كعادتي بعد ارتداء العمامة والكاكولا، وفي المدخل الرئيس لبوابة النادي فوجئت بفرد الأمن الإداري يحول دول دخولي ولما تساءلت قال سعادته: انت لا ترتدي الزي الرسمي فطلبت منه توضيحا فقال: لابد أن ترتدي القميص والبنطال، ولولا تدخُّل الحكماء وأهل الحل والعقد لحدث مالا تُحمد عقباه، وعلي وتيرة فرد الأمن الإداري تجد كثيرا من الموظفين المنوط بهم إنجاز الأعمال لعباد الله وتذليلها لهم يتعاملون بنظرية الزي الرسمي عندما يدخل عليه لابس الجلباب البلدي صاحب المصلحة فيمقته وينظر إليه في استخفاف وازدراء وإن كان ممن حصلوا علي أعلي الدرجات العلمية، أما صاحب القميص والبنطال فهو بقدرة قادر معزز ومكرم وإن كان ممن حرموا من التعليم، وقد حكي لي صديق يعمل في دولة عربية شقيقة أنه اضطر لحجز تذكرة سفر درجة أولي ووقف أمام الموظف المختص لإنهاء إجراءات سفره وبعد أن فحص الموظف المذكور التذكرة قال له: (فليأتِ الراكب.. وعندما قال له صديقي -الذي شاء حظه العثر انه كان يرتدي جلبابا من النوع الراقي- بأنه هو صاحب التذكرة ولكن الموظف لم يستوعب كلامه ولم يعيره انتباها إذ كيف لرجل بجلباب يحجز تذكرة علي الدرجة الأولي كان ثمنها ثلاثون ألف جنيه، ولولا معارف صديقي واتصاله المباشر بمدير الخطوط الجوي الذي قدم اعتذارا لسلوك الموظف الغشيم، وتبقي المظاهر الكاذبة والسلوكيات المشينة لصغار العقول حجر عثرة أمام تصرفات يرونها صائبة وهي خاطئ بالتأكيد، وتعكس انطباعا سلبيا لكثير من المؤسسات والهيئات ولن أنسي صديقي الذي يرتدي ثيابا بلديا إلا أنه عندما يريد السفر يسارع بتغيير هيئته من خلال ارتداء البنطال والقميص ولما سألته ماالذي يدعوك الي ذلك؟! قال: غالبية رجال المرور يحترمون أصحاب البناطيل، هكذا قال، أعلم كغيري أن الزي ما لم يكن مخصصا فالناس أحرار
وانه لايوجد نص نافذ بشكل وهيئة ما يسمي بالزي الرسمي، ففي دول الخليج أغلب الناس واساتذة الجامعات والوزراء يجدون راحتهم في الجلباب وإن تعددت أشكاله وألوانه إضافةً إلي العقال باعتباره موروثا وزيًّا قوميا تعارف عليه الناس
ولا أفضلية بين رجل ثيابه البنطال والقميص وبين أخر يرتدي الجلباب البلدي
فالأفضلية تكون بالتقوي والعمل الصالح والسلوك القويم ومساعدة الناس دون ضجر، أو تحقير، وتنمر
هذا ما أعرفه، ويعرفه العقلاء والحكماء
أليس كذلك؟!