الطريق
الأحد 18 أكتوبر 2026 06:53 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
المهندس كريم سالم: توجيهات الرئيس السيسي بشأن حماية الخليج تؤكد ثوابت مصر في دعم الأشقاء وصون الأمن العربي نقابة الصحفيين تكرم الطالب يوسف نجل الكاتب الصحفي تامر فاروق ضمن احتفالية المتفوقين من أبناء الصحفيين د. محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها برشلونة يضرب ريال بيتيس بخماسية ويحقق العلامة الكاملة في الدوري الإسباني أستون فيلا يهزم نيوكاسل بهدف مانزامبي في الدوري الإنجليزي رئيس بعثة منتخب مصر للناشئين: استغلال الفرص سر الفوز بخماسية على السعودية محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها من القاهرة إلى قلب أوروبا.. الاتحاد الدولي للمنجزين العرب يطلق الاستعدادات لقمة الإنجاز العربي الأوروبي في بروكسل مطلع 2027 بمشاركة 5 مدارس.. «ملحمة العبور» تتصدر احتفالية مدارس النيل بانتصارات أكتوبر محافظ جنوب سيناء يشارك إحتفال الأكاديمية والكليات العسكرية بتخريج دفعات جديدة من أبنائها الضباط المستشار الدكتور هاني أبو زيد والسفير ياسر البخشوان يهنئان الشيخ نايف الشمري بتوليه منصب وزير الدفاع بالعراق النائب العام للمُعاونين الجدد: هيبة القضاء تُبنى على ثقة المواطنين لا الرهبة

شحاتة زكريا يكتب: العقل العربي بين الإبداع والسكون

شحاته زكريا
شحاته زكريا

في زوايا الفكر العربي تتجلى ملامح الحيرة بين الإبداع والسكون ، بين الانطلاقة نحو آفاق جديدة والبقاء أسير الماضي. ولعل هذا الصراع ليس وليد اللحظة بل هو امتداد لجذور عميقة ترسخت بفعل الثقافة، السياسة، وحتى الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها المنطقة لعقود.

الحديث عن الإبداع في سياقنا العربي يضعنا أمام تساؤلات جوهرية: هل نحن فعلا أمة تسعى للتجديد ، أم أننا نكتفي بتمجيد أمجاد ماضٍ غابر دون أن نصنع مستقبلا يليق بهذه الأمجاد؟ الواقع يشير إلى مفارقة مذهلة. في الوقت الذي تفيض فيه العقول العربية بأفكار خلاقة نجد أن قلة فقط تحظى بفرصة التعبير عن هذه الأفكار وتحويلها إلى واقع ملموس.

الإبداع لا يقتصر على الفنون والآداب بل يمتد إلى كل المجالات: العلوم، التكنولوجيا، التعليم، وحتى الإدارة والسياسة. ولكن التحدي الأكبر يكمن في غياب البيئة الحاضنة التي تؤمن بحرية الفكر وتشجع على الاختلاف والتجريب. في أغلب الأحيان يصبح الإبداع العربي ضحيةً للبيروقراطية، وصراع المصالح، وتغليب الحسابات الآنية على الرؤية بعيدة المدى.

أحد أبرز مظاهر السكون هو اعتمادنا المفرط على استيراد الحلول الجاهزة من الخارج، بدلا من استثمار طاقاتنا المحلية. فبدلا من أن نصنع المعرفة ونصدرها، نجد أنفسنا في موقع المستهلك. هذه الظاهرة ليست فقط نتيجة لنقص الموارد ، بل تعكس غياب رؤية واضحة تعترف بأهمية البحث العلمي والابتكار كركيزة أساسية للتقدم.

لكن رغم كل هذه التحديات ، لا يمكن إنكار أن هناك نقاط ضوء تُبقي شعلة الأمل مشتعلة. نماذج عربية أثبتت أن العقل العربي قادر على تحقيق إنجازات عالمية إذا أُتيحت له الفرصة. شباب في مجالات التكنولوجيا، والطب، والهندسة يحققون نجاحات مذهلة على مستوى العالم. السؤال الذي يجب أن نطرحه هنا: لماذا ينجحون في الخارج بينما يعانون في الداخل؟

الجواب بسيط ومعقد في آنٍ واحد. هناك فجوة بين الأفراد والمؤسسات. عندما يجد العقل العربي الدعم والحرية، يتحول إلى محرك للتغيير. لكن في بيئة يغلب عليها القمع الفكري والخوف من الجديد، يصبح الإبداع عبئاً على صاحبه.

لذلك، إذا أردنا أن ننهض كمجتمعات ، علينا أن نعيد النظر في طريقة تفكيرنا. الإبداع ليس رفاهية ، بل ضرورة. يجب أن ندرك أن المستقبل لن يُبنى إلا بأيدي أبنائنا وأن الاعتماد على الآخرين لن يكون حلاً مستداماً.

إذن ما الحل؟ يكمن في بناء منظومة تشجع على الإبداع منذ مراحل التعليم الأولى وتحفز الطلاب على التفكير النقدي والتجريب. علينا أيضا أن نتعلم من تجارب الأمم الأخرى، ولكن دون أن نفقد هويتنا. الموازنة بين الأصالة والمعاصرة هي مفتاح النجاح.

في النهاية العقل العربي ليس قاصرا ولا عاجزا. هو كنزٌ دفين ينتظر من يكتشفه. لكن السؤال الحقيقي: هل نحن مستعدون للقيام بهذه المهمة، أم أننا سنظل أسرى السكون؟ الإجابة تعتمد علينا.

موضوعات متعلقة