الطريق
الخميس 3 سبتمبر 2026 03:57 صـ 19 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
داليا الحزاوي: الوعي لا يرتبط بالعمر.. وموقف ”طفل الإسعاف” رسالة حاسمة لكل أسر مصر طارق الشناوي يكشف سبب ذهابه لجلسة الصلح مع مصطفى كامل طارق الشناوي يكشف أسباب انتقاده لأداء نقيب الموسيقيين طارق الشناوي: تامر حسني أفضل من عبد الحليم حافظ طارق الشناوي: أم كلثوم لم تكن الأفضل مطلقًا من الناحية العلمية طارق الشناوي: ”أنا لسه عند رأيي صوت مصطفى كامل نشاز” طارق الشناوي للفنان محمد فؤاد: ”بطل تمثيل وخليك في الغناء” برلمانية: زيارة الرئيس الصيني تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين العربي الناصري: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤكد مكانة القاهرة كشريك فاعل حزب الجبهة الوطنية بالمنوفية يفتتح 4 معارض «أهلا مدارس» ويوزع مستلزمات دراسية على الأولى بالرعاية بحضور أمين التنظيم بالجيزة.. «حماة الوطن» بالجيزة يفتتح معرض «أهلاً مدارس» ومقر أمانة الصف محمود مسلم: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس توافقا حول قضايا مياه النيل والشرق الأوسط وفلسطين

شحاته زكريا يكتب: مصر.. توازن الحسم في زمن العواصف الدولي

شحاته زكريا
شحاته زكريا

منذ أكثر من عقد ومصر تخوض معركة البقاء والتقدم في عالم تتغير موازينه بسرعة غير مسبوقة. ما بين تحولات سياسية حادة، وأزمات اقتصادية عالمية، وصراعات إقليمية متشابكة ، تبدو القاهرة وكأنها تسير على خيط رفيع بين تحديات داخلية ضاغطة وتعقيدات دولية تزداد تشابكا. ومع ذلك تثبت الدولة المصرية يوما بعد يوم أنها تمتلك مفاتيح التوازن لا بالصدفة أو بالمجاملات ، ولكن بفضل سياسة واعية تدرك أن القوة ليست في الصدام ، بل في إدارة الصراع بذكاء.

في قلب المشهد الإقليمي تلعب مصر دورا محوريا يتجاوز مجرد الدفاع عن أمنها القومي ، إلى صياغة معادلات جديدة تضمن الاستقرار وسط اضطرابات لا تهدأ. الأزمة في غزة مثال صارخ على ذلك حيث ترفض القاهرة أن تكون جزءا من أي ترتيبات مشبوهة تُفرض على الفلسطينيين لكنها في الوقت ذاته تدرك أن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب أكثر من مجرد بيانات الإدانة. إنها معركة دبلوماسية وأمنية واقتصادية تديرها مصر بحسابات دقيقة لضمان عدم تحولها إلى أزمة داخل حدودها.

ولا تتوقف مصر عند حدود الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فملف العلاقات مع القوى الكبرى يشكل اختبارا مستمرا لقدرة الدولة على الحفاظ على استقلال قرارها. العلاقة مع الولايات المتحدة تمر بمنعطف حساس ، لكنها ليست وليدة اللحظة ، بل نتاج عقود من الشراكة التي لم تكن يوما خالية من التحديات. وبينما يسارع البعض إلى استنتاجات متسرعة حول توتر العلاقات يظل صانع القرار المصري مدركا أن السياسة لا تُدار بالقطيعة بل بالتفاوض والضغط الذكي وتحقيق المصالح دون تفريط في الثوابت.

أما على المستوى الداخلي فمصر تخوض حربا من نوع آخر ضد أزمات اقتصادية تتأثر بالعوامل الدولية والإقليمية. مع ارتفاع أسعار السلع عالميًا، والتقلبات في أسواق الطاقة، تجد الدولة نفسها أمام اختبار صعب: كيف تحافظ على استقرارها الاقتصادي دون المساس بحقوق مواطنيها في حياة كريمة؟ الإجابة ليست سهلة، لكنها تبدأ بالإصلاح، وتعزيز الإنتاج المحلي، وخلق بيئة استثمارية جاذبة، وليس بالاعتماد على حلول مؤقتة تضمن تهدئة الشارع على حساب المستقبل.

وسط هذه التحديات ، يبرز السؤال الأهم: كيف استطاعت مصر أن تظل واقفة في زمن سقطت فيه دول كبرى أمام أعاصير السياسة والاقتصاد؟ الإجابة تكمن في قدرتها على إدارة ملفاتها بحكمة دون اندفاع أو تراجع، وفي احتفاظها بميزة نادرة في عالم اليوم: المرونة الاستراتيجية التي تجمع بين الصلابة والبراغماتية.

في عالم يتغير كل لحظة ليس البقاء للأقوى عسكريا أو اقتصاديا فقط بل للأذكى سياسيا. ومصر رغم كل ما تواجهه، أثبتت أنها ليست مجرد لاعب في المشهد الدولي ، بل رقم صعب لا يمكن تجاوزه وشريك لا غنى عنه في معادلات الاستقرار الإقليمي والدولي.