الطريق
الإثنين 31 أغسطس 2026 08:55 مـ 17 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
داليا الحزاوي تحذر من السهر وتؤكد: الاستعداد النفسي أهم من شراء الأدوات المدرسية محافظ قنا ووفد بنك التعمير الألماني يبحثان تحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحي الثاني IWSP2 محافظ جنوب سيناء يعتمد الحد الأدنى لتنسيق المرحلة الثالثة والنهائية للثانوي العام والفني الجو بيتحسن تدريجيًا.. «الأرصاد» تزف بشرى للمواطنين عن طقس سبتمبر|فيديو - النائب عبد الخالق إبراهيم يطرح «مؤشر الالتزام العقاري» لحل مشكلات المشروعات السكنية 35% فقط.. الاحتلال الإسرائيلي يعرقل دخول مساعدات غزة من مصر|فيديو لجنة الحكام تنفي تحدث الحكم محمد معروف مع وائل جمعة بشأن اللاعب علي محمود عارفة عبد الرسول تحصد جائزة الإبداع والتميز نقاد في الدورة الـ 14 من مهرجان همسة الدولي نبيل فهمي يحذر إيران: استهداف أراضي الدول العرببة مرفوض تمامًا|فيديو الواقعة 320 مليون جنيه باسم أولياء الأمور.. كيف حدثت؟|فيديو النائب عبد الخالق إبراهيم يطرح «مؤشر الالتزام العقاري» لحل مشكلات المشروعات السكنية الكاتب الصحفي محمد باسم يحتفل بخطوبة شقيقه أحمد

شحاته زكريا يكتب: عالم بلا ضوابط.. كيف تحوّل الفضاء الإلكتروني إلى ساحة للنصب؟

شحاته زكريا
شحاته زكريا

في عصر أصبحت فيه التكنولوجيا جزءا لا يتجزأ من حياتنا لم يعد الفضاء الإلكتروني مجرد وسيلة للاتصال أو البحث عن المعرفة، بل تحول إلى سوق مفتوح ، يعجّ بالفرص والمخاطر في آنٍ واحد. فكما أنه قدّم للبشرية وسائل لا تُحصى للتواصل والعمل والتعلم ، فقد فتح أيضًا أبوابًا واسعة للاحتيال والنصب بأساليب لم تكن تخطر على البال.

إن مشهد النصب الإلكتروني اليوم لم يعد مقتصرا على أساليب تقليدية كاختراق الحسابات البنكية أو الاحتيال عبر البريد الإلكتروني بل تطوّر ليواكب إيقاع العصر مُستغلا تطلعات الناس وأحلامهم في تحقيق الثراء السريع والشهرة المدوية. فبين استثمارات وهمية وصفحات مزيفة لشخصيات عامة، وعروض عمل مغرية لا وجود لها، يجد الكثيرون أنفسهم عالقين في شِباك الاحتيال قبل أن يدركوا أنهم كانوا مجرد فرائس سهلة.

أحد أبرز أشكال هذا النصب هو "شركات الاستثمار الوهمية"، التي تغري ضحاياها بعوائد خيالية لا تتناسب مع أي منطق اقتصادي. يتبع المحتالون أسلوبا بالغ الذكاء ، حيث يبدأون بإغراء الأفراد بعوائد سريعة على استثمارات صغيرة مما يمنح الضحية شعورا زائفا بالمصداقية. وما إن يتمكنوا من كسب الثقة حتى تبدأ اللعبة الحقيقية: إغراء الضحايا بضخ أموال أكبر ، ليختفي بعدها القائمون على هذه المنصات ومعهم أحلام الآلاف الذين كانوا يأملون في الثراء السريع.

لكن الخداع الإلكتروني لم يتوقف عند الاستثمار الوهمي، بل امتد ليشمل صفحات تنتحل شخصيات مشهورة تُروّج لأخبار زائفة أو تدعو الناس إلى تبرعات إنسانية مزعومة. مثل هذه الصفحات لا تهدف فقط إلى سرقة الأموال بل تسعى أيضا إلى استغلال ثقة الجمهور في نجومهم المفضلين ، مما يجعل الأذى مضاعفا.

وإذا انتقلنا إلى أساليب أكثر شيوعا فسنجد ظاهرة الاتصالات الهاتفية التي ينتحل فيها المتصلون صفة موظفي بنوك أو شركات كبرى محاولين الحصول على بيانات حساسة من الضحايا تحت ستار تحديث المعلومات أو تقديم عروض مغرية. ورغم التحذيرات المتكررة من الجهات الرسمية لا تزال هذه الأساليب تحقق نجاحا مقلقا نظرا لبساطة الفخاخ التي يقع فيها البعض بسهولة.

إن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في تطور أساليب النصب بل في غياب الوعي الكافي لدى شريحة كبيرة من المستخدمين ، الذين يندفعون خلف الإغراءات دون تحقق أو تدقيق. وفي ظل التوسع الرقمي الهائل تصبح الحاجة إلى توعية مجتمعية أكثر إلحاحا لأن الأمر لم يعد يتعلق فقط بخسارة المال ، بل بتهديد الاستقرار النفسي والاجتماعي للكثيرين.

المؤسسات الحكومية والجهات الرقابية تبذل جهودًا كبيرة لمحاربة هذه الجرائم من خلال ملاحقة العصابات الإلكترونية وفرض قوانين صارمة لكن يظل التحدي الأكبر هو السرعة التي يبتكر بها المحتالون أساليب جديدة تجعل من الصعب دائما القضاء على هذه الظاهرة نهائيًا.

في النهاية يظل السؤال المطروح: إلى متى سيظل الفضاء الإلكتروني ساحة مفتوحة لمن لا ضمير لهم؟ وهل سيأتي يوم يصبح فيه العالم الرقمي بيئة أكثر أمانا أم أن هذه المعركة لن تنتهي أبدا؟