17 عامًا على رحيل محمود درويش.. شاعر الأرض والحنين
تحل اليوم الذكرى السابعة عشرة لرحيل شاعر فلسطين الكبير محمود درويش، الذي رحل تاركًا إرثًا شعريًا وإنسانيًا خالدًا، ومواقف وطنية ظلت شاهدة على حبه للأرض وتمسكه بالهوية.
ولد درويش في 13 مارس 1941 بقرية البروة في الجليل بفلسطين المحتلة، واضطرت أسرته للنزوح إلى لبنان عام 1947، قبل أن تعود متسللة عام 1949 لتجد قريتها قد هُدمت وأقيم على أنقاضها مستوطنة إسرائيلية، فاستقرت العائلة في قرية الجديدة. أنهى درويش تعليمه الثانوي، وانتسب إلى الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وعمل في صحافته، وتعرض للاعتقال عدة مرات بسبب نشاطه السياسي وقصائده المقاومة.
سافر إلى الاتحاد السوفييتي للدراسة، ثم انتقل لاجئًا إلى القاهرة حيث عمل في جريدة "الأهرام" وارتبط بعلاقات وثيقة مع شعراء وأدباء مصريين مثل عبد الرحمن الأبنودي ورجاء النقاش. التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، وانتقل إلى لبنان ليعمل في مؤسسات النشر التابعة للمنظمة، وأسّس مجلة "الكرمل"، وشغل منصب رئيس رابطة الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.
اعتقلته السلطات الإسرائيلية مرارًا منذ 1961 وحتى 1972، قبل أن يغادر إلى الاتحاد السوفييتي ثم القاهرة، ومنها إلى لبنان. استقال من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير احتجاجًا على اتفاقية أوسلو، قائلاً عبارته الشهيرة: "أنت منذ الآن أنت". أقام في باريس قبل أن يعود إلى فلسطين بتصريح خاص لزيارة والدته، حيث سمح له بالبقاء بعد حملة تضامن قادها أعضاء عرب ويهود في الكنيست.
عرف درويش بقدرته الفائقة على مزج الحلم الوطني بالجمال الإنساني، فكتب عن الأرض والحب والحرية. من أشهر مقولاته: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، و"وأنت تعد فطورك فكر بغيرك"، وترك سؤالًا شعريًا خالدًا: "لماذا تركت الحصان وحيدًا؟"، ليجيب: "لكي يؤنس البيت يا ولدي، فالبيوت تموت إذا غاب سكانها".
رحل محمود درويش في 9 أغسطس 2008، لكن قصائده بقيت تنبض في وجدان الفلسطينيين والعرب، شاهدة على شاعر حمل وطنه في قلبه حتى آخر لحظة من حياته.













