الطريق
الأحد 19 يوليو 2026 12:13 صـ 2 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
النائب عبدالرحمن بشاري يطالب بسرعة إصلاح منظومة صرف الأسمدة ويؤكد حرمان الفلاح يهدد الأمن الغذائي إبراهيم ضيف: السوشيال ميديا تحولت إلى ساحات لحروب الوعي.. واستهداف الشباب أخطر من استهداف الحدود محمد صالح: سيادة القانون هي الضمانة الحقيقية لمواجهة فوضى السوشيال ميديا وحماية المجتمع من الشائعات غدا الأحد.. مول ”ويست أرينا” يستضيف أكبر احتفالية شعبية لتكريم منتخب مصر الوطني التشغيل الاحترافي يصنع الفارق في السياحة النيلية.. محمد الديب يطرح رؤية إمكان IMKAN لجودة الخدمة واستدامة المشروعات الأنصاري يتابع جهود أجهزة المحافظة لحل شكاوى المواطنين علي مواقع التواصل الاجتماعي أمين إعلام حزب المصريين: الشائعات على السوشيال ميديا تهدد استقرار المجتمع وتستوجب وعياً رقمياً شاملاً النائب تامر القصبي: زيارة الرئيس السيسي إلى تنزانيا تؤكد أن مصر في قلب القارة الإفريقية وتقود مسيرة التنمية المشتركة بشري لمرضي السكر بقنا : الأسبوع المقبل توافر كميات جديدة من الأنسولين ضمن خطة الشراء الموحد بالتأمين الصحي النائب حسين خضير: زيارة الرئيس السيسي لتنزانيا تؤكد أن الأمن الصحي والتنمية الاقتصادية وجهان لشراكة مصرية إفريقية متكاملة المنطقة على صفيح ساخن.. تركي: مصر كانت أول من حذر من السيناريو الحالي| فيديو نهاية السيرك في الشارع.. القبض على عامل بتهمة القيادة الجنونية برصيف بولاق

التعاونيات السكنية.. حلم شعبي يتحول إلى مسرح للفساد والإهمال

أحمد سعيد علي رئيس الاتحاد التعاوني
أحمد سعيد علي رئيس الاتحاد التعاوني

كان من المفترض أن تكون الجمعيات التعاونية للإسكان هي "المنقذ" لشريحة واسعة من المصريين الباحثين عن سكن ملائم بعيدًا عن نار أسعار السوق العقاري.

فكرة بسيطة وعادلة: مجموعة من المواطنين يجتمعون داخل جمعية، يدفعون مدخراتهم، ثم تقوم الجمعية بتخصيص الأراضي والبناء وتوزيع الوحدات بتكلفة معقولة.

حلمٌ بدأ في السبعينيات والثمانينيات كأحد أدوات العدالة الاجتماعية، لكنه مع مرور الوقت انقلب إلى كابوس طويل من التعثر والفساد، لتصبح آلاف الأسر عالقة بين مشروعات متوقفة وحقوق ضائعة وتقارير رقابية صادمة.

تقرير المركزي للمحاسبات: ملايين مهدرة وجمعيات متعثرة

التقرير الأخير للجهاز المركزي للمحاسبات كشف صورة قاتمة عن واقع التعاونيات. فالمستحقات غير المحصلة لدى بعض الجمعيات الاتحادية والمشتركة بلغت نحو 22.194 مليون جنيه موزعة بين محافظات كبرى مثل بورسعيد والسويس والجيزة والقاهرة.

في المقابل، لم تلتزم جمعيات أخرى بسداد رسوم العضوية والاشتراكات، ما أدى إلى شلل إداري ومالي واسع.

الأخطر أن بعض الجمعيات لم تعرض قوائمها المالية على الأجهزة الرقابية في المواعيد المقررة، الأمر الذي تسبب في تعطيل مراجعة الميزانيات واعتمادها.

وفي مشروعات مثل 6 أكتوبر والشروق، لم تتجاوز نسب التنفيذ 32% رغم أن التكلفة التقديرية بلغت 153.6 مليون جنيه، بينما تم صرف 48.6 مليون جنيه بالفعل حتى منتصف 2006.

الأعضاء دفعوا نحو 28 مليون جنيه، لكن المشروعات تعطلت وسط فراغ إداري ورقابي.

كما أشار التقرير إلى وجود 58 جمعية صدر بحقها قرار حل وتصفية منذ عام 1986، لكن التصفية لم تُنجز حتى الآن، وبلغت حقوق الأعضاء غير المصروفة نحو 1.4 مليون جنيه. مشاهد تكشف عن تراكم أزمات منذ عقود دون حلول حقيقية.

نزاعات لا تنتهي واستثمارات ضائعة

التقرير الرقابي رصد أيضًا ضياع استثمارات ضخمة.

في مصر الجديدة، كلّف مشروع الجراج العمومي الجمعيات التعاونية 1.678 مليون جنيه، لكنه أُزيل بقرار إداري دون تعويض.

وفي واقعة أخرى، تعاقدت إحدى الجمعيات مع شركة كندية لبناء 6 آلاف وحدة سكنية منذ الثمانينيات، إلا أن الشركة انسحبت تاركة مديونية تقارب 10 ملايين جنيه، بالإضافة إلى خطاب ضمان بقيمة 5.3 مليون دولار كندي لم يتم تسييله حتى اليوم.

تكررت أيضًا شكاوى الأعضاء من مضاعفة المبالغ المطلوبة أو إلغاء الحجوزات بعد سنوات من الانتظار. بعضهم وجد نفسه مطالبًا بثلاثة أضعاف ما دفعه أصلًا، وآخرون عالقون في نزاعات مع مجالس إدارات ترفض رد الأموال أو تعويضهم. النتيجة: أسر فقدت مدخراتها، ومواطنون بين مطرقة الجمعيات وسندان المقاولين.

الإصلاح المؤجل.. هل تتحرك الدولة؟

كل هذه الوقائع تؤكد أن أزمة الإسكان التعاوني لم تعد مرتبطة بحالات فردية، بل هي خلل بنيوي في القوانين والرقابة والإدارة. المواطنون دفعوا أموالهم على أمل الحصول على "سكن العمر"، لكنهم وجدوا أنفسهم في مواجهة منظومة مترهلة تفتقد الشفافية والمحاسبة.

اليوم، ومع تضخم حجم النزاعات القضائية وتعثر عشرات الجمعيات، لم يعد الإصلاح رفاهية مؤجلة. المطلوب تدخل عاجل من الدولة لتعديل التشريعات، وتشديد الرقابة على الجمعيات، وضمان حقوق المواطنين، حتى تعود فكرة التعاونيات إلى هدفها الأصلي: توفير سكن آمن ومناسب بعيدًا عن المضاربات والفساد.

فالحلم الذي بدأ بشعار "السكن للجميع"، لن يعود إلى مساره الصحيح إلا إذا تحولت التقارير الرقابية إلى إجراءات فعلية تُعيد الثقة المفقودة وتعيد الحقوق لأصحابها.