أكرم القصاص: الإصرار الإيراني على النووي قد يفتح الأبواب أمام مواجهة كارثية
قال الكاتب الصحفي أكرم القصاص، المحلل السياسي، إن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب دخلت هذا الصراع وفي جعبتها ثلاثة أهداف استراتيجية تتمثل في إسقاط النظام الإيراني، وتدمير الترسانة الباليستية، وإنهاء البرنامج النووي.
وأوضح “القصاص”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن حسابات البنتاجون قد تكون تعثرت في بعض الملفات؛ فإسقاط نظام معقد ومتجذر كالنظام الإيراني يظل هدفًا بعيد المنال عسكريًا، خاصة مع إدراك واشنطن أن تفكك دولة بحجم إيران سيتسبب في فوضى تفوق ما حدث في العراق عام 2003، مشيرًا إلى أنه بالنسبة لملف الصواريخ والبرنامج النووي، فلن تتضح نتائج استهدافهما الحقيقية إلا عند الجلوس على طاولة المفاوضات النهائية.
ولفت إلى أنه رغم صمود النظام الإيراني، إلا أنه لا يمكن إغفال حجم الخسائر التي منيت بها طهران في الضربة الأولى، موضحًا أنه تم تصفية ما يقرب من 49 قيادة من الصف الأول، بما في ذلك ضربات طالت هرم القيادة والمرشد الأعلى، وهي ضربات زلزلت الروح المعنوية وحاولت طهران امتصاصها بخروج المسؤولين للشارع في رسائل دعائية استعراضية.
وأشار إلى أن هذه الخسائر، مضافًا إليها سلسلة الاغتيالات التي طالت علماء ذرة وقادة مثل إسماعيل هنية في قلب طهران، تؤكد وجود اختراقات أمنية عميقة وثغرات في الجبهة الإيرانية لا يمكن إنكارها، مما يجعل التباهي الإيراني بالسيطرة موضع شك.
وأكد أن ترامب يواجه في عام 2026 واقعًا دوليًا مختلفًا تمامًا عن عام 2003؛ فهو لا يمتلك التأييد الدولي الذي حشده جورج بوش الابن لغزو العراق، وتفتقر واشنطن اليوم إلى الغطاء الأخلاقي والسياسي العالمي، مما يمنعها من خوض حرب برية واسعة النطاق، خاصة وأن الإدارة الأمريكية تدرك أن الشعوب لم تعد تتقبل الحروب طويلة المدى الشبيهة بفيتنام.
واستعاد دروس غزو العراق، مشيرًا إلى أن منطق رجل الدولة الحقيقي يقتضي أحيانًا التنازل لإنقاذ البلاد من الدمار، وهو ما لم يحدث في الحالة العراقية تحت ذريعة الكرامة، مما أدى لتدمير الدولة بالباطل، واليوم، تقف إيران أمام خيارات مشابهة؛ فهل تستمر في العناد العسكري أم تنحني للعاصفة حفاظًا على ما تبقى من مقدرات؟.
وشدد على أن المؤشرات الميدانية الأخيرة تُشير إلى تراجع نسبي في كثافة الضربات من جميع الأطراف (أمريكا، إسرائيل، وإيران)، وهو ما يُعد رغبة جماعية في الاقتراب من نقطة التفاوض؛ فالحرب الحالية هي حرب خاسرين بامتياز، والجميع يبحث الآن عن مخرج يحفظ ماء الوجه، مؤكدًا أن التهديد الأكبر يظل قائمًا؛ فإذا أصرت إيران على الاحتفاظ بسلاحها النووي بعد كل هذه الضربات، فقد يفتح ذلك الباب أمام سيناريوهات نووية كارثية قد تحول الصراع إلى مواجهة من نوع آخر لا تبقي ولا تذر.

