مختار جمعة: الجيش المصري نسيج وطني خالص يحمي أهله.. ولا مكان للمرتزقة في صفوفه
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن نعمة الأمن والأمان تأتي في المرتبة الثانية مباشرة بعد نعمة الإيمان بالله عز وجل، مشيرًا إلى أن الاستقرار الذي تنعم به الأوطان هو أساس البناء والتقدم.
وكشف الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، عن الأبعاد الشرعية واللغوية لمفهوم الأمن، مؤكدًا على الخصوصية التاريخية والوطنية للقوات المسلحة المصرية والشرطة الباسلة في حماية هذه النعمة.
وفي تأصيل قرآني لنعمة الأمن، أشار وزير الأوقاف السابق إلى أن الله سبحانه وتعالى امتنّ على عباده بهذه النعمة في مواضع كثيرة من كتابه العزيز، ومنها قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾، وجاء في التفسير البلاغي للآية الكريمة: ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾، حيث أُضيفت النعمة إلى لفظ الجلالة (نعمة الله) تعظيمًا لها، والمقصود بها هنا هو الأمن، مما يعكس علو شأنها؛ كما امتنّ الله بها على قريش في قوله: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾، مشيرًا إلى أنه في السنة النبوية المطهرة، جعل الرسول ﷺ الأمن في مقدمة نعم الدنيا التي تستوجب الشكر، حيث قال: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا».
وأوضح أن السِّرب هو المكان اليسير أو المسكن البسيط الذي يأوي إليه الإنسان، فالعبرة ليست بفخامة المكان، وإنما بالطمأنينة والسكينة التي تحفه، وهي النعمة التي أفاض الله بها على مصر وجعلها سمة وعصمة لها حين قال في كتابه: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾.
وأكد أنه من الناحية اللغوية والفلسفية، يتجلى الارتباط الوثيق بين العقيدة والاستقرار؛ حيث يذهب علماء اللغة ومنهم العالم الجليل "ابن جني" في نظرية "الاشتقاق الأكبر" إلى أن الكلمات التي تشترك في جذر لغوي واحد تتلاقى في معناها العام؛ فجذر (أَ مَ نَ) تتفرع منه كلمات: (الإيمان، الأمن، الأمان، الأمانة). والإنسان إذا كان مؤمنًا طمأن الله قلبه ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، وإذا كان أمينًا ساد الأمن والائتمان في المجتمع؛ فالمنظومة الأخلاقية والدينية تلتقي كلها لتصنع مجتمعًا آمنًا.
وأشاد بالدور التاريخي والمحوري للقوات المسلحة المصرية، لافتًا إلى أن الخصوصية الأهم للجيش المصري عبر التاريخ تتمثل في شيئين؛ أولهما أنه جيش وطني خالص لا مكان فيه للمرتزقة أو الميليشيات، بل هو جيش وطني من نسيج هذا الشعب (الابن والأخ والأب وابن العم)، يدافع عن أهله لأنه جزء منهم، فضلا عن شهادة نبوية خالدة وهي العقيدة التي رسخها رسول الله ﷺ في حديثه الشريف حين قال عن جنود مصر: «إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جنداً كثيفاً، فذلك الجند خير أجناد الأرض.. لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة».
وأشار إلى الدور العظيم الذي تؤديه الشرطة الوطنية في هذه المرحلة بالتكامل مع القوات المسلحة، لتظل جبهتا الأمن الداخلي والخارجي حصنًا منيعًا يحمي مقدرات الوطن ويصون أمن المواطنين.

