محمد مختار جمعة: التسيب والطعن في الثوابت هما الوقود الحقيقي للتطرف
وضع الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، استراتيجية حاسمة لتفكيك ظاهرة التطاول على الدين عبر المنصات الإعلامية، ملخصًا القضية في ثلاثة أبعاد رئيسية تحذر من خطورة التسيب الفكري وتأثيره المباشر على الأمن المجتمعي.
ووجّه الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، تحذيرًا شديد اللهجة إلى أولئك الذين يتطاولون على ثوابت الدين، مؤكدًا أنهم يضعون أنفسهم في حالة محادّة ومعاداة صريحة مع الله ورسوله، مشيرًا إلى أن حلم الله وإمهاله لهؤلاء لا يعني إهمالاً، بل هو استدراج بنص القرآن الكريم: «سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ»، مشددًا على أن أخذ الله إذا جاء يكون أخذ عزيز مقتدر، وأن عذاب الآخرة أشد وأبقى.
وأكد الدكتور محمد مختار جمعة، أن هؤلاء الموتورين فكريًا يُمثلون الوقود الحقيقي للتطرف؛ فالتسيب والطعن في الدين يولدان تلقائيًا تطرفًا مضادًا، مؤكدًا أن الشعب المصري متدين بطبعه وفطرته، ولا يقبل المساس بمقدساته، وتطبيقًا للقاعدة العلمية (لكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومضاد له في الاتجاه)، فإن هذا الاستفزاز يدفع بعض الشباب نحو التشدد كفرة فعل لحماية دينهم.
وشدد على أنه لن يتم القضاء على التطرف من جذوره إلا إذا قُضي على التسيب من جذوره، داعيًا إلى مواجهة خطاب التمييع والتسيب بنفس القوة والحماس التي يُواجه بها خطاب التشدد، فكلاهما وجهان لعملة واحدة.
ولفت إلى أن كل من يستضيف شخصًا يعلم أنه هدّام لدين الله، أو يطعن في القرآن والسنة، أو يُمكّن له، أو ينشر ويشارك محتواه بغرض الشهرة وصناعة المشاهدات، فهو آثمٌ قطعًا ويساهم مباشرة في نشر الشر، مستشهدًا بقول النبي ﷺ: "كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع"، مؤكدًا أنه إذا كان مجرد النقل دون تثبت إثمًا، فكيف بمن يمهد المنصات ويسوق لمن يهدم الثوابت؟.
وأكد أن هؤلاء لا يهلكون في النهاية إلا أنفسهم، فدين الله محفوظ بإرادته سبحانه التي لا تقف أمامها إرادة بشر، مصداقاً لقوله تعالى: «وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ»، موضحًا أن التاريخ أثبت أن محاولات النيل من العقيدة تنتهي دائمًا بالزوال، ويبقى الحق راسخًا بنص الآية المحكمة: «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ».

