متحدث الأوقاف: ترشيد استهلاك المياه واجب ديني ووطني على الجميع|فيديو
أكد الدكتور أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف، أن الحفاظ على المياه لم يعد خيارًا، بل أصبح واجبًا دينيًا ووطنيًا تفرضه الظروف الراهنة والتحديات العالمية المرتبطة بتراجع الموارد المائية، مشددًا على أن الإسلام يدعو إلى حسن استغلال النعم وعدم الإسراف فيها، وأن ترشيد استهلاك المياه يمثل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل فرد في المجتمع، وأن وزارة الأوقاف تواصل تنفيذ برامجها الدعوية والتوعوية التي تستهدف بناء وعي مجتمعي مستنير، وربط تعاليم الدين بالقضايا التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها قضية الحفاظ على المياه باعتبارها أحد أهم مقومات الحياة والتنمية.
قوافل دعوية لنشر الوعي
وأشار متحدث الأوقاف، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «هذا الصباح» المذاع عبر قناة «إكسترا نيوز»، إلى أن الوزارة، بالتنسيق مع مديرية أوقاف القاهرة، أطلقت قافلة دعوية موسعة إلى مساجد إدارتي شرق مدينة نصر وشمال القاهرة، شارك فيها 66 إمامًا من ديوان عام الوزارة ومديرية أوقاف القاهرة، في إطار خطة شاملة تستهدف تكثيف الحضور الميداني للأئمة داخل المساجد وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين، وأن هذه القوافل تأتي ضمن استراتيجية الوزارة الرامية إلى نشر الفكر الوسطي المستنير، وترسيخ القيم الإيمانية والوطنية، وبناء الوعي الرشيد، إلى جانب تصحيح المفاهيم الخاطئة، من خلال تناول القضايا المجتمعية التي تتطلب مشاركة الجميع، وعلى رأسها قضية الحفاظ على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها المياه.
وأوضح متحدث الأوقاف، أن وزارة الأوقاف لم تقتصر على دور الأئمة فقط، بل أطلقت أيضًا 26 قافلة دعوية للواعظات في مختلف المديريات الإقليمية تحت عنوان «الماء حياة ونماء»، وذلك ضمن فعاليات مبادرة «صحح مفاهيمك»، التي تستهدف رفع مستوى الوعي بالقيم الدينية والسلوكية الصحيحة، وأن هذه المبادرات تسعى إلى غرس ثقافة الحفاظ على المياه داخل الأسرة المصرية، وتعريف المواطنين بأن الاستخدام الرشيد للمياه ليس مجرد سلوك اقتصادي، وإنما التزام ديني وأخلاقي يعكس احترام الإنسان للنعم التي أنعم الله بها عليه، ويضمن استدامتها للأجيال القادمة.
التغيرات المناخية.. قضية عالمية
وأشار متحدث الأوقاف، إلى أن قضية المياه لم تعد تخص مصر وحدها، وإنما أصبحت واحدة من أبرز القضايا التي تشغل العالم بأسره، في ظل التأثيرات المتزايدة للتغيرات المناخية والاحتباس الحراري، والتي انعكست بشكل مباشر على الموارد المائية في العديد من الدول، وأن موجات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة وتراجع مصادر المياه العذبة أصبحت تحديات تواجه دولًا كانت تُعرف بوفرة أنهارها أو مخزونها من الكتل الجليدية، الأمر الذي يعكس حجم الأزمة العالمية، ويؤكد أهمية التعامل مع المياه باعتبارها موردًا استراتيجيًا يحتاج إلى إدارة واعية ومسؤولة.
وأكد متحدث الأوقاف، أن نهر النيل يظل المصدر الرئيسي للمياه في مصر، ويمثل شريان الحياة للمصريين منذ آلاف السنين، وهو ما يفرض ضرورة الحفاظ عليه وحسن استغلال موارده، مشيرًا إلى أن رفع وعي المواطنين بأهمية المياه يعد أحد أهم أدوات حماية هذا المورد الحيوي، وأن وزارة الأوقاف تحرص على ربط الرسائل الدعوية بالقضايا الوطنية، مؤكدًا أن الحفاظ على المياه لا ينفصل عن الحفاظ على مقدرات الدولة، وأن كل قطرة مياه يتم توفيرها تسهم في دعم الأمن المائي وتحقيق التنمية المستدامة.
الإسلام يدعو إلى الترشيد
وشدد متحدث الأوقاف، على أن تعاليم الإسلام تؤكد أهمية الاعتدال وعدم الإسراف في استخدام الموارد، حتى وإن كانت متوافرة بكثرة، موضحًا أن ترشيد استهلاك المياه واجب شرعي لا يرتبط بمدى وفرة المياه أو قلتها، وإنما بحسن إدارتها واحترام حق الآخرين فيها، وأن تجديد الخطاب الديني يقتضي تناول القضايا التي تمس حياة الناس اليومية، ومن بينها قضية المياه، بما يسهم في ترسيخ ثقافة المسؤولية الفردية والجماعية، ويحول القيم الدينية إلى ممارسات عملية داخل المجتمع.
واختتم الدكتور أسامة رسلان، بالتأكيد على أن المسؤولية الجماعية تبدأ من السلوك الفردي، موضحًا أن توفير لتر واحد فقط من المياه يوميًا بواسطة كل مواطن يمكن أن يحقق نتائج كبيرة على المستوى القومي، إذ إن توفير 100 مليون مواطن لترًا واحدًا يوميًا يعني توفير نحو 100 مليون لتر كل يوم، بما يعادل مليار لتر خلال عشرة أيام، ويقترب من ثلاثة مليارات لتر خلال شهر واحد، وأن هذه الأرقام تعكس أهمية المشاركة المجتمعية في حماية الموارد المائية، مشددًا على أن وعي المواطنين والتزامهم بالاستخدام الرشيد للمياه يمثلان حجر الأساس في الحفاظ على هذا المورد الحيوي، وضمان استدامته لتلبية احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية، بما يعزز الأمن المائي ويدعم جهود الدولة في مواجهة التحديات البيئية والمناخية.













