خامس الجمهورية من ذوي البصائر: والدي ووالدتي كانا عينيّ اللتين أرى بهما الحياة
كشف الطالب عبد الله محمد عبد الستار، الحاصل على المركز الخامس على الجمهورية من ذوي البصائر في الثانوية الأزهرية، عن تفاصيل رحلة كفاحه الملهمة، مؤكدًا أن التفوق ليس وليد الصدفة، ولا يرتبط بالضرورة بالإمكانيات المادية الضخمة أو المدارس الخاصة، وإنما يصنعه الدعم الأسري الصادق والإصرار الذاتي.
وتحدث الطالب عبد الله محمد عبد الستار، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، بنبرة تملؤها العزيمة عن طبيعة المذاكرة لشخص كفيف، واصفًا إياها بأنها تفوق مشقة الطالب المبصر بأضعاف مؤلفة، معقبًا: "الطالب المبصر يمسك بكتابه ويقرأ المرة تلو الأخرى بمفرده، أما الطالب الكفيف فيحتاج دائمًا إلى من يجلس بجواره ليقرأ له حرفًا بحرف، هكذا بدأت رحلتي منذ الطفولة وحفظ القرآن الكريم في الحضانة، حيث كان والدي ووالدتي يمثلان عينيّ اللتين أرى بهما الحياة".
ولفت إلى أنه تضاعفت التحديات مع دخول مرحلة الثانوية، حيث تشعبت المواد الدراسية وزادت ساعات الاستذكار التي تبدأ من الفجر وتمتد لمنتصف الليل، وفي ظل غياب الأب لظروف السفر آنذاك، واجهت الأسرة المكونة من خمسة أبناء معادلة صعبة؛ فكيف للأم أن تفرغ وقتها بالكامل لطالب واحد وتهمل البقية، موضحًا أنه هنا تجلت التضحية الحقيقية؛ فرغم أن الأم حاصلة على شهادة متوسطة (دبلوم تجارة) وتجيد القراءة بشكل بسيط، والأب الراحل كان حاصلاً على دبلوم صنايع، إلا أنهما استطاعا بالوعي والمحبة توفير بيئة استثنائية دفعت بابنهما نحو قمة التفوق.
ووجه رسالة قوية لكل من يربط التفوق والتميز بالطبقية الاجتماعية أو التعليمية، مؤكدًا أن نجاح الأبناء لا يشترط أن يكون الآباء من حملة الشهادات العليا أو الجامعية، بل يرتبط بمدى وعيهم ودعمهم النفسي، كما أن التفوق لا يُشترى بالمدارس الدولية أو الميزانيات الضخمة، بل يُصنع بالجهد والمثابرة داخل البيوت البسيطة، مشددًا على أن الإعاقة البصرية لم تكن يومًا حاجزًا أمام الحلم، بل كانت دافعًا لابتكار وسائل جديدة لتلقي العلم والمعرفة.
ووجه تحية إجلال وتقدير لروح والده، ولأمه التي خاضت معه معركة الثانوية بكل أمانة، مؤكدًا أن الأصحاب المخلصين والبيئة الداعمة هم الشركاء الحقيقيون في هذا الإنجاز الذي يثبت أن مصر ولّادة بالنماذج العظيمة من قلب المعاناة.

