محمد فؤاد: تقسيط وجبات الطعام ورحلات المصيف خط أحمر.. والتمويل الاستهلاكي غير المدروس يدفع المواطنين لفخ المديونية
قال الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية بحزب العدل، إنه بينما يعتاد الأجيال الأكبر سنًا على الطريقة التقليدية في التعاملات البنكية وهي سحب الأرقام، والجلوس مع موظفي خدمة العملاء، ومعرفة نائب مدير الفرع شخصيًا، يختلف الأمر تمامًا بالنسبة للأجيال الجديدة مثل أجيال الشباب الرقمية، فهؤلاء لا يبحثون عن الأطر البيروقراطية القديمة، بل يتطلعون إلى أدوات ذكية وتطبيقات رقمية تفاعلية تتيح لهم إدارة أموالهم واستثماراتهم بضغطة زر.
وأوضح "فؤاد"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه رغم سعي بعض البنوك نحو التوسع في قطاع التجزئة المصرفية، إلا أنها تفتقر إلى مرونة وتنوع العروض التي تقدمها البدائل الاستثمارية الحديثة وشركات التمويل الاستهلاكي المتطورة، والتي نجحت في الوصول للعملاء بطرق أسرع وأكثر مرونة.
ولفت إلى أن السوق المالي يشهد تحولاً جذريًا؛ إذ بدأ الاعتماد على النمط القديم المتمثل في ربط الشهادات البنكية في التراجع لصالح الصناديق الاستثمارية، والتطبيقات الرقمية، ومنصات الادخار التي تمنح عوائد تنافسية مرنة، مؤكدًا أن هذا الواقع يفرض على البنوك التقليدية إعادة النظر في استراتيجياتها قبل أن تفقد حصتها لصالح كيانات التكنولوجيا المالية الصاعدة.
وأشار إلى أنه على صعيد آخر، يبرز التحدي الأكبر في تنظيم العلاقة بين البنوك وشركات التمويل الاستهلاكي ومتناهي الصغر، وفي حين يُعد التنسيق بين الطرفين ضرورة حتمية لتحقيق شمول مالي حقيقي يخدم المواطن، تظهر إشكالية مقلقة تتمثل في تمويل ما لا يُمكن تمويله.
وأكد أنه باتت بعض الجهات تمنح تمويلات لأغراض استهلاكية بحتة تفوق المنطق المعيشي، مثل تقسيط وجبات طعام، أو رحلات مصيف، أو حتى شراء أضاحي العيد، رافضًا مبدأ الحجر على اختيارات الأفراد الشخصية، غير أنهم يحذرون من خطورة التوسع في قروض استهلاكية غير مدروسة تدفع المواطنين إلى فخ المديونية المفرطة.
وشدد على ضرورة حدوث تنسيق وتكامل مستمر بين البنوك الكبرى وشركات التمويل الحديثة، حيث تستفيد شركات التمويل من صرامة المعايير المصرفية ودقة التدقيق لدى البنوك لتفادي التعثرات والإقراض الجائر، وتستفيد البنوك من مرونة الانتشار والابتكار الرقمي لتلك الشركات للوصول إلى شرائح أوسع من العملاء.
وأكد أن القطاع المصرفي أمام اختبار حقيقي؛ فإما أن يسارع بتطوير أدواته ومواكبة ثورة التكنولوجيا المالية، وإما أن يجد نفسه خارج حسابات زبون المستقبل.

