الطريق
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 01:26 صـ 18 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
طارق عناني: المشاركة في مؤتمر المصريين بالخارج تأكيد على دعم الدولة لأبنائها وتعزيز جسور التواصل أشرف محمود: مصر تضبط إيقاع المنطقة وتفكك مخططات تهجير الصراع للضفة أشرف محمود: غياب الجبهة العربية الموحدة يجعل ثروات المنطقة ثمنًا لاتفاقات القوى العظمى خبير أمني: طهران تستغل التهدئة لتجارب تحت الأرض وتحالفها مع الصين وروسيا يغير قواعد اللعبة خبير أمني: جغرافية الأمن القومي المصري تحكمها حسابات دقيقة بـ 3 جبهات استراتيجية عالم أزهري: إسرائيل مشروع أشبه بـ”الأفعى” يزرع الكراهية لماذا تكررت قصة موسى كثيرًا في القرآن؟.. عالم أزهري يُجيب حقيقة الدجاج المهرمن في الأسواق.. أستاذ كيمياء حيوية يحسم الجدل وزير الشباب والرياضة يشيد بأداء منتخب الناشئات لكرة اليد بعد تأهله إلى ربع نهائي بطولة العالم لأول مرة ”راعي مصر” توزع أجهزة وأثاثًا منزليًا وملابس على 70 أسرة ضمن جهودها لدعم الأولى بالرعاية حسن جعفر: استضافة القاهرة لاجتماع الوسطاء تؤكد ريادة مصر في دفع تنفيذ اتفاق غزة وترسيخ التهدئة منتخب ناشئات السلة في المجموعة الثانية ببطولة الأفروباسكت تحت 18 عامًا بكوت ديفوار

حقيقة الدجاج المهرمن في الأسواق.. أستاذ كيمياء حيوية يحسم الجدل

الدكتور عبد الباري برنس، أستاذ الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية
الدكتور عبد الباري برنس، أستاذ الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية

كشف الدكتور عبد الباري برنس، أستاذ الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية بكلية الطب البيطري جامعة القاهرة، عن حقائق غائبة تمس الأمن الغذائي والصحي للمواطن المصري، مصححًا العديد من الموروثات الاجتماعية والدرامية الخاطئة حول مهنة الطب البيطري وطبيعة الغذاء اليومي.

وأشاد الدكتور عبد الباري برنس، خلال لقائه مع الإعلامية حكمت عبد الحميد، ببودكاست "شو بلس"، بالتحول الجذري الذي تشهده المنظومة التعليمية في مصر، مؤكدًا أن الاعتماد التاريخي المُطلق على مكتب التنسيق كمحدد وحيد لمستقبل الطلاب قد ولى.

وأوضح أن الدولة نجحت في إيجاد بدائل تعليمية قوية داخل البلاد عبر الجامعات الأهلية والخاصة والتكنولوجية، مما وفر متنفسًا حقيقيًا للأسر المصرية، وأغناها عن مخاطرة السفر والدراسة في الخارج بدول مثل روسيا وأوكرانيا، ليصبح بإمكان الطالب تحقيق حلمه في التخصص الذي يريده داخل وطنه.

وأشار إلى أن دافعه الأول كان الالتحاق بجامعة القاهرة ككيان عريق، دون النظر لطبيعة الكلية في البداية، قبل أن يقوده التنسيق إلى كلية الطب البيطري التي استهوت والده كثيرًا في ذلك الوقت، منتقدًا الصورة الذهنية التقليدية المترسخة في أذهان الجماهير حول الطبيب البيطري، والتي حصرته الدراما السينمائية والتلفزيونية مثل شخصيات رشدي أباظة قديمًا في إطار دكتور المواشي والحيوانات الضالة فقط.

وفجّر أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة القاهرة، مفاجأة بتأكيده على أن الطب البيطري هو خط الدفاع الأول عن الصحة الإنسانية وليس الثاني، معللًا ذلك بالقاعدة العلمية التي تقول إن "الوقاية مقدمة على العلاج"، معقبًا: "إذا تناول الإنسان كوبًا من اللبن يحتوي على بكتيريا مرضية مثل السالمونيلا أو البروسيلا، وقام الطبيب البيطري بالقضاء على هذا المرض من المنبع (الحيوان والمزرعة)، فهو بذلك خط الدفاع الأول، أما إذا انتقل المرض للإنسان واضطر للذهاب إلى الطبيب البشري، يصبح الأخير خط الدفاع الثاني الذي يتعامل مع المصاب فعليًا".

وفي سياق متصل بأزمة تكليف الأطباء البيطريين، أوضح أن التكليف في أصله ليس تشريفًا بل هو إلزام فرضته الدولة تاريخيًا بناءً على دراسة احتياجاتها لسد العجز في الوحدات البيطري بالمحافظات والقرى، مشيرًا إلى أنه مع زيادة عدد الكليات وزيادة الطلب الخارجي على الطبيب البيطري المصري في دول الخليج العربي مثل السعودية والإمارات وقطر، أصبح الخريجون يبحثون عن إجازات رسمية للسفر فور تكليفهم، مما يترك الوحدات البيطري المحلية شاغرة مجددًا، وهذا الأمر دفع الحكومة لإعادة النظر في المنظومة والتوجه نحو التوظيف المبني على العرض والطلب والكفاءة والإنتاجية، مشيرًا إلى الجهود الحالية بين النقابة العامة للأطباء البيطريين ووزارة الزراعة من خلال الهيئة العامة للخدمات البيطري لدمج الخريجين الجدد في دولاب الدولة بناءً على معايير مصر الجديدة التي تكافئ المجتهد بحسب إنتاجه.

وحسم الدكتور عبد الباري برنس الجدل المستمر داخل البيوت المصرية حول أفضلية اللبن السايب (البلدي) مقارنة باللبن المعلب، منحازًا بشكل قاطع إلى اللبن المعلب والمعالج حراريًا، مرجعًا ذلك تاريخيًا إلى طفرة علم الأحياء الدقيقة على يد العالم الكيميائي لويس باستير، الذي اخترع عملية البسترة المتمثلة في التسخين السريع يليه التبريد المفاجئ للقضاء على الكائنات الدقيقة المسببة للأمراض، مؤكدًا أن غلي اللبن السايب بالطرق التقليدية في المنازل لا يضمن القضاء التام على المسببات المرضية الخطيرة.

ولفت إلى أن اللبن المعلب المعالج حراريًا بطريقة فائقة يُحفظ في عبوات كرتونية تتكون من عدة طبقات تحميه تمامًا من الملوثات الخارجية دون الحاجة لمواد حافظة ضارة، محذرًا من استخدام العبوات البلاستيكية رديئة الجودة لتخزين الألبان أو المياه، مستشهدًا بالبحوث الطبية المشتركة بين الأطباء البشريين والبيطريين حول مخاطر الميكرو بلاستيك وتراكمها داخل جسم الإنسان.

وشدد على أن تأسيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء في مصر جاء كخطوة استراتيجية لأن سلامة الغذاء قضية أمن قومي ترتبط مباشرة ببقاء الشعب وصحته.

وفي ملف التغذية والمقارنة بين بروتين الدواجن واللحوم الحمراء، أشار إلى أن المسألة تخضع للعلم وليس للأهواء الفردية؛ فجسم الإنسان لا يمتص البروتين في شكله المعقد، بل يفرزه الجهاز الهضمي ويحوله إلى مكوناته البسيطة وهي الأحماض الأمينية، معقبًا: "عضلات الإنسان لا تفهم مصطلحات مثل فراخ، لحم بقري، بتلو، أو كندوز، والجسم يمتص الأحماض الأمينية البسيطة من الأمعاء ويُعيد تشكيلها لبناء بروتين بشري وعضلات إنسانية جديدة".

وعن الفروق بين أنواع اللحوم، أكد أنها تكمن في المحتوى المائي ونسبة الأنسجة الضامة والألياف العضلية مثل اللحم البتلو الذي يتميز بكثرة المياه وقلة الألياف مما يسهل طهيه، موضحًا أن الإنسان يجب أن يأكل بناءً على احتياجاته البيولوجية الحقيقية المفحوصة طبيًا، مع اتباع القاعدة النبوية والعلمية الذهبية: الأكل عند الجوع فقط، والتوقف قبل الوصول لمرحلة الامتلاء، مشيرًا إلى أن الامتلاء في البطن يختلف عن الشبع الذي تصدر إشاراته من المخ.

وحول آليات عمل الجسم البشري، أوضح الدكتور عبد الباري برنس أن الجسم يعيش في حالتين: إما حالة التغذية أو حالة الصيام، كاشفًا عن أن الجسم يبدأ في دخول مرحلة المجاعة العلمية بعد 12 ساعة متواصلة من الانقطاع عن الطعام، ومن هنا جاء مصطلح وجبة الإفطار عالميًا أي كسر الصيام الذي كان عليه الجسم فترة النوم.

وكشف عن أن قلب مريض السكري يبدأ في التأثر والتضرر قبل ظهور الأعراض الإكلينيكية وزيادة نسبة السكر في الدم أو البول بعشر سنوات كاملة، وهي المرحلة الحشوية التي تُعرف طبيًا بـ"ما قبل السكري".

وربط بين الطب الحديث والتاريخ المصري القديم، كاشفًا عن أن أقدم وثيقة طبية في العالم (بردية إيبرس المكتشفة في الأقصر وتعود لعام 1500 قبل الميلاد) تضمنت وصفًا دقيقًا لمرض البول السكري والذي يعني لغويًا "السيفون العسلي" لكثرة إدرار الماء والعطش وكان العلاج الموصوف من الأجداد المصريين القدماء منذ 3500 عام هو ذاته العلاج الحديث المتمثل في اتباع نظام غذائي صارم وممارسة الرياضة.

ونفى الشائعات المنتشرة بين المواطنين حول وجود دواجن مهرمنة أو استخدام الهرمونات في تسمين الدجاج بالأسواق، مؤكدًا أن هذا الكلام عارٍ تمامًا من الصحة من الناحية العلمية والإنتاجية.

وعن تأثير التغيرات المناخية على الثروة الحيوانية والداجنة، أوضح أن الأزمة الحقيقية ليست في طبيعة المناخ المباشرة على جينات الحيوان، بل في اقتصاديات صناعة الأعلاف، حيث تعتمد مصر على استيراد غالبية مدخلات الأعلاف مثل الذرة وفول الصويا من الخارج في ظل تحديات الفقر المائي المحلية، مشيدًا بالجهود الوطنية الحالية، لا سيما مشروع "مستقبل مصر"، لزيادة الرقعة الزراعية وتوفير المكون المحلي لمدخلات الأعلاف، مؤكدًا أن توفير علف محلي عالي الجودة وبسعر عادل هو المفتاح الحقيقي والوحيد لضمان جودة ووفرة اللحوم، الدواجن، والبيض في الأسواق المصرية.