باحث يكشف أسباب زلزال خليج السويس وطرق مواجهته|فيديو
أكد الدكتور محمد صلاح مقلد، الباحث بالمعهد القومي للبحوث الفلكية، أن الزلزال الأخير الذي ضرب منطقة خليج السويس وبلغت قوته 5.5 درجة على مقياس ريختر، جاء نتيجة طبيعية لحركة الصفائح التكتونية، موضحًا أن المناطق المحيطة بالبحر الأحمر تشهد نشاطًا جيولوجيًا مستمرًا يرتبط بحركة الصفائح الأرضية، وأن منطقة البحر الأحمر تشهد حالة من التباعد بين القارة الإفريقية والصفيحة العربية، وهو ما يؤدي بصورة مستمرة إلى تغيرات وحركات جيولوجية في باطن الأرض، وينتج عنها تكوين صدوع وانكسارات تمتد إلى مناطق خليج السويس وخليج العقبة، لافتًا إلى أن هذه العمليات الجيولوجية تؤدي إلى تراكم الطاقة ثم تفريغها على هيئة هزات أرضية متفاوتة القوة.
حركة الصفائح.. زلزال خليج السويس
وأشار الباحث بالقومي للبحوث الفلكية، خلال لقائه ببرنامج «مصر تستطيع»، المذاع عبر قناة دي أم سي، إلى أن النشاط الزلزالي في منطقة البحر الأحمر وخليج السويس ليس ظاهرة مفاجئة، وإنما يرتبط بطبيعة المنطقة الجيولوجية وحركة الصفائح التكتونية، مؤكدًا أن حدوث الهزات الأرضية يأتي في إطار النشاط الطبيعي للصدوع الموجودة في باطن الأرض، وأن الزلزال الأخير في خليج السويس يختلف بصورة كبيرة عن زلزال دهشور الشهير الذي وقع عام 1992، سواء من حيث موقع البؤرة الزلزالية أو طبيعة المناطق التي تأثرت بالهزة، موضحًا أن مركز الزلزال الأخير كان بعيدًا عن المناطق السكنية شديدة الكثافة الموجودة في القاهرة والدلتا، وهو ما حد من حجم التأثيرات على المواطنين والمنشآت.
وأوضح الباحث بالقومي للبحوث الفلكية، أن اتجاه الموجات الزلزالية وقوة تأثيرها لعبا دورًا مهمًا في تحديد المناطق التي شعرت بالهزة الأخيرة، مشيرًا إلى أن التأثير لم يكن موجهًا بصورة مباشرة نحو الكتل السكنية الكبرى، وهو ما جعل تداعيات الزلزال محدودة مقارنة بما حدث خلال زلزال عام 1992، وأن زلزال دهشور عام 1992 كان أكثر تأثيرًا على القاهرة والمناطق المحيطة بها بسبب قرب مركزه من المناطق السكنية، إلى جانب طبيعة المباني في ذلك الوقت، وضعف بعض المواصفات الإنشائية وانتشار مناطق سكنية لم تكن تتمتع بالاشتراطات الهندسية المطلوبة، وهو ما ساهم في زيادة حجم الخسائر التي ترتبت على الهزة الأرضية.
دراسات زلزالية.. المدن الجديدة
وكشف الباحث بالقومي للبحوث الفلكية أن المعهد يؤدي دورًا استشاريًا مهمًا للعديد من المدن الجديدة، من خلال إجراء مجموعة من الدراسات العلمية المتخصصة قبل تنفيذ أعمال البناء، وعلى رأسها دراسات طبيعة التربة والخصائص الجيولوجية للمواقع المختلفة، وأن القياسات الزلزالية ودراسات التربة تمثل عنصرًا أساسيًا في مراحل التخطيط للمدن والمنشآت الجديدة، حيث تساعد نتائج هذه الدراسات على تحديد مستوى المخاطر الزلزالية المحتملة، ومن ثم وضع التصميمات الهندسية المناسبة التي تضمن قدرة المباني على التعامل مع الهزات الأرضية وفقًا لطبيعة كل منطقة.
وأشار الباحث بالقومي للبحوث الفلكية، إلى أن المنشآت الحديثة، وعلى رأسها مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، جرى تصميمها وفق اشتراطات ومعايير هندسية متطورة تراعي مخاطر الزلازل، موضحًا أن البرج الأيقوني يمثل نموذجًا للمنشآت التي تم تصميمها وفق أحدث الأكواد والمعايير الزلزالية المعمول بها، وأن التصميمات الهندسية الحديثة تستهدف توفير مستويات مرتفعة من الأمان، من خلال وضع احتمالات للهزات الأرضية القوية أثناء عمليات التصميم والتنفيذ، بما يرفع قدرة المنشآت على مقاومة الأحمال والتأثيرات الناتجة عن النشاط الزلزالي، ويقلل من احتمالات تعرضها لأضرار جسيمة.
الزلازل التاريخية.. مخاطر المستقبل
واختتم الدكتور محمد صلاح مقلد، بالتأكيد على أن الاستعداد لمواجهة الزلازل لا يعتمد فقط على أجهزة الرصد الحديثة والبيانات التي يتم تسجيلها في الوقت الحالي، وإنما يستند أيضًا إلى دراسة التاريخ الزلزالي لمختلف المناطق المصرية، وأن الباحثين يعتمدون على سجلات الزلازل التاريخية التي جرى توثيقها على مدار مئات السنين، ويتم تحليل البيانات والمشاهدات القديمة وتحويلها إلى مؤشرات ومقاييس رقمية باستخدام معادلات رياضية وعلمية متخصصة، بما يساعد على تحديد طبيعة النشاط الزلزالي المحتمل في كل منطقة، إذ أن الجمع بين بيانات الرصد الحديثة والسجلات التاريخية يتيح للمتخصصين تكوين صورة أكثر دقة عن التاريخ الجيوفيزيقي للمناطق المختلفة، ويساعد في وضع معايير أفضل لتخطيط المدن والمنشآت الجديدة، بما يعزز قدرتها على مواجهة المخاطر الجيولوجية المحتملة مستقبلًا، ويدعم إجراءات حماية المواطنين والمنشآت من آثار الهزات الأرضية.













