الطريق
الثلاثاء 25 أغسطس 2026 02:16 مـ 11 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي

شوف ابن خالتك عامل إزاي؟.. أحمد السيد: «ابعد عن الغلطة دي فورًا»|فيديو

مقارنة الأبناء بغيرهم
مقارنة الأبناء بغيرهم

حذر الدكتور أحمد السيد، مدير مركز الإرشاد النفسي بجامعة عين شمس، من مجموعة من الأخطاء التربوية التي قد يقع فيها الآباء والأمهات خلال التعامل مع أبنائهم في مرحلة المراهقة، مؤكدًا أن بعض الممارسات الشائعة، وعلى رأسها المقارنة والتقليل من شأن المراهق، يمكن أن تترك آثارًا نفسية وتربوية ممتدة على شخصيته وثقته بنفسه وطريقة تعامله مع الآخرين، وأن مرحلة المراهقة تعد من أكثر المراحل العمرية حساسية، نظرًا لما تشهده من تغيرات متلاحقة في التفكير والمشاعر والسلوك، وهو ما يتطلب من الأسرة قدرًا أكبر من الوعي والصبر.

حساسية مرحلة المراهقة

وأشار مدير مركز الإرشاد النفسي، خلال لقاء في برنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا»، المذاع عبر قناة «CBC»، إلى أن شخصية المراهق خلال هذه المرحلة لا تكون قد وصلت إلى درجة كاملة من الاستقرار، كما أن أفكاره ومشاعره وحالته المزاجية قد تتغير بصورة سريعة، وهو ما قد يجعل بعض تصرفاته غير مفهومة بالنسبة إلى الوالدين، وأن التعامل مع التغيرات التي تطرأ على سلوك المراهق يجب ألا يعتمد على اعتبار كل اختلاف في الرأي أو تغير في المزاج نوعًا من التمرد أو عدم الالتزام، موضحًا أن فهم طبيعة المرحلة يمثل نقطة البداية للتعامل معها بصورة صحيحة.

وأضاف مدير مركز الإرشاد النفسي، أن الهدف الأساسي من التربية خلال سنوات المراهقة هو مساعدة الأبناء على عبور هذه المرحلة بأكبر قدر ممكن من الأمان والتوازن، وصولًا إلى شخصية أكثر قدرة على اتخاذ القرارات والتعامل مع المجتمع بثقة ونضج، وأن الأساليب التربوية التي اعتاد عليها الآباء في طفولتهم ليست بالضرورة مناسبة بصورة كاملة للأجيال الحالية، خاصة مع التغير الكبير الذي طرأ على البيئة التي ينشأ فيها الأطفال والمراهقون.

التكنولوجيا.. طريقة تفكير الأبناء

وبيّن مدير مركز الإرشاد النفسي، أن أبناء الجيل الحالي يعيشون وسط تدفق هائل من المعلومات والتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، كما أصبح التعامل مع الأدوات والمنصات الرقمية جزءًا أساسيًا من حياتهم اليومية، وأن هذا التغير أدى إلى اختلاف واضح بين تجارب المراهقين الحالية وتجارب الأجيال السابقة، وهو ما يستدعي تطوير طرق التواصل داخل الأسرة بدلًا من الاكتفاء بتكرار الأساليب القديمة في التربية.

وشدد مدير مركز الإرشاد النفسي، على أهمية بناء مساحة للحوار بين الآباء والأبناء، تسمح للمراهق بالتعبير عن أفكاره ومشاعره دون خوف من السخرية أو التقليل، مع الحفاظ في الوقت نفسه على وجود حدود واضحة وقواعد أسرية تساعده على تحمل المسؤولية، وأن التواصل المستمر وفهم احتياجات الأبناء وفقًا لسنهم وظروفهم يساعدان الأسرة على التعامل مع المشكلات قبل تفاقمها، ويمنحان المراهق شعورًا بأنه مسموع ومقدر داخل منزله.

أخطر أخطاء تربية المراهق

ووضع مدير مركز الإرشاد النفسي، المقارنة في مقدمة الممارسات التي ينبغي على الآباء الابتعاد عنها، سواء كانت مقارنة المراهق بأصدقائه أو زملائه أو بإخوته داخل الأسرة، وأن تكرار عبارات توحي للمراهق بأنه أقل من الآخرين أو أن قدراته لا ترقى إلى مستوى من حوله، قد يؤدي إلى تكوين صورة سلبية عن ذاته، خصوصًا إذا أصبحت المقارنة أسلوبًا دائمًا في التعامل معه.

وأشار مدير مركز الإرشاد النفسي، إلى أن المقارنة لا تحقق بالضرورة الهدف الذي يريده الأب أو الأم، والمتمثل في تحفيز الابن على التطور، بل قد تأتي بنتائج عكسية من خلال إضعاف ثقته بنفسه وزيادة شعوره بالإحباط، وأن استمرار المقارنات قد يدفع المراهق إلى تكوين مشاعر سلبية تجاه الأشخاص الذين تتم مقارنته بهم، وقد تظهر في صورة غضب أو غيرة أو رغبة في الابتعاد عن الأسرة.

التقليل يخلق ردودًا حادة

وتطرق مدير مركز الإرشاد النفسي، إلى أسباب استخدام بعض المراهقين عبارات حادة تجاه آبائهم وأمهاتهم، موضحًا أن هذا السلوك قد يمثل في بعض الحالات رد فعل دفاعيًا على شعور المراهق بأنه يتعرض باستمرار للتقليل أو عدم التقدير، وأن بعض العبارات التي يوجهها الأبناء إلى والديهم، مثل وصف أفكارهم بأنها قديمة أو بعيدة عن الواقع، قد تكون محاولة من المراهق للدفاع عن ذاته وإثبات استقلاله الفكري، إذ أن شعور المراهق بأن رأيه لا يحظى بالتقدير قد يدفعه إلى استخدام أسلوب أكثر حدة في التعبير، خاصة إذا لم يجد مساحة آمنة للحوار والمناقشة داخل الأسرة.

وشدد مدير مركز الإرشاد النفسي، على أن الدخول في دائرة متبادلة من الهجوم والتقليل بين الآباء والأبناء لا يؤدي إلى حل الخلافات، بل يزيد المسافة النفسية بين الطرفين، وأن احترام شخصية المراهق لا يعني تركه دون توجيه أو قواعد، وإنما يعني التعامل معه باعتباره شخصًا في مرحلة انتقالية يحتاج إلى التوجيه والاستماع في الوقت نفسه، مع توضيح الأخطاء بطريقة لا تهدم ثقته بنفسه.

طريق التربية السليمة

وأضاف مدير مركز الإرشاد النفسي، أن الحوار الهادئ يمكن أن يساعد الوالدين على معرفة الأسباب الحقيقية وراء بعض التصرفات، بدلًا من الاكتفاء بالحكم على السلوك الظاهر أو الدخول في صدام مباشر مع الابن، وأن العلاقة الصحية بين الأسرة والمراهق تقوم على التوازن بين الحزم والاحتواء، وبين وضع الحدود واحترام المشاعر والأفكار، بما يساعد الابن على اكتساب الاستقلال بصورة تدريجية وآمنة.

واختتم الدكتور أحمد السيد، بالتأكيد على أن نجاح التربية لا يقاس فقط بمرور الابن من مرحلة عمرية إلى أخرى، وإنما بقدرته على الخروج من فترة المراهقة بشخصية أكثر اتزانًا ووعيًا وقدرة على التعامل مع الحياة، وأن الاستماع إلى الأبناء، وتجنب المقارنات، وعدم التقليل من مشاعرهم أو أفكارهم، تمثل عناصر أساسية في بناء علاقة أسرية صحية، موضحًا أن دعم المراهق وتقدير محاولاته يساعدانه على تطوير ثقته بنفسه وتحمل المسؤولية، إذ أن الأسرة تظل الطرف الأكثر تأثيرًا في تشكيل شخصية المراهق، وأن التعامل الواعي مع تحديات هذه المرحلة يمكن أن يحولها من فترة مليئة بالصدامات إلى فرصة حقيقية لبناء شخصية مستقلة ومتوازنة وقادرة على مواجهة المستقبل بثقة.