العربي الناصري: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس ثقل القاهرة الدولي
أكد النائب محمد أبو العلا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الصينية، وتعكس ما تتمتع به القاهرة من مكانة سياسية واستراتيجية متقدمة على المستويين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن الزيارة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية واستراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية بين البلدين.
وقال أبو العلا إن عودة الرئيس الصيني إلى القاهرة بعد سنوات من آخر زيارة له لمصر تؤكد رسوخ العلاقات التاريخية بين البلدين، والتي تأسست على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وتطورت على مدار السنوات الماضية إلى شراكة استراتيجية شاملة تمتد إلى العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية.
وأوضح رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري أن أهمية الزيارة لا ترتبط فقط بما يمكن أن تسفر عنه من اتفاقيات ومشروعات مشتركة، وإنما بما تحمله من دلالات سياسية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وتزايد الحاجة إلى بناء علاقات دولية تقوم على التوازن واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأضاف أن مصر والصين تمتلكان رؤية متقاربة تجاه أهمية تعزيز التعاون بين دول الجنوب، ودعم التنمية والاستقرار، ورفض الهيمنة وازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية، وهو ما يجعل القاهرة وبكين أمام فرصة مهمة لتعزيز التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وأشار أبو العلا إلى أن القضية الفلسطينية تظل في مقدمة الملفات التي يمكن أن تشهد تنسيقًا مصريًا صينيًا متزايدًا، في ظل الدور المصري المحوري في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، والجهود المصرية المستمرة لوقف الحرب، وإدخال المساعدات الإنسانية، والدفع نحو تسوية عادلة تضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
وشدد على أن العلاقات المصرية الصينية تمثل نموذجًا مهمًا للشراكات الدولية التي تحقق مصالح متبادلة، مؤكدًا أن الصين أصبحت شريكًا اقتصاديًا وتنمويًا مهمًا لمصر، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على الانتقال بالعلاقات من مستوى التجارة والاستثمار التقليدي إلى شراكة إنتاجية متكاملة تقوم على نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة وزيادة التصنيع المحلي وتعزيز القدرات المصرية في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات والبنية الأساسية والتكنولوجيا.
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن مصر تمتلك مقومات كبيرة تجعلها بوابة مهمة للاستثمارات الصينية إلى الأسواق العربية والأفريقية، خاصة في ظل موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وامتلاكها قناة السويس والمناطق الاقتصادية والموانئ وشبكة البنية الأساسية التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.
ولفت إلى أن تعظيم الاستفادة من الشراكة مع الصين يجب ألا يقتصر على جذب رؤوس الأموال، وإنما ينبغي أن يرتبط بتحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري، من خلال توطين التكنولوجيا، وتدريب وتأهيل العمالة المصرية، وزيادة المكون المحلي، وفتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتجات المصرية، بما يسهم في دعم الصناعة الوطنية وتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة موارد الدولة من العملة الأجنبية.
وقال أبو العلا إن البعد الأفريقي يمثل كذلك مساحة واسعة للتعاون المصري الصيني، في ظل الدور التاريخي لمصر داخل القارة الأفريقية، وما تمتلكه الصين من خبرات وإمكانات استثمارية وتمويلية، بما يمكن أن يفتح الباب أمام مشروعات مشتركة تخدم أهداف التنمية في القارة وتعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.
وأكد رئيس الحزب العربي الديمقراطي الناصري أن السياسة الخارجية المصرية تحتاج دائمًا إلى الحفاظ على استقلالية القرار الوطني وتنويع دوائر الحركة الدولية، موضحًا أن بناء علاقات متوازنة مع القوى الكبرى لا يعني الانحياز إلى طرف على حساب آخر، وإنما يعني امتلاك الدولة المصرية مساحة أوسع للتحرك بما يتفق مع مصالحها الوطنية ويحافظ على استقلال قرارها السياسي.
وأضاف أن العلاقات المصرية الصينية تحمل خصوصية تاريخية، خاصة أن القاهرة كانت من أوائل الدول العربية والأفريقية التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، وهو ما يعكس عمق الثقة المتبادلة بين البلدين وامتداد العلاقات بينهما عبر عقود طويلة.
وشدد أبو العلا على أن العالم يشهد حاليًا إعادة تشكيل لموازين القوى الاقتصادية والسياسية، وأن مصر مطالبة بالاستفادة من هذه التحولات دون التفريط في ثوابتها الوطنية، عبر توسيع شراكاتها مع مختلف القوى الدولية، وتعزيز حضورها في المؤسسات والتجمعات الدولية، والدفاع عن مصالحها ومصالح شعوب المنطقة.
واختتم النائب محمد أبو العلا تصريحاته بالتأكيد على أن زيارة الرئيس الصيني لمصر يجب أن تكون نقطة انطلاق لمرحلة أكثر تقدمًا في العلاقات بين القاهرة وبكين، تقوم على المصالح المتبادلة والتنمية المستدامة، وتحويل التفاهم السياسي بين القيادتين إلى مشروعات ملموسة يشعر المواطن المصري بعوائدها، خاصة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة والنقل والتعليم والتدريب.
وأكد أن قوة العلاقات المصرية الصينية الحقيقية يجب أن تقاس بقدرتها على دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز الصناعة والإنتاج والتصدير، وتوفير فرص العمل، ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بما يجعل الشراكة بين البلدين نموذجًا عمليًا للتعاون القائم على الندية والاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة.

