الواقعة 320 مليون جنيه باسم أولياء الأمور.. كيف حدثت؟|فيديو
أكد الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي والاقتصادي، أن واقعة حصول إحدى المدارس الدولية على قروض بأسماء عدد من أولياء الأمور تمثل واقعة شديدة الخطورة، خاصة بعدما كشفت التحقيقات الأولية عن مبالغ مالية ضخمة جرى الحصول عليها دون علم أصحاب الأسماء، موضحًا أن حجم القروض وصل إلى نحو 320 مليون جنيه، وأن ما حدث خلال الفترة الماضية أثار حالة واسعة من القلق بين أولياء الأمور، بعدما فوجئ بعضهم بوجود التزامات مالية وقروض مسجلة بأسمائهم رغم عدم تقدمهم للحصول عليها أو توقيعهم على مستندات تفيد بالموافقة على تلك القروض.
ضعف الرقابة والحوكمة
وقال الخبير المصرفي، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «من أول وجديد»، لمذاع عبر قناة "هى"، إن الواقعة تعكس وجود خلل في منظومة الرقابة والحوكمة، مؤكدًا أن البيانات الشخصية التي يقدمها المواطن لأي جهة يجب التعامل معها وفق ضوابط صارمة تمنع استخدامها في غير الأغراض التي جرى جمعها من أجلها، وأن الواقعة، وفق المعلومات المتاحة، ارتبطت باتفاق بين المدرسة وإحدى شركات التمويل، موضحًا أن البيانات التي قدمها أولياء الأمور للمدرسة جرى استخدامها في إجراءات مرتبطة بالحصول على تمويل، دون أن يكون ولي الأمر على علم بما يتم اتخاذه باسمه.
ولفت الخبير المصرفي، إلى أن شركة التمويل الاستهلاكي حصلت على صور بطاقات الرقم القومي الخاصة بأولياء الأمور، وهي البيانات التي استُخدمت في استكمال إجراءات التمويل، مشيرًا إلى أن الأمر لم يتوقف عند مجرد الاحتفاظ بالبيانات، وإنما امتد إلى تنفيذ إجراءات مرتبطة بهوية العملاء، وأن الشركة منحت المدرسة صلاحيات تتعلق بإجراءات التعرف على هوية العميل، وهو ما سمح باستكمال بعض الإجراءات دون حضور ولي الأمر أو توقيعه بنفسه على المستندات، بحسب ما أوضحه الخبير المصرفي خلال حديثه.
قروض بـ320 مليون جنيه
وأكد الخبير المصرفي، أن هذه الآلية أدت في النهاية إلى الحصول على تمويلات وقروض بلغت قيمتها الإجمالية نحو 320 مليون جنيه، بينما فوجئ أصحاب الأسماء لاحقًا بوجود التزامات مالية مرتبطة بهم لم يكونوا على علم بها، وأن خطورة الواقعة لا تتعلق فقط بالقيمة المالية الكبيرة للقروض، وإنما أيضًا بكيفية استخدام البيانات الشخصية في تنفيذ معاملات مالية، مؤكدًا أن حماية بيانات العملاء أصبحت عنصرًا أساسيًا في منظومة العمل المصرفي والتمويلي، خاصة مع التوسع الكبير في الخدمات الرقمية.
وكشف الخبير المصرفي، أن بداية اكتشاف الواقعة جاءت بعدما توجه أحد أولياء الأمور إلى أحد البنوك، ليتبين له وجود التزامات أو بيانات ائتمانية مرتبطة باسمه لم يكن يعرف عنها شيئًا، وأن اكتشاف هذه الحالة دفع عددًا من أولياء الأمور إلى إجراء استعلامات عن مراكزهم الائتمانية وحساباتهم، وهو ما أدى إلى ظهور حالات أخرى مرتبطة بالحصول على قروض بأسمائهم دون علمهم، لتتسع دائرة التساؤلات حول كيفية تنفيذ هذه الإجراءات.
تشديد الرقابة على البيانات
وشدد الخبير المصرفي، على ضرورة مراجعة آليات التعامل مع البيانات الشخصية داخل المؤسسات التعليمية وشركات التمويل، مؤكدًا أن البيانات التي يقدمها المواطن لأي جهة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لإجراء معاملات مالية باسمه دون موافقة صريحة منه، وأن تعزيز الحوكمة والرقابة على عمليات التمويل يمثل خطوة أساسية لمنع تكرار مثل هذه الوقائع، إلى جانب ضرورة وجود إجراءات تحقق قوية للتأكد من شخصية العميل وموافقته الفعلية قبل إتمام أي معاملة مالية.
واختتم الدكتور هاني أبو الفتوح، بالتأكيد على أن ما حدث في المدرسة الدولية يمثل حالة فريدة، ولا يمكن التعامل معه باعتباره ظاهرة عامة داخل القطاع المصرفي أو سوق التمويل الاستهلاكي، مؤكدًا أن المؤسسات المالية لديها قواعد وإجراءات رقابية يفترض أن تمنع وقوع مثل هذه الحالات، داعيًا المواطنين في الوقت نفسه إلى عدم الانتظار حتى ظهور مشكلة، وإنما المبادرة بصورة دورية إلى مراجعة بياناتهم الائتمانية والاستعلام عن أي قروض أو التزامات مالية مسجلة بأسمائهم، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على المعاملات الإلكترونية وتداول البيانات الشخصية بين جهات متعددة.











