دراسة تحذر من الضوء ليلاً وتأثيره المحتمل على صحة القلب
قد يبدو ضوء الهاتف أو مصباح صغير بجوار السرير أمراً بسيطاً لا يستحق الانتباه، لكن دراسة حديثة تفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول تأثير الإضاءة الليلية على صحة القلب.
فقد وجد باحثون أن التعرض لمستويات مرتفعة من الضوء خلال ساعات الليل يرتبط بتغيرات في بنية القلب ووظيفته، ما يثير مخاوف بشأن دوره المحتمل في زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كشفت دراسة حديثة، شملت أكثر من 11 ألف شخص، عن وجود ارتباط بين التعرض للضوء أثناء الليل وحدوث تغيرات في بعض أجزاء القلب، من بينها زيادة سماكة جدار البطين الأيسر، إلى جانب تغيرات أخرى قد تؤثر في كفاءة عضلة القلب.
واعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات 11,071 مشاركاً من البنك الحيوي البريطاني، حيث ارتدى المشاركون أجهزة مخصصة لقياس مستويات الضوء التي يتعرضون لها على مدار أسبوع كامل، ثم خضعوا بعد نحو ثلاثة أعوام لفحوص تصوير القلب باستخدام الرنين المغناطيسي.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لأكثر من 3 لوكس من الضوء ليلاً كانوا أكثر ارتباطاً بوجود زيادة في سماكة جدار البطين الأيسر، وهو الجزء المسؤول عن ضخ الدم إلى مختلف أنحاء الجسم.
كما رصد الباحثون تراجعاً طفيفاً في قدرة عضلة القلب على الانقباض، بالإضافة إلى تغيرات مرتبطة بالبطين الأيمن والأذين الأيسر، وهو ما دفعهم إلى طرح فرضية وجود علاقة بين التعرض للضوء ليلاً وبعض التغيرات القلبية.
- هل الضوء الليلي يسبب أمراض القلب؟
ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على نقطة بالغة الأهمية، وهي أن الدراسة كشفت عن ارتباط بين التعرض للضوء ليلاً والتغيرات القلبية، لكنها لا تثبت أن الضوء هو السبب المباشر في حدوث هذه التغيرات.
وتشير النتائج إلى أهمية إجراء المزيد من الأبحاث لفهم الآليات التي قد تربط بين الإضاءة الليلية وصحة القلب، وتحديد ما إذا كان تقليل التعرض للضوء أثناء النوم يمكن أن يساهم فعلياً في خفض المخاطر القلبية على المدى الطويل.
- كيف تقلل الضوء أثناء النوم؟
يوصي الباحثون باتخاذ خطوات بسيطة للحد من التعرض للضوء خلال ساعات النوم، من بينها استخدام الستائر المعتمة، وإطفاء مصادر الإضاءة غير الضرورية داخل غرفة النوم، بالإضافة إلى تغطية أو إبعاد أضواء الأجهزة الإلكترونية ومؤشرات التشغيل التي قد تظل مضاءة طوال الليل.
وتعيد الدراسة تسليط الضوء على أهمية بيئة النوم، ليس فقط من أجل الحصول على نوم هادئ، ولكن أيضاً باعتبارها عاملاً يستحق مزيداً من الدراسة في إطار الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.










