الحسيني احمد يكتب : الشمول المالي والتحول الرقمي.. كيف صنعت مصر اقتصادًا رقميًا صاعدًا في 3 سنوات؟
تشير المؤشرات الاقتصادية الحديثة إلى حدوث تطورات ملحوظة في مسارين يرتبطان بصورة وثيقة بمستقبل الاقتصاد المصري، يتمثل أولهما في التوسع في نطاق الشمول المالي، بينما يرتبط الثاني بأداء الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي. وتكتسب هذه المؤشرات أهميتها من كونها تعكس جانبًا من التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد، سواء فيما يتعلق بإتاحة الخدمات المالية أو بمستوى النشاط الاقتصادي.
وارتفعت نسبة الشمول المالي في مصر من 27.4% إلى 77.6% من السكان خلال أقل من ثلاث سنوات، وهي زيادة تعكس اتساع نطاق وصول المواطنين إلى الخدمات والأدوات المالية الرسمية. ويشير الحسيني أحمد إلى أن هذا التطور يمثل أحد المؤشرات المهمة على التوسع في دمج شرائح أكبر من المجتمع داخل المنظومة المالية الرسمية، بما يمكن أن يسهم في تعزيز كفاءة المعاملات المالية وتوسيع قاعدة المستخدمين للخدمات المصرفية والرقمية.
ويُعد الشمول المالي أحد المكونات المرتبطة بتطوير البنية الاقتصادية، إذ لا يقتصر مفهومه على امتلاك الحسابات المصرفية، وإنما يشمل قدرة الأفراد والمشروعات على الوصول إلى مجموعة من الخدمات المالية واستخدامها بصورة مناسبة. ومن ثم، فإن ارتفاع معدلات الشمول المالي يمكن أن يدعم التحول نحو المدفوعات الإلكترونية، ويحد من الاعتماد على التعاملات النقدية، ويوفر قنوات أكثر تنظيمًا لإدارة المدخرات والمدفوعات.
وفي السياق ذاته، سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 5% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025/2026، مقارنة بتوقعات عند 4.6%. ويكتسب تجاوز النمو الفعلي للتقديرات أهمية تحليلية، لأنه يشير إلى أداء اقتصادي جاء أعلى من المستوى الذي كان متوقعًا خلال الفترة محل القياس.
ويرى الحسيني أحمد أن قراءة المؤشرين معًا توفر زاوية مهمة لفهم التحولات الاقتصادية، فالتوسع في الشمول المالي يعزز البنية المؤسسية للنشاط الاقتصادي، بينما يعكس نمو الناتج المحلي مستوى النشاط والإنتاج خلال فترة زمنية محددة. إلا أن العلاقة بين المؤشرين ليست بالضرورة مباشرة، إذ يتأثر النمو الاقتصادي بمجموعة واسعة من العوامل، من بينها الاستثمار والإنتاج والاستهلاك والتجارة الخارجية والسياسات الاقتصادية.
ومن منظور اقتصادي، تبرز أهمية استمرار تطوير البنية التحتية المالية والرقمية بالتوازي مع دعم القطاعات الإنتاجية، بما يسمح بتحويل التوسع في الوصول إلى الخدمات المالية إلى استخدام اقتصادي فعّال. كما تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة أحد المجالات التي يمكن أن تستفيد من زيادة انتشار الخدمات المالية، من خلال تحسين الوصول إلى أدوات الدفع والتمويل وإدارة التدفقات المالية.
وتشير هذه التطورات في مجملها إلى أهمية النظر إلى الاقتصاد المصري من خلال مجموعة متكاملة من المؤشرات، بدلًا من الاعتماد على مؤشر منفرد. فارتفاع الشمول المالي يعكس توسع قاعدة المشاركة في النظام المالي، بينما يقدم نمو الناتج المحلي مؤشرًا على حركة النشاط الاقتصادي خلال فترة زمنية محددة.













