اللواء محمد الشهاوي يُحذر: حروب العصر الحديث تجاوزت الدبابات وأصبحت حربًا على العقول والوعي
حذر اللواء أركان حرب محمد الشهاوي، المستشار بالأكاديمية العسكرية، ورئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، من التحول الجذري في حروب العصر الحديث، مشيرًا إلى أن المعارك لم تعد تدور حول الدبابات والساحات التقليدية على الحدود، بل تجاوزت ذلك لتصبح حربًا على العقول، والوعي، والمجتمعات، متسلحة بأدوات حديثة تشمل أسلحة الانتشار الشامل وأسلحة الاضطراب الشامل.
وأوضح "الشهاوي"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، أن مواقع التواصل الاجتماعي باتت تمثل سلاح انتشار شامل، حيث يمكن لمعلومة مغلوطة أو شائعة أن تُبث في ثوانٍ معدودة بهدف زعزعة الثقة بين المواطن وحكومته، وخلق حالة من اليأس والإحباط ونشر الفوضى.
وعلى الصعيد الجيوسياسي والاقتصادي، أشار إلى مفهوم أسلحة الاضطراب الشامل، والتي تتمثل في الحصار الاقتصادي والسياسي، والتحكم في الممرات الملاحية الدولية مثل تأثير الأزمات في باب المندب ومضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، مما يستهدف إحداث حالة من عدم الاستقرار العالمي وضرب الدول الناشئة.
وكشف عن دخول العالم عصر أسلحة التدمير الشامل الذكي، القائمة على دمج الذكاء الاصطناعي بالتكنولوجيا العسكرية، كالطائرات المسيرة (الدرونز) القادرة على استهداف أشخاص محددين عبر تقنيات القياس الحيوي (بصمة الوجه والعين)، مؤكدًا أن خطورة هذه الأسلحة تكمن في محاولات استهداف الفكر والوعي، مشددًا على أن الوعي والتوعية هما الدرع الحصين والدقائق الفاصلة لحماية عقول الأفراد من محاولات التلاعب والسيطرة.
وكشف عن تطور الفكر العسكري عبر التاريخ من خلال تصنيف أجيال الحروب، فحروب الجيل الأول (الحرب النابوليونية) عبارة عن واجهة تقليدية بين جيشين (رمزها السيف)، تعتمد على خطوط المواجهة والاشتباك المباشر، أما حروب الجيل الثاني (حرب النيران والخنادق) فاعتمدت على المواد المتفجرة والمدافع والتحصينات الهندسية، وظهرت بوضوح في الحرب العالمية الأولى وحرب الاستنزاف، بينما حروب الجيل الثالث (حرب البرق) ركزت على المناورة، التطويق، كثافة النيران، والعمليات العكسية السريعة لتحقيق الأهداف العسكرية الحاسمة كما في نهاية الحرب العالمية الثانية، بينما حروب الجيل الرابع (الحروب اللامتماثلة) فهي عبارة تحول الهدف من تدمير جيش نظامي إلى استهداف المجتمعات والمدنيين عبر العصابات والجماعات الإرهابية.
واستشهد بالتجربة المصرية في مواجهة الإرهاب بين عامي 2014 و2016 التي شهدت أكثر من 1300 عملية، مشيرًا إلى أن مصر واجهت هذا التحدي لا بالأمن وحده، بل بسلاح التنمية وضخ مئات مليارات الجنيهات في مشروعات سيناء.
وشدد على أن حروب الجيل الخامس والسادس والسابع ترتكز على الاحتلال الفكري والنفسي لا احتلال الأرض، مستخدمة ثلاثة أسلحة رئيسية، تتمثل في الحرب الإعلامية لتوجيه الوجدان وصياغة الفكر المجتمعي، فضلا عن الحرب السيبرانية التي لا تقتصر على اختراق اللوحات الإعلانية، بل تمتد لاستهداف البنية التحتية الحيوية كالكهرباء، ومحطات المياه، والمستشفيات، وشبكات الاتصالات، علاوة على الحرب النفسية لكسر الإرادة المجتمعية وبث روح الإحباط.
وأكد على أن امتلاك الوعي الوطني الرصيد ومنظومات التأمين السيبراني المتقدمة هو السبيل الوحيد لمواجهة هذه التهديدات المعقدة وحماية استقرار الدول.

