كيف عطل ابتكار مصري عبقري أخطر سلاح إسرائيلي في حرب أكتوبر؟.. اللواء محمد الشهاوي يكشف
أكد اللواء أركان حرب محمد الشهاوي، المستشار بالأكاديمية العسكرية، ورئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، أن الحرب النفسية ليست وليدة العصر الحديث، بل كانت حاضرة بقوة وبشكل أضخم خلال حرب الاستنزاف عام 1971 وصولاً إلى نصر أكتوبر المجيد عام 1973.
وسلط "الشهاوي"، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج "كل الكلام"، المذاع على قناة "الشمس"، الضوء على أحد أخطر الأسلحة النفسية والعسكرية التي خطط لها الاحتلال الإسرائيلي آنذاك، والمعروفة بمشروع "حرق قناة السويس"، حيث قامت إسرائيل بتركيب خطوط أنابيب ضخمة تمتد من بورسعيد إلى السويس وبلغ عددها 3332 أنبوبًا بقطر 6 بوصات، بهدف ضخ كميات هائلة من مادة "النابالم" المشتعلة وخلق جدار من اللهب يرتفع لـ 5 أمتار وبحرارة تصل إلى 700 درجة مئوية، مترافقة مع مكبرات صوت تبث رسائل تخويف للجنود المصريين لكسر روحهم المعنوية.
وأشار إلى أن العقلية التخطيطية والابتكارية للقوات المسلحة المصرية لم تستسلم، حيث تعاملت مع التحدي عبر مسارين عبقريين، أولهما الابتكار الكيميائي، حيث نجحت إدارة الحرب الكيميائية في ابتكار مواد مقاومة للحريق ومعالجة ملابس الجنود والضباط (الأفرول) وقوارب المطاط لاستخدامها في موجات العبور الأولى دون أن تتأثر بالنيران، فضلا عن العمليات الخاصة (ساعة الصفر التكتيكية)، ففي منتصف الليل، سبقت قوات الصاعقة المصرية وبطولة رجالها لتعمل تحت الماء سراً لغلق فتحات الأنابيب بمادة إسمنتية خاصة تتصلب فور ملامستها للماء وهي الفكرة التي ابتكرها اللواء أ.ح. إبراهيم شكيب، وعندما حاولت إسرائيل تشغيل المنظومة صباحًا لم تعمل، وحين استقدمت فرق صيانة من تل أبيب ظهرت المفاجأة الكبرى.
وحول أسباب اختيار التوقيت غير التقليدي للهجوم في تمام الساعة الثانية ظهرًا، كشف عن أنه قرار عسكري عبقري لعدة أسباب، أولها تعمية الطيران الإسرائيلي حيث تكون الشمس في الغرب متسلطة في عيون الطيارين الإسرائيليين، مما يحجب عنهم رؤية القوات المصرية المهاجمة، فضلا عن تغيير الورديات، حيث يتزامن التوقيت مع عملية تبديل طواقم الخدمة الإسرائيلية، مما أربك صفوفهم ومنعهم من التدخل السريع.
وأكد أن المعركة بدأت بتمهيد ناري مرعب؛ حيث أطلقت المدفعية المصرية 121 ألف قذيفة في غضون 53 دقيقة فقط، بمعدل هائل بلغ 10,500 قذيفة في الدقيقة، و175 قذيفة في الثانية الواحدة، موضحًا أن هذا القصف المركز على خط بارليف أدى إلى شل قدرات العدو تماماً ودفعهم للاحتماء بالخنادق، بينما نفذت القوات المسلحة نحو 100 عمل عسكري متزامن، لتبدأ فتحات السد العالي والساتر الترابي في الانفتاح بجهود ذاتية وتخطيط محكم.
وشدد على أن روح أكتوبر الخالدة تظل هي الحصن المنيع والدرع الذي تتكسر عنده كافة التحديات والحروب النفسية.

