الثروة المعدنية: التعدين الأهلي بات مقننًا عبر ”شلاتين”.. ولا مكان للتنقيب العشوائي
قال الدكتور طارق خاطر، رئيس الإدارة المركزية للمناجم والمحاجر بهيئة الثروة المعدنية، إن قطاع الذهب يرتكز على نماذج رائدة مثل منجم "السكري" وشركة "إيقاد" التي تحقق احتياطيًا يقدر بنحو 2 مليون أوقية، مع انضمام شركات جديدة مثل "أبو مروات" المرتقب بدء إنتاجها خلال عام ونصف إلى عامين، فضلاً عن وجود نحو 14 شركة تعمل في مجالات البحث والتنقيب تمهيداً لتحويل رخصها إلى مراحل الاستغلال بحلول عام 2028.
وأوضح "خاطر"، خلال لقائه مع الإعلامي علاء أبو بكر، ببرنامج "مصر في القلب"، المذاع على قناة "المحور"، أنه في سياق توسيع رقعة الاستكشاف، طرحت الدولة مؤخرًا مزايدة مفتوحة بنظام "البلوكات المفتوحة" تضم نحو 260 بلوكًا مخصصًا للبحث عن الذهب والمعادن المصاحبة.
وأشار إلى أن هيئة الثروة المعدنية تعتمد في هذه البلوكات الكبرى التي تصل مساحة البلوك فيها إلى نحو 175 كيلومترًا مربعًا على استقطاب كبرى الشركات العالمية ذات الملاءة المالية العالية، والملتزمة بتطبيق الأكواد العالمية المعتمدة مثل الكودين الأسترالي والكندي، لضمان ضخ استثمارات ضخمة تقلل من مخاطر الاستكشاف وتعظم العوائد.
ولفت إلى أنه في إطار إحكام الرقابة وفرض سيادة القانون، نجحت الدولة في مواجهة ظاهرة التنقيب العشوائي وغير الشرعي عبر خطوتين رئيسيتين؛ أولهما الرقابة الميدانية واليومية عبر إرسال فرق تفتيش دورية ومفتشين مقيمين على خطوط الإنتاج لتسجيل وحساب نسب الإنتاج بشكل يومي وبمنتهى الشفافيه، وحساب الإتاوة وفق أحدث النظم المحاسبية مثل نظام "ساب"، فضلا عن تقنين التعدين الأهلي عبر شركة "شلاتين"، وحرصًا من الدولة على إتاحة الفرصة للكوادر الوطنية الشابة والمستثمرين المحليين، تم تأسيس شركة "شلاتين" لتخصيص مساحات صغيرة تتراوح بين 5 إلى 16 كيلومترًا مربعًا للتعدين الأهلي المقنن، مما يحقق توازنًا دقيقًا بين إعطاء الفرصة للمستثمر الصغير وفق قدراته المالية، وبين جذب العمالقة العالميين للبلوكات الكبرى.
وأشار إلى أنه من أجل القضاء على البيروقراطية وجذب الاستثمار الأجنبي، تخطو هيئة الثروة المعدنية بخطى ثابتة نحو التحول الرقمي؛ حيث يجري حاليًا إنجاز المنصة الرقمية بنسبة 80% لتكون نافذة عالمية تتيح للمستثمر من أي دولة في العالم (ألمانيا، فرنسا، استراليا وغيرها) استعراض الخرائط والبيانات الجيولوجية، وتقديم طلبات حجز البلوكات، واستخراج التراخيص، وسداد الرسوم "أونلاين" خلال مدة قياسية تتراوح بين 30 إلى 45 يوماً للموافقات البيئية والأمنية.
وأكد أنه في تحول استراتيجي تاريخي ينسجم مع توجيهات القيادة السياسية ووزارة البترول، ودّعت مصر حقبة تصدير المواد الخام بخاماتها الأولية زهيدة الثمن، وقد برز ذلك بوضوح في حظر تصدير خام الفوسفات لتحويله محليًا إلى منتجات ذات قيمة مضاعفة عالية جدًا مثل الأسمدة الفوسفاتية وحمض الفوسفوريك، مما يرفع سعر الطن من عشرات الدولارات إلى آلاف الدولارات، فضلا عن الرمال البيضاء والكوارتز والتوجه نحو غسلها وتجفيفها وإجراء عمليات الفصل المغناطيسي لتصنيع الزجاج والكريستال بدلاً من بيعها خاِمًا.
وأكد على إعطاء الأولوية للشركات التي تقدم خططًا لإنشاء مصانع تحويلية داخل مصر لضمان تعظيم العائد الاقتصادي وخلق فرص العمل، بما يرفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي تدريجياً تماشيًا مع الطموحات الوطنية الكبرى.

