الطريق
الجمعة 24 يوليو 2026 12:23 صـ 7 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
أمين ثقافة حزب «المصريين»: الجمهورية الجديدة امتداد لأهداف ثورة 23 يوليو وكلمة الرئيس أكدت استمرار مسيرة البناء والتنمية العبسي: ثورة 23 يوليو فتحت آفاق مشاركة المرأة في ميادين النضال الوطني والتنموي سعيد السعيطي: تملك الأجانب للعقار قد يتحول من فرصة استثمارية إلى ثغرة استراتيجية بلا ضوابط ما سر احتفاظ مصر بصدارة القارة الإفريقية في جذب الاستثمارات الأجنبية للعام الرابع على التوالي؟ برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو أكدت أن الجمهورية الجديدة امتداد لمسيرة الدولة الوطنية ياسر عرفة: ثورة 23 يوليو علامة مضيئة في تاريخ مصر ورسخت دعائم الدولة الوطنية الحديثة المنوفية تخبئ كنزًا جديدًا.. الآثار تكشف: 560 تمثالًا وتمائم أثرية| فيديو بحضور السفير جمال متولي.. قيادات الجالية المصرية بالنرويج تشارك احتفالات السفارة بالعيد القومي لثورة 23 يوليو أمل سلامة: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو أكدت رسوخ الدولة المصرية وثبات رؤيتها للمستقبل بدل الزحام.. التموين تعلن: قدم تظلم وقف الدعم من أقرب مكتب بريد|فيديو محمد رمضان أبوطالب: ثورة 23 يوليو رسخت العدالة الاجتماعية وكلمة الرئيس جددت الالتزام بحماية المواطن تامر الحبال: كلمة الرئيس في ذكرى 23 يوليو تؤكد أن بناء الإنسان أساس الجمهورية الجديدة

46 سنة علاج بالمعادي العسكري.. ”الطريق” تحاور أقدم مصاب في حرب أكتوبر (صور)

سيد وجدي.. محارب على فراش المرض

«الطريق» تحتفي به وتهديه درع التكريم داخل مستشفى المعادي العسكري

العميد البطل: جيهان السادات دائمة الاطمئنان عليَّ.. ومحمد علي حرامي وفاشل

مازال نصر أكتوبر المجيد يسطر قصص وروايات أبطاله الذين ضحوا بأرواحهم وأجسادهم فداء للوطن، وعلى الرغم من انتهاء الحرب منذ قرابة الخمسون عامًا لم تنته بعد حكايات رجالها الذين عبروا المستحيل وقهروا أسطورة الجيش الذى لا يقهر .

على الرغم من ظهور العديد من الشخصيات من مدعى البطولة خلال هذه الأيام، يوجد بطل حقيقى مازال يعيش بيننا والبعض قد يكون غافلًا عنه، هو العميد «سيد وجدى» قائد فصيلة مدرعات بالجيش المصرى خلال حرب أكتوبر، والذى مازال يتلقى العلاج حتى وقتنا هذا بسبب إصابته بـ13 شظية أدت لحدوث شلل نصفى سفلى واستقرار بعضها فى منطقة الصدر حتى الآن، ولم تفلح العمليات الجراحية العديدة فى استخراجها، وظل طيلة 46 عامًا طريح الفراش يقاوم تلك الظروف المرضية بالصبر والأمل والصلاة وقراءة الكتب .

قبل أيام قليلة من ذكرى النصر المجيد، قامت جريدة «الطريق» بزيارة العميد البطل أو أيوب الجيش المصرى كما يلقبونه، لتكريمه والاحتفاء به حتى يعلم القاصى والدانى حجم التضحيات التى قدمها هؤلاء الأبطال .

داخل غرفة 507 بالدور الخامس فى مستشفى المعادى العسكرى يمكث العميد السيد وجدى، وبمجرد أن دخلنا الغرفة غمرنا بحفاوة استقبال كبيرة وابتسامة عريضة تكسو وجهه الذى تظهر عليه علامات الرضا التام بقضاء الله، وبالحديث معه روى لنا ملابسات الإصابة التى لحقت به، حيث قال عنها «كنت أعمل ضابطًا بالجيش المصرى فور تخرجى فى الكلية الحربية، وكانت خدمتى فى مدينة مرسى مطروح، وقبل الحرب مباشرة تم نقلى إلى منطقة العمليات بسيناء، واليوم الذى حدثت فيه ثغرة الدفرسوار كنت موجودًا مع الكتيبة الخاصة بى نحاول أن ندافع عن كل شبر حصلنا عليه وإن كلفنا الأمر حياتنا، ونجحنا فى أسر عدد كبير من الجنود الإسرائيليين، وفجأة فقدت توازنى وغبت تمامًا عن الوعى ولم أشعر بشىء سوى بعد يومين وأنا فى المستشفى لإجراء بعض العمليات الجراحية العاجلة التى أعقبتها رحلة علاج بالخارج طويلة ثم العودة إلى أرض مصر والمكوث فى مستشفى المعادى العسكرى منذ تلك اللحظة».

الرئيس الراحل محمد أنور السادات قام بتكريمى وزيارتى للاطمئنان على حالتى الصحية واستضافنى فى منزله فترة ليست بالقصيرة، وكان شخصًا متواضعًا جدًا وتشعر بأنه إنسان «غلبان» شبه جموع المصريين، وأود أن أستغل تلك الفرصة لأوجه شكرى واعتزازى وتقديرى للسيدة جيهان السادات التى مازالت على تواصل دائم معى ومع غيرى من مصابى حرب أكتوبر للاطمئنان علينا وتقديم أى مساعدة قد نحتاجها، وآخر مكالمة جمعتنى بها كانت فى عيد الأضحى الأخير، ودارت المكالمة حول صحتى والاطمئنان عليها، فهى امرأة لن يجود الزمن بمثلها .

«القراءة والصلاة وقراءة القرآن»، كان هذا هو جواب وجدى عن مدى صعوبة مكوثه داخل هذه الغرفة طوال تلك الحقبة الزمنية الطويلة، حيث قال إن قراءة الكتب أصبحت هوايته المفضلة وخاصة لجمال الغيطانى الذى قام بزيارة العميد البطل أثناء قيامه بزيارة خاصة لإحدى الحالات المرضية بالمستشفى، وبمجرد جلوسه معه أيقن أنه أمام رجل عسكري مثقف لم تمنعه ظروفه المرضية من قراءة العديد من الكتب الهامة، وهو ما جعل الغيطانى يذكره فى جريدة أخبار اليوم بمقال صحفى مطول عنوانه «العالم فى غرفة»، وسرد خلال المقال حياة المحارب المصرى سيد وجدى داخل غرفة مكث بها فترة زمنية طويلة، وعلى الفور قام أصدقاء وجدى بالاتصال به وأبلغوه بما كتبه الغيطانى عنه، وهو الأمر الذى أسعد الأخير جدًا وأدخل السرور إلى قلبه، على حد تعبيره .

فالقراءة لعبت دورًا كبيرًا جدًا فى تيسير الظروف المرضية الصعبة للعميد وجدى وجعلته يتغلب عليها، بجانب الجانب الروحانى الذى يطغو على يومه بالكامل، سواء كانت الصلوات الخمس أو صلاة قيام الليل، وبعض الزيارات التى يقوم بها بصحبة أصدقائه لبيوت الأولياء .

وعن صداقاته، يقول العميد وجدى، إن جميع زملاء دفعته يحتفظ بصداقتهم حتى الآن، ويقومون بزيارته من آن لآخر، وهو الأمر أيضًا الذى يهون عليه الكثير من الصعوبات المرضية والملل الذى قد يتسلل إليه فى بعض الأوقات .

وعن التكريمات والجوائز التى حصل عليها العميد البطل خلال مشوار علاجه، قال: القوات المسلحة المصرية قدمت كل سبل العلاج والراحة من أجلى ومن أجل غيرى من مصابى الحرب، ويكفى أننى طوال هذه السنوات أمكث داخل مستشفى المعادى العسكرى لأننى أحتاج للملاحظة الدائمة وأتلقى جميع الأدوية والعلاجات اللازمة وأخضع أحيانًا لبعض العمليات الجراحية اللازمة، كل هذا بجانب تكريمى من الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذى حصلت منه على نوط الواجب العسكرى، وكان يعتبره ممثلًا عن المحاربين القدماء، وأيضًا كرمه الرئيس مبارك ومنحه وسام الجمهورية من الطبقة الثانية، وأخيرًا تكريم الرئيس عبدالفتاح السيسى له خلال احتفالات نصر أكتوبر المجيد .

الجيش المصرى الذى قهر أسطورة خط برليف وخاض معارك ضارية مع العدو لن تشغله حماقات شرذمة لا قيمة لهم، وخاصة ادعاءات الممثل المزعوم الذى تطاول على مؤسسة القوات المسلحة فى الآونة الأخيرة، أنا لم أشاهد فيديوهاته قطعًا، لكني علمت أنها مليئة بسفالات وإساءات ضد المؤسسة العسكرية المحترمة وليس لى أى تعليق عن الممثل الذى يدعى محمد على سوى أنه حرامى، وكل خزعبلاته لن تنال من مصر وجيشها شيئًا.

وفى نهاية حديثنا مع صانع الأمل وأسطورة التحدى من أبطال نصر أكتوبر العظيم، قمنا بإهداء العميد سيد وجدى درع جريدة الطريق والتقاط الصور التذكارية معه .