الطريق
الثلاثاء 21 يوليو 2026 09:47 مـ 5 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
نائب رئيس حزب المؤتمر: ثورة 23 يوليو أسست الدولة الوطنية الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل استكمال مسيرة الإنجاز النائب محمد أبو النصر: ثورة 23 يوليو صنعت وعيًا وطنيًا ورسخت قيم الكرامة والاستقلال محافظ قنا يقيل مدير مستشفى قنا العام ونقل مدير الشؤون الإدارية وإحالة مسؤول الدفاتر للتحقيق لتردي الأوضاع الصحية السفير محمد العرابي: إطلاق برامج تنموية وثقافية مشتركة مع الجامعة العربية ”العلوم الصحية” توقع بروتوكول تعاون مع مجلس التعليم الكندي لتأهيل كوادرها عالميا برلماني: ذكرى 23 يوليو 1952 تؤكد قدرة المصريين على صناعة التحولات الكبرى وحماية الدولة صناعة البرلمان: تعزيز الشراكة المصرية التنزانية يعكس توجه الدولة لفتح أسواق جديدة ودعم الصناعة الوطنية جيدا منصورعن أصعب مشاهد «تحت السن»: أصابت ما اتضربت في الحمام|فيديو نوح غالي: نجاح عبد الحليم حافظ صِيغ بأقدار مغايرة.. ووُلد في اللحظة الأنسب لتاريخ مصر نائب محافظ جنوب سيناء تتابع آليات تطوير منطقة المنشية بمدينة طور سيناء النائب حسين أبو العطا: ثورة 23 يوليو أسست للاستقلال الوطني.. والسيسي يواصل مسيرة البناء والتنمية خبير بيئي: ظاهرة السوبر نينو تقود العالم إلى موجة مناخية قاسية|فيديو

ما الذي يجمع بين عبد الحليم حافظ وأحمد خالد توفيق؟

عبد الحليم حافظ وأحمد خالد توفيق
عبد الحليم حافظ وأحمد خالد توفيق

أحبَّهما الشباب ورأيها فيهما أحد أفراد العائلة

حليم حمى الشباب بالرومانسية وخالد بالثقافة

غير أنَّ الكلمة، سواء المكتوبة أو المُغنَّاة، كانت وسيلتهما للتعبير عن ذواتهما، وطريقهما إلى قلوبنا، ثم الخلود في الوجدان الشعبي، ورحيلهما في شهرين متتالين، فالمتأمّل لواقع الحال لعلّه يكتشف وجه شبه مهم بين تجربة العندليب الأسمر وأحمد خالد توفيق!

إذ مثّل وجود حليم، في الفترة التي ظهر فيها (21 يونيو 1929 – 30 مارس 1977) حماية للشباب من كثير من المُغريات، وقدَّم لهم مثلًا أعلى رقيقًا للحب، يتغلب به على المادية المفرطة التي طغت في هذه الفترة، فكأنّه رسم لهم خريطةً للمثاليِّ وعلى كل منهم أن يتَّبعها بطريقته.

في حوار لها بموقع مصراوي -على خلفية تجسيدها دور شقيقته في مسلسل العندليب الأسمر- لمست الفنانة فردوس عبد الحميد هذا الوتر، بقولها "رومانسية حليم في الأغاني والأفلام، حمت الشباب من الانحراف، وساعدتهم على توجيه مشاعرهم بشكل جيد، بعيدًا عن أي أمور سلبية".

وتابعت: "كانت رومانسية أغانيه وشاعريتها ترتقي بالمشاعر، وتُبعد الشباب عن أي تفكير مادي، تجعلهم يحلِّقون في الخيال. وفي رأيي الرومانسية هي اللي حمت الشباب في جيل عبد الناصر من الانحراف، وكان التفكير إما في حب الوطن وإما في المستقبل، حتى لو الشاب أو الفتاة مروا بمشاعر، فإنها كانت تسير في الطريق السليم".

ولعلَّ هذا ما يفسّر الفاجعة التي أصابت محبيه إثر رحيله، والجنازة المهيبة التي حظي بها حليم، والظواهر اللافتة التي وقعت فيها، مثل إلقاء فتاة نفسها من البلكونة، ومئات رسائل النعي التي كُتبت له. لقد كانوا يعتبرونه واحدًا من العائلة لا فنانًا يُمتعهم فنه.

وعند هذه الجملة عينِها ننتقل إلى أحمد خالد توفيق (10 من يونيو 1962- 2 من أبريل 1918) لنُعيدها بصيغتها نفسها، واضعين أيدينا على ملمحِ تشابهٍ آخر بين الرجلين: "لقد كانوا يعتبرونه واحدًا من العائلة لا فنانًا يُمتعهم فنه"، هذه أكثر عبارة تلفت الانتباه في حديث محبّي توفيق عنه، فهو أيضًا كان لجيل الشباب كأنه أخٌ أكبر أو أبٌ، حتى أطلقوا عليه لقب العرَّاب، أو الأب الروحي.

وفي كثير من التعليقات التي أعقبت وفاة توفيق، ومئات الرسائل التي كُتبت له هو الآخر وعُلِّقت على قبره، إثر جنازة ضخمة ضاقت بحاضريها، تلمس هذا التعلّق الفريد غير المسيّس، وتتأكد من الرابطة التي تجاوزت فكرة أنه كان كاتبًا للشباب ومُعلّمًا لهم وأوَّل من قدَّم نوعًا معينًا من الأدب راق لهم، إلى لعبِهِ دورًا حقيقيًا في توجيه أرواحهم القلقة واستيعاب نفوسهم الهائمة والوقوف معهم في وجه أزماتهم الصغرى قبل الكبرى -كحادي الأرواح وموجِّه دفة السفينة أو "بياترس" التي قادت الشاعر دانتي الليجري إلى الجنة في الكوميديا الإلهية- سواء بكتاباته ولقاءاته أو مواقفه المُعلَنة أو العلاقات الشخصية التي جمعت بينه وبينهم على أرض الواقع.

فكلاهما؛ حليم وتوفيق، مثَّل مساحة آمنة وعتبة فارقة وجدارًا صلبًا وحقيقيًا استند إليه الشباب -على اختلاف أجيالهم- للتزوّد بالزاد اللازم لقطع الرحلة الصعبة نحو ذواتهم واكتشاف حقيقتهم والاستواء على طريق الحياة الصعب الذي يُهوِّن منه كثيرًا وجودُ مثل أعلى وقدوة، لعلَّ أكثرنا لم يعد يجدها الآن في حياته بشكل واضح!

للتواصل مع الكاتب

موضوعات متعلقة