الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 07:24 صـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
وزير الخارجية يلتقي نظيره الإماراتي في ابو ظبي لبحث تعزير العلاقات الثنائية ومتابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية الزمالك يتعاقد مع آية النادي لدعم فريق سيدات الكرة الطائرة حضور مصري في جدة.. هيكل ومبروك يشاركان في أمسية الملاكمة العالمية ”The Comeback” نائب رئيس حزب المؤتمر: ثورة 23 يوليو أسست الدولة الوطنية الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل استكمال مسيرة الإنجاز النائب محمد أبو النصر: ثورة 23 يوليو صنعت وعيًا وطنيًا ورسخت قيم الكرامة والاستقلال محافظ قنا يقيل مدير مستشفى قنا العام ونقل مدير الشؤون الإدارية وإحالة مسؤول الدفاتر للتحقيق لتردي الأوضاع الصحية السفير محمد العرابي: إطلاق برامج تنموية وثقافية مشتركة مع الجامعة العربية ”العلوم الصحية” توقع بروتوكول تعاون مع مجلس التعليم الكندي لتأهيل كوادرها عالميا برلماني: ذكرى 23 يوليو 1952 تؤكد قدرة المصريين على صناعة التحولات الكبرى وحماية الدولة صناعة البرلمان: تعزيز الشراكة المصرية التنزانية يعكس توجه الدولة لفتح أسواق جديدة ودعم الصناعة الوطنية جيدا منصورعن أصعب مشاهد «تحت السن»: أصابت ما اتضربت في الحمام|فيديو نوح غالي: نجاح عبد الحليم حافظ صِيغ بأقدار مغايرة.. ووُلد في اللحظة الأنسب لتاريخ مصر

«الرواية.. رحلة الزمان والمكان».. جدارية كتبها الفقي بيد المؤرخ والسياسي والروائي

رحلة مديدة عاشها الدكتور مصطفى الفقي في الزمان والمكان، رحلة تجاوزت ثلاثة أرباع القرن، تنقّل فيها بين محطات شتّى تُكمل إحداها الأخرى وتغذي جوهرها بحيث لا يمكن أن تستأثر واحدةٌ لنفسها بالهيمنة على مقدرات حياته ومسيرته.

في جميع هذه المحطات أوجد الفقي لاسمه موضعَ قدم عميق ومساحةً مختلفة جديرةً بأن تُروى وتُستعاد.. وها هو أخيرا يدوِّنها جميعًا في متن مذكراتٍ نابضة مترامية الأطراف، تُمسك بمقدّرات حياته منذ طفولته المبكرة في قريته الصغيرة بريف البحيرة في دلتا مصر، وحتى أصبح الاسم اللامع في المشهد المصري والعربي سياسيًا وأكاديميا وفكريًا.

في كتاب مذكراته "الرواية.. رحلة الزمان والمكان"، والصادر عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة، يقدم الفقي ما هو أكثر من كتاب سيرة، إذ يغور في تقاطع رحلته الشخصية مع تاريخ مصر المعاصر، ليزيح الستار عن عديد الكواليس الهامة وليعيد فتح عدد هائل من الملفات الحساسة التي كان شاهدًا عليها تارة وشريكًا في صنعها مرات.

يقرر الفقي مبكرًا أن يقدم كل ما عاش دون أقنعة، مستعينًا بتصدير مبكر لفرانز كافكا: "خجلتُ من نفسي عندما أدركت أن الحياة حفلة تنكرية، وأنا حضرتها بوجهي الحقيقي".

عشرون فصلًا، تشمل مقدمةً ضافيةً وخاتمةً بالخُلاصات والدروس المستفادة، يسرد فيها الفقي مسيرته بحسٍ روائي ممتع، يجعل من مفردة "الرواية"، التي اختارها عنوانًا لحياته، مفردةً في مكانها. يسرد الفقي ما يتجاوز الخمسة وسبعين سنة من حياته وحياة مصر دون أن يغفل أي تفصيلة مهمة أو يغض الطرف عن لحظة شائكة أو يشيح بوجهه عن واقعةٍ إشكالية.. ما يجعلنا أمام سيرة ليست فقط شفافة، لكن شجاعة إن جاز التعبير. يكتب الفقي بصدق البوح، وببراءة الاعتراف، ليقدم وثيقة تاريخية حقيقية مدعومةً بصور نادرة تمثل "ألبوم" حياته من السنوات المبكرة إلى اليوم.

في هذه الرحلة الممتعة المثيرة، يصحبنا الفقي لنستعيد معه حياته، بادئًا من مناخات الطفولة وتأثيراتها المبكرة، وصولًا لسنوات الحلم في الجامعة، قبل أن يطوف معنا وبنا في اللحظات المفصلية لحياته: كيف أصبح دبلوماسيًا بقرار جمهوري، كواليس حياته في لندن، عاصمة الضباب أو "أم المدائن" كما يحلو له أن يسميها، وصولًا لقصر الرئاسة في حقبة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك حيث عمل لثماني سنوات كسكرتير الرئيس للمعلومات، تمثل مرحلة شديدة الخطورة والحساسية في تاريخ مصر الحديث.

يناقش الفقي العديد من الإشكاليات في المشهد السياسي المصري، تشمل عددًا من المؤسسات والكيانات الحساسة كالأزهر الشريف والكنيسة المصرية، والقضاء، وأدوارها في المشهد المصري خلال لحظات استثنائية.

كذلك يدلي بشهادة في منتهى الخطورة حول السياسة الدولية المصرية ودورها في محاولة الحفاظ على مكانة مصر الدولية مع هبوب تغيرات عالمية جذرية كالأمواج العاتية، ومدى نجاح هذه السياسة من عدمه في منح مصر صيغة جديدة بعد أن انتهى عصر الزعامة.

ويكشف الفقي كواليس خروجه من قصر الرئاسة، وهي الكواليس التي شابها من الغموض والتقوّل أكثر بكثير مما أحاط بها من الحقائق، والتي ظلت قابعة في الصندوق الأسود للفقي لسنوات طويلة.

لا ينسى الفقي مراجعة مرحلته كنائب برلماني وما صحبها من خبايا مثيرة في لحظات صعود إخواني وسم السنوات الأخيرة من حكم مبارك وطالت زوابعه معركة الفقي البرلمانية الشهيرة في دمنهور، ثم كواليس ترشحه في الجامعة العربية وما حاق بها من مؤامرات لإسقاطه، ومن بعدها تفاصيل تجربته كرئيس لمكتبة الإسكندرية. وبين كل تلك المحطات الاستثنائية، يولي الفقي مساحات كبيرة لتحليل وتأمل ثورتي الخامس والعشرين من يناير 2011، و30 يونيو.

اقرأ أيضًا: صدور الطبعة العربية لكتاب «الستة والثلاثون موقفا دراميًا»