الطريق
السبت 6 يونيو 2026 02:04 صـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
طُبخت في جهنم.. عالم بالأوقاف يكشف قصة الحجارة التي أهلكت قوم لوط عالم بالأوقاف يروي قصة الملائكة الثلاثة الذين نزلوا ضيوفًا على نبي الله لوط أشرف محمود: وزارة الداخلية نجحت في فرض هيبة الدولة والضرب بيد من حديد أشرف محمود: تلاحم الشعب مع الشرطة والجيش صمام الأمان لبتر أي مساس بسلامة المواطنين خبير أمني: إسرائيل تقطع أذرع الأخطبوط الإيراني تمهيدًا لضرب الرأس في طهران محمد مختار جمعة: المخدرات ثاني أكبر خطر يهدد الدولة بعد الإرهاب صبحي مجاهد: جماعة الإخوان تلاعبت بالعاطفة الدينية.. ونواجههم بمادة فقهية سمحة وواعية عميد كلية الدراسات الإسلامية: طلاق زوجة المدمن الهاجر مشروع.. ولا إثم عليها ولا وزر أحمد سليمان: نجحنا في معركة بث الوعي والوطنية.. والمواطن أصبح يمتلك قدرة واعية على الفرز أحمد سليمان: معركة الوعي تبدأ من حصار الترند الفاسد محمد مختار جمعة: الكذب والغش باسم الدين ينفّران الناس من عبادة الله النائبان وليد التمامي ومحمد أبو حجازي يشاركان في حفل زفاف نجل الدكتور أشرف صبحي

”مصانع بير السلم” غياب ضمير وغيبوبة دولة

الحكومة لا تملك إحصائيات.. والمواطن ضحية الإهمال وعدم الرقابة

مصانع بير السلم
مصانع بير السلم

بين تكاسل أجهزة الدولة وغفلتها، وبين غياب الضمير وجشع النفوس، يعيش المواطن حياة تملأها المخاطر ويكسوها المرض، فيوما بعد يوم يزداد حجم الغش وترتفع أعداد مصانع بير السلم أو المصانع الغير المرخصة، فيما تعجز الحكومة عن قطع دابر المتلاعبين والتصدي لهم، وباتت المحروسة سداح مداح وأصبحت مصرنا "بلد بدون ترخيص".

وشهدت الأونة الاخيرة انتشار المصانع الغير مرخصة سواء في محافظات الصعيد أو محافظات الوجه البحري أو حتى القاهرة الكبرى، حيث لم يقتصر عمل تلك المصانع على مجال معين بل شمل كل المجالات والصناعات فمن ملح الطعام إلى اللانشون وزيت الطعام وحتى المنظفات بل وأعلاف الحيوانات وغيرها من الصناعات.

"عرفة" شاب ثلاثيني عمل في أحد المصانع الغير مرخصة، يروى عن وضع عمالة المصنع وإهدار حقوقهم، موضحا أن العمال داخل هذا المصنع لا يمتلكون أيا من الأوراق أو العهود التي تحفظ لهم حقوقهم المادية، كما لا يضمنوا العون حين يتعرضون لإصابة عمل أو مرض ما، مشيرا إلى أن الشغل الشاغل لأصحاب هذه المصانع هو استمرار العمل وضمان الانتاجية ولو على حساب العمال والجودة أو أي شيء آخر.

"عرفة" يؤكد في تصريحات لـ "الطريق"، أن العامل لا يسأل صاحب المصنع أو العمل عن الترخيص أو صحة الأوراق، فنحن نبحث عن لقمة العيش وتوفير قوت أهلنا، وعلى الرغم من عدم توجهنا أو مطالبتنا لصاحب العمل بأي طلبات أو ضمانات إلا أنه عند تعرض أحدنا للإصابة أو المرض فلا نتلقى عونا من أحد وتكون أجازتنا على حسابنا الخاص، بل قد يأتي صاحب المصنع بعامل جديد بدلا منا، وهكذا هو الحال.

مصدر من اتحاد الصناعات، قال إنهم لا يملكون أي إحصائيات عن عدد المصانع الغير مرخصة، معربا عن دهشته من سؤالنا إياه عن إحصائيات تقديرية لهذه المصانع بقوله: "واحد شغال تحت السلم أجيب له إحصائية أو عدد منين"، وحين سألناه أيضا عن الجهة التي يمكن المواطن التقدم إليها ببلاغ ضد المصانع الغير مرخصة أكد انه لا يعرف جهة محددة متخصصة في الشأن، قائلا: " أنا معرفش والله مين المسئول ولو أعرف هأقولك".

ويرى المصدر في تصريحات لـ "الطريق" أن الحد من انتشار ظاهرة المصانع الغير مرخصة وتوغلها على السوق المصري، يكون عن طريق سعي الحكومة لضم هذه المصانع لنظام ضريبي ومحاسبي عبر تقديم حافز تشجيعي لأصحاب تلك المصانع يشجعهم لتوفيق أوضاعهم القانونية، محذرا من أضرار ومخاطر المصانع الغير مرخصة ومن الإنتاج السيئ الذي تقدمه، مؤكدا أن استمرار عمل المصانع الغير مرخصة بوضعها الحالي هو ضياع لحق الدولة وخطر على المواطن.

محمد فريد رئيس الجمعية القومية لحماية المستهلك، قال أيضا إنهم لا يملكون أية إحصائيات أو أرقام عن عدد المصانع الغير مرخصة، لكنه أشار إلى وجود نوعين من هذه المصانع، وان النوع الاول يتمثل في المصانع التي فشلت في الحصول على ترخيص لأن الإجراءات معقدة وصعبة للغاية و"بيطلع عين الراجل علشان يطلع ترخيص"، ومن ثم فهو يعمل بشكل غير قانوني بعد فشله في السير في الاتجاه القانوني.

وطالب "فريد" في تصريحات لـ "الطريق" الجهات المعنية بتسهيل إجراءات الترخيص التي وصفها بالصعبة وبانها تقتل الناس، فضلا عن أن الحكومة ليس لديها القدرة أو الإمكانيات لشن حملات يومية وضبط المخالفين، لكن لديها القدرة على منح التراخيص وتقنين الوضع الخاطئ وتحويله إلى صواب.

رئيس الجمعية القومية لحماية المستهلك، يشير إلى وجود نوع ثان من المصانع الغير مرخصة وهي المصانع التي وصفها بأنها ضارة بالإنسان وبالبيئة، داعيا إلى غلق هذا النوع من المصانع ومعاقبة القائمين عليها، بل وضرورة مطاردتهم وإغلاق أماكنهم لأنهم بالفعل يضروا بالمجتمع والصحة العامة كالمصانع التي تعمل في الغش ‏التجاري وتقليد منتجات التجميل وقطع غيار السيارات تقليد انواع معينة من المأكولات، أو صناعة ورق المناديل الذي يصنع تحت بير السلم بتدوير المخلفات الورقية وتباع في إشارات المرور.

"فريد" أشار إلى أن المواطن البسيط لا يمكنه معرفة إذا ما كانت السلع مغشوشة او لا، مشيرا إلى أن المواطن في احتياج شديد للسلع وبخاصة في ظل هذه الضغوط الاقتصادية التي تجعله يلجأ للأرخص وشراءه، فضلا عن أن المواطن لا يدرك أن المصانع التي بدون ترخيص لا تخضع للرقابة المهنية او الصحية وتمثل خطرا شديدا على صحته، فقطعة غيار واحدة مغشوشة ‏قد تؤدي إلى قلب السيارة وتودي بحياة صاحبها.