الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 06:56 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
”الداخلية” تنظم دورة لتأهيل شرطيات من 3 قارات للمشاركة في بعثات حفظ السلام حجز محاكمة المتهمين بإخفاء فيديوهات التعدي على أطفال مدرسة هابي لاند عاجل.. عطل فني مفاجئ يضرب فيسبوك بكمين محكم.. سقوط إمبراطور الكيف بعين شمس في قبضة رجال المباحث خطوة نحو مركزية الطاقة والغذاء.. مصر وروسيا تبحثان تدشين مركز لوجيستي للحبوب والبترول توقيع 7 بروتوكولات تعاون في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي ومؤسسات المجتمع المدني بقنا ضربة أمنية ناجحة بالقليوبية تحبط ترويج مخدرات بقيمة 138 مليون جنيه برلماني: إنشاء جامعة كيان خطوة مهمة.. لكن لا يجوز استمرار بعض العاملين بالجامعات بنظام اليومية مقابل 88 جنيهًا الأكاديمية العربية تناقش توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز مرونة سلاسل الإمداد وبناء مستقبل مصر الرقمي ‏ أمل عصفور تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي وعقد شراكات مع جامعات عالمية للارتقاء بمنظومة التعليم العالي النائب ممدوح جاب الله: جامعة ”كيان” للقوات المسلحة ستُخرج كوادر منضبطة وقادرة على تلبية احتياجات سوق العمل الصحفية نيفين مصطفى تهنئ شقيقها بعيد ميلاد ابنه ”مصطفى” وتتمنى له عامًا سعيدًا

الشيخ سعد الفقي يكتب: إخلاص من زمن فات

من حسن حظي أنني عشت الزمن الوارف. يومها كان الصفاء والإخلاص والرضا إحدى أهم سمات المجتمع المصري الريف والحضر لا فرق. كل الناس في مجملهم لا يعرفون الأحقاد أو الضغائن أو الحسد. من خرج عن هذه الصفات الحميدة كان نشازا وكان الناس يعرفوهم بالأسماء والصفات.

وكانوا يعيشون في عزلة وإن رأيناهم صباحا ومساء.رأيت بأم العين خالتي صفية وهي تحمل فوق رأسها طاجن اللبن وحبات الجبن الأبيض لتأتي به إلينا تاركة ما تحمله خلف الباب ثم تنصرف مسرعة حيث جاءت. شاهدت أمي وهي ترد الجميل عندما كانت تذهب لتوزيع الطماطم والباذنجان والفلفل الأخضر علي الجيران باعتباره حقاً مكفولاً لهم خرج من الأرض وهم شركاء فيه.

وليس منحة منها هكذا كانت تقول. ذات مرة وكنت أتقمص دور سبع الليل وأقوم بحراسة الأرض الزراعية التي كانت لا تخلو علي الدوام من الخضراوات كالفول والكرنب وغيرها.

من بعيد شاهدت أحد المارة وقد التقط عددا من قرون الفول الأخضر وظننت وبعض الظن أنه سارق. وكان لابد من توبيخه. ولأنني في سن صغيره ولا أعرف الأصول فقد نهرت الرجل وفي اليوم التالي وفي نفس التوقيت تقريبا رأيته يمر وإذا بوالدي رحمه الله يمسك في جلبابه وقام بجمع حجر كامل من الفول وأعطاه إياه. وبعد أن انصرف الرجل إلي حال سبيله أخبرت والدي بما حدث بالأمس وكان نصيبي علقة ساخنة مازلت أحلم بها حتي اليوم.

وكانت مقولته الناس شركاء في كل ما تنبت الأرض. إخلاص من زمن فات وأخلاقيات اندثرت من حياتنا. فلم تعد خالتي صفية تأتي إلينا ولم يعد أولادها بعد رحيلها كما كانت.

الوفاء الذي كان لم يعد موجودا

عند وفاة أحد أبناء القرية كانت عقارب الساعة تتوقف ومعها كل مظاهر الفرح والاحتفال.

حدث ذلك عندما كنا نحمل مشاعر رقراقة وقلوب نقية. اليوم الفرح والعزاء في مكان واحد أصوات قارئ القرآن لا تجد متسعا في الفضاء بعد أن زاحمتها أصوات الديجيهات وصراخ ما يسمون أنفسهم بالمطربين والمطربات.

بالأمس القريب كنت أتحدث مع صديق لي عما آل إليه حال القرية المصرية وعدنا بالذاكرة إلي الوراء عندما كانت وشائج الحب هي الرابط بين الناس وكانوا يعرفون أن للجار حقوقا وأن زيارة المريض واجبة إلخ ما كان متعارفا عليه من صفات حميدة وأخلاق خرجت من الخدمة وتمنينا سويا لو عادت بنا الأيام إلي الوراء. الزمن الفائت هل يعود؟؟