الطريق
الجمعة 5 يونيو 2026 09:27 صـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
«القاتل الصامت» يهدد الملايين.. نصف مرضى الكلى يجهلون إصابتهم ملعقة من مخلل الملفوف يوميًا.. دعم طبيعي لصحة الأمعاء والمناعة ارتفاع محدود بأسعار الحديد وتراجع الأسمنت.. استقرار نسبي بسوق مواد البناء استقرار أسعار اللحوم والأسماك والخضروات اليوم وتراجع ملحوظ للطماطم بالأسواق بكام النهاردة .. استقرار اسعار الذهب اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 تراجع الدولار واستقرار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه اليوم الأرصاد تحذر من طقس قاسٍ وحرارة مرتفعة بمعظم المحافظات اليوم وزير الشباب والرياضة: الدوري المصري صناعة وطنية والاستثمار مفتاح التطوير محمد يحيى لطفي: تطوير الدوري المصري هدف استراتيجي ودعم الرعاة غيّر شكل المنظومة حزب مستقبل وطن يختار تامر الحبال أمينًا مساعدًا لأمانة الاستثمار المركزية هاني عبد السميع: رسائل مدبولي تؤكد أن الدولة تدير ملفاتها بشفافية ومسؤولية الصحة: لا إصابات بالإيبولا في مصر ورفع درجة الاستعداد بالمنافذ

شحاته زكريا يكتب: الدور العربي في إعادة بناء سوريا.. مسؤولية وفرصة

شحاته زكريا
شحاته زكريا

تشهد سوريا اليوم مرحلة حرجة من تاريخها مرحلة تتطلب التكاتف العربي لتجاوز إرث الصراع الطويل وبناء مستقبل أفضل. لقد عانت البلاد من سنوات مريرة من الحرب والدمار وتكبد شعبها أثمانا باهظة، في حين غابت الأدوار العربية عن المشهد تاركة الساحة للقوى الإقليمية والدولية التي استغلت الأزمة لتحقيق مصالحها الخاصة. الآن وبعد أن تغيرت ملامح الساحة السياسية بسقوط النظام السابق ، تظهر الحاجة الماسة إلى دور عربي قيادي يُعيد لسوريا مكانتها الطبيعية في المنطقة.

غياب العرب عن المشهد السوري خلال السنوات الماضية لم يكن فقط خسارة لسوريا بل كان خسارة للعالم العربي بأسره. هذا الغياب خلق فراغا ملأته أطراف خارجية ، بعضها عزز الانقسام الداخلي وزاد من تعقيد الأزمة. ومع ذلك فإن التحركات العربية الأخيرة تشير إلى إدراك متأخر بأهمية استعادة سوريا إلى الحضن العربي.

إن ما تحتاجه سوريا اليوم ليس فقط المساعدات الاقتصادية أو الدعم السياسي ، بل شراكة عربية حقيقية قائمة على رؤية استراتيجية شاملة. ينبغي أن يكون الهدف الأساسي هو بناء دولة وطنية قوية ومتماسكة ، حيث يتمثل جميع السوريين على اختلاف انتماءاتهم في مؤسسات الدولة، بعيدًا عن الإقصاء والطائفية.

الأمن يشكل ركيزة أساسية في إعادة بناء سوريا. يجب دعم الجيش الوطني السوري ليكون مؤسسة قومية موحدة تحمي البلاد من أي تهديدات خارجية أو داخلية. كما يجب الوقوف بحزم أمام أي محاولات لاستغلال الفراغ الأمني من قبل الجماعات الإرهابية أو القوى الإقليمية الطامعة.

على الصعيد الاقتصادي يبرز تحدي إعادة الإعمار باعتباره المحور الأكثر إلحاحا. الدمار الذي طال المدن والبنى التحتية السورية يتطلب استثمارات ضخمة لإعادة البناء. هنا يجب أن تلعب الدول العربية دورا رياديا سواء من خلال التمويل المباشر أو تقديم الدعم الفني والتقني. إعادة الإعمار ليست مجرد عملية مادية بل هي فرصة لإعادة توظيف موارد سوريا بطريقة تعزز اقتصادها وتحقق تنمية مستدامة.

دبلوماسيا يتحتم على الدول العربية العمل على إعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي ، ورفع العقوبات المفروضة عليها وضمان احترام سيادتها. كما يجب أن تكون هناك جهود جادة لدعم عودة اللاجئين السوريين إلى ديارهم من خلال توفير بيئة آمنة ومستقرة تضمن لهم حياة كريمة.

ومع ذلك فإن نجاح الدور العربي في سوريا يتطلب تعاون القيادة السورية الجديدة مع هذه الجهود. يجب أن تُظهر الإدارة الجديدة التزاما واضحا بإقامة نظام سياسي شامل، وأن تتبنى سياسات تعكس رغبة حقيقية في تحقيق الوحدة الوطنية.

إن إعادة بناء سوريا ليست مجرد مسؤولية عربية ، بل هي فرصة لإعادة صياغة الدور العربي في المشهد الإقليمي والدولي. هذه المهمة، رغم صعوبتها ، تحمل في طياتها الأمل في أن تكون بداية لنهضة جديدة للعالم العربي، حيث تكون سوريا رمزا للتعاون والوحدة وليس ساحة للصراعات والانقسامات.

موضوعات متعلقة